شؤون تحليلية دولية

توتر أمني في بوركينا فاسو عقب معلومات عن مخطط انقلاب على الرئيس تراوري

شهدت بوركينا فاسو حالة توتر أمني ملحوظة عقب تداول واسع لمعلومات عن محاولة انقلاب جديدة تستهدف الرئيس الانتقالي إبراهيم تراوري.

وقد ترافقت هذه الأنباء مع تحركات غير اعتيادية داخل المؤسسة العسكرية، شملت رفع درجات التأهب وانتشار وحدات مسلحة في مواقع حساسة.

وبحسب مصادر أمنية محلية، سُجلت تحركات عسكرية في العاصمة واغادوغو ومدينة بوبو ديولاسو، مع تعزيز الحماية حول عدد من الثكنات، أبرزها معسكر بابا-سي، الذي يُعد من أهم المراكز العسكرية في البلاد.

كما لوحظ انتشار مكثف لقوات موالية للسلطة الانتقالية على مداخل بعض المعسكرات ومفاصل الطرق الرئيسية.

مصادر متابعة للشأن العسكري أشارت إلى أن التحركات جاءت على خلفية معلومات استخباراتية عن وجود تململ داخل بعض الوحدات، واحتمال تنسيق محدود بين ضباط ساخطين على المسار السياسي الحالي.

ورغم غياب إعلان رسمي يؤكد وقوع محاولة انقلاب فعلية، فإن طريقة التعاطي الأمني توحي بأن القيادة العسكرية تعاملت مع التهديد بجدية عالية، تفاديًا لتكرار سيناريوهات سابقة شهدتها البلاد منذ 2022.

السياق الداخلي

يأتي هذا التطور في سياق داخلي ضاغط، حيث تواجه السلطة الانتقالية تحديات متزامنة تتمثل في حرب مفتوحة ضد الجماعات المسلحة في الشمال والشرق، وضغوط اقتصادية متزايدة، ونقاش داخلي حول مستقبل المرحلة الانتقالية وجدولها الزمني.

كما أن بوركينا فاسو سجلت خلال العامين الأخيرين عدة محاولات انقلابية أو مزاعم حولها، ما جعل أي إشارات غير اعتيادية داخل الجيش تُقرأ فورًا باعتبارها تهديدًا مباشرًا للاستقرار السياسي.

إن الحديث عن محاولات انقلاب يعكس هشاشة التوازن داخل المؤسسة العسكرية، رغم الخطاب العلني الداعم للرئيس الانتقالي.

يُعتقد أن رفع حالة التأهب السريع يشير إلى قلق حقيقي لدى القيادة من انقسامات داخلية، في حين أن سيطرة تراوري على مفاصل القرار الأمني ما تزال قائمة، فإن الضغوط المتراكمة قد تخلق بيئة خصبة لمحاولات تمرد محدودة أو غير مكتملة.

كما أن التركيز على معسكرات محددة، مثل بابا-سي، مؤشر على أن مراكز الثقل العسكري ما تزال هي المحدد الأساسي لأي تغيير سياسي محتمل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى