آخر تطورات الحراك الشعبي والضغوط السياسية في غرب ليبيا
شهدت منطقة جنزور، غرب طرابلس، تظاهرات شعبية أمام مقر بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، في تطور يعكس تصاعد حالة السخط الشعبي من حالة الجمود السياسي المستمرة.
مطالب المحتجين
ورفع المحتجون مطالب واضحة تدعو البعثة الأممية إلى الإسراع في تقديم مسار عملي ومحدد لإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، أو الانسحاب من المشهد السياسي في حال استمرار ما يصفه الشارع بحالة التعطيل والمراوحة.
وخلال التظاهرات، عبّر المشاركون عن رفضهم لما اعتبروه تدخلًا خارجيًا في الشأن القضائي الليبي، منتقدين دور المحكمة الجنائية الدولية، ومطالبين بتطبيق القوانين الوطنية بعدالة ومن دون انتقائية.
وتركز الخطاب الاحتجاجي على ضرورة البدء بمحاسبة الأطراف الفاعلة في الغرب الليبي، باعتبار أن غياب المساءلة المتوازنة أسهم في إطالة أمد الأزمة وتعميق الانقسام.
بالتوازي مع ذلك، تصاعدت دعوات شعبية وإعلامية تطالب باستخدام أدوات الضغط الاقتصادي، عبر تعليق تصدير النفط إلى أوروبا ووقف خط الغاز المتجه إلى إيطاليا، في حال استمرار ما يُنظر إليه كدعم أوروبي لحالة الفوضى السياسية، واستمرار مساندة حكومة عبد الحميد الدبيبة.
اللافت في هذه التطورات أن سقف الخطاب الشعبي لم يعد محصورًا بالمطالبة بالانتخابات فقط، بل انتقل إلى التشكيك بدور الفاعلين الدوليين، والدعوة إلى إعادة تعريف العلاقة مع الشركاء الخارجيين، لا سيما في ملفات الطاقة والهجرة.
ويشير ذلك إلى تحوّل تدريجي في المزاج العام من انتظار الحلول الدولية إلى محاولة فرض معادلات ضغط داخلية، ولو على حساب الاستقرار الاقتصادي قصير الأمد.
دلائل الاحتجاجات والمطالب
خروج التظاهرات أمام مقر البعثة الأممية يعكس تراجع الثقة الشعبية في قدرة الأمم المتحدة على إدارة المرحلة الانتقالية أو فرض مسار انتخابي واضح.
كما أن ربط المطالب السياسية بملف النفط والغاز يمثل تصعيدًا نوعيًا في أدوات الاحتجاج، وينقل الضغط من الشارع المحلي إلى الساحة الإقليمية والدولية.
في حين إن الدعوة إلى وقف التصدير قد لا تكون قابلة للتنفيذ الفوري، إلا أنها تكشف عن استعداد قطاعات من الرأي العام لاستخدام موارد الدولة كورقة تفاوض سياسي.
أيضًا فإن تزامن هذه التحركات مع استمرار الانقسام الحكومي يعزز احتمالات اتساع رقعة الاحتجاجات، خصوصًا إذا لم تُقدَّم إشارات ملموسة بشأن الانتخابات أو إعادة هيكلة السلطة التنفيذية.




