أسلوب “أمر وتوبيخ”.. تسريبات تكشف طبيعة العلاقة السرية بين إسرائيل والإمارات
تداولت منصات ومواقع إخبارية خليجية، خلال الفترة الأخيرة، معلومات عن نية دولة الإمارات العربية المتحدة إنشاء قاعدة عسكرية جديدة في منطقة “عرادة” الواقعة قرب الحدود مع المملكة العربية السعودية.
ووفق المعطيات المتداولة، فإن القاعدة المرتقبة مخصصة لاستضافة قوات إسرائيلية، بطاقة استيعابية تتجاوز 800 جندي.
وبحسب ما نُشر، ستتضمن القاعدة بنية تحتية متقدمة تشمل منشآت سكنية دائمة، ومراكز تدريب عسكري، ومرافق دعم لوجستي وعملياتي.
العلاقة الأمنية بين الإمارات وإسرائيل
يتزامن ذلك مع تسريبات استخباراتية ووثائق رسمية تعود إلى عام 2024، كشفت طبيعة العلاقة الأمنية بين أبو ظبي وتل أبيب، موثقة 30 حالة تواصل مباشر خلال عام واحد فقط، في ملفات أمنية واستخباراتية وعسكرية حساسة.
وأظهرت الوثائق أن أكثر من نصف هذه الحالات تضمن أوامر وتعليمات إسرائيلية صريحة، صُنفت داخليًا داخل الأجهزة الإماراتية بأنها “غير لائقة”.
وتضمنت التسريبات معطيات مفصلة عن عمل استخباراتي إماراتي داخل قطاع غزة بالتنسيق مع إسرائيل، وعمليات تجسس مشتركة داخل قطر، بما في ذلك زرع خلايا مرتبطة بالموساد، ونشاط عسكري واستخباراتي مشترك في دول أفريقية، أبرزها أنغولا، وتزويد إسرائيل للإمارات بتقنيات مراقبة وفرق تشغيل، مقرونة بتعليمات تنفيذية لا بطلبات تنسيقية.
نتنياهو يأمر ويوبخ ابن زايد
كما كشفت الوثائق عن مراسلات مباشرة بين رئيس الحكومة الإسرائيلية “بنيامين نتنياهو” ورئيس دولة الإمارات “محمد بن زايد” استخدم فيها نتنياهو لغة أمر وضغط وتهديد في عدة ملفات.
أبرز هذه المراسلات مطالبة الإمارات بمضاعفة الجهد الاستخباراتي لرصد تحركات حركة حماس، وتوبيخ رسمي على تصويت الإمارات لصالح دولة فلسطين في الأمم المتحدة، ورسائل تحذير وضغط بشأن موقف أبو ظبي من الضربات الإسرائيلية المحتملة ضد إيران، بالإضافة إلى خطابين منفصلين من مدير مكتب نتنياهو تضمنا تهديدًا مبطنًا لإجبار الإمارات على تشديد موقفها من طهران.
وتُظهر الوثائق أن الردود الإماراتية اتسمت بلغة دبلوماسية ناعمة، خلت من أي اعتراض سيادي صريح، رغم تسجيل شكاوى داخلية في تقارير استخباراتية إماراتية عن “غطرسة إسرائيلية” و”استغلال” و”غياب التكافؤ في العلاقة”.
أبو ظبي تخسر حلفاءها
في الواقع، تبدو الإمارات اليوم في وضع ضعيف وهش، علاقاتها مع محيطها العربي لم تعد كما كانت، ومغامرتها في اليمن تركت آثارًا عكسية ثقيلة، بخسارتها دولة بحجم السعودية وجعلت صورتها متدهورة.
منذ تلك المغامرة، تراجعت قدرتها على المناورة، وبدأت تتحرك من موقع القلق لا الثقة.
ضمن هذا السياق، لم يعد لأبوظبي حليف فعلي يمكن الاعتماد عليه سوى إسرائيل، العلاقة بين الطرفين لم تتطور كشراكة متكافئة، وإنما أخذت شكل اعتماد متزايد، ظهر بوضوح في الملفات الأمنية والاستخباراتية.
الوثائق المسربة، ونبرة الخطاب الإسرائيلي، تكشف أن تل أبيب تتعامل من موقع الآمر، فيما تقابل أبو ظبي ذلك بالتنفيذ والاحتواء، حتى في القضايا التي تمس سيادتها وصورتها الإقليمية.
هذا الاعتماد دفع الإمارات إلى التلويح بالورقة الإسرائيلية في وجه محيطها، وكأن القرب من تل أبيب بات بديلًا عن القبول العربي.
غير أن هذه المقاربة لم تنجح في كسر العزلة، بل عمّقتها، ورسّخت الانطباع بأن أبو ظبي اختارت الاحتماء بالإسرائيلي بدل معالجة تصدعات علاقتها بالمنطقة.
ومع كل تسريب جديد، تتضح صورة أكثر إرباكًا: إسرائيل ليست حليفًا يحمي الإمارات بقدر ما هي جهة تستثمر ضعفها.
وما يبدو في الظاهر كتحالف، يظهر في العمق كعلاقة غير متوازنة، تمنح إسرائيل نفوذًا متصاعدًا، وتترك الإمارات مكشوفة سياسيًا، حتى وهي تحاول الظهور بموقع القوة.
وفيما يلي صور لوثائق فيها طلب إسرائيلي بزيادة عمليات تجسس داخل قطر:







