وصول مساعدات عسكرية بلجيكية جديدة لجمهورية الكونغو الديمقراطية
شهدت الأسابيع الأخيرة تجددًا لافتًا في انخراط بروكسل العسكري في دعم القوات الحكومية في جمهورية الكونغو الديمقراطية، بعد سنوات من الإنكار الرسمي لأي دور مباشر.
جاءت الزيارة العلنية لوزير الدفاع البلجيكي “تيو فرانكن” إلى كينشاسا مطلع ديسمبر لتشكّل مؤشّرًا أوّليًا، قبل أن تؤكّد حركة الطائرة العسكرية البلجيكية Airbus A400 Atlas وصول شحنات لوجستية واستخبارية إلى البلاد.
وأظهرت مسارات الرحلات الجوية انتقال الطائرة بين ليبرفيل وكينشاسا ثم لوبومباشي، مع القيام بعمليات تفريغ سريعة، في وقت تتراجع فيه قدرة الكونغو على تثبيت خطوط الدفاع أمام تمدّد “حركة 23 مارس” المدعومة من رواندا.
ويرجّح أن الشحنات تضمّ معدات اتصال، منظومات استشعار، ومواد عسكرية داعمة سبق أن نُقِل جزء منها سابقًا عبر الموانئ التنزانية.
يبدو أنّ التحوّل الأخير في الأسلوب اللوجستي — من النقل البرّي عبر بوروندي إلى النقل الجوّي المباشر — مرتبط بتدهور الوضع الميداني في جنوب كيفو، وتضييق الحركة على خطوط الإمداد البرية بعد اقتراب المقاتلين من محيط أوفيرا.
كما يرجّح إدخال مدربين عسكريين تابعين للناتو لتعزيز القدرات الميدانية للقوات الحكومية في ظل الفشل الواضح في احتواء الهجوم الأخير.
يعكس التحرك البلجيكي قناعة أوروبية بأن تدهور الوضع الأمني شرق الكونغو قد يفتح المجال أمام تمدد قوى إقليمية منافسة.
ويجبر استمرار الخسائر الميدانية للقوات الحكومية الشركاء الغربيين على الانتقال من الدعم التقني المتخفّي إلى دعم لوجستي أكثر وضوحًا.
ويعد تكثيف النقل الجوي مؤشر على هشاشة خطوط الإمداد البرية، وهو ما يؤكد وجود اختلال عسكري لصالح “حركة 23 مارس”.
كما أن وجود مدربين عسكريين يوضح توجهًا نحو إعادة بناء وحدات مختارة بدل دعم شامل للجيش، ما يعني أن بروكسل تراهن على نتائج تكتيكية سريعة.
تزامن الدعم مع الحديث عن “سلام” برعاية أمريكية ورواندية يضع بروكسل في موقع المتحفظ على المسار السياسي غير المتوازن.




