مصر تفرض شروطها السياسية على إسرائيل والسيسي يرفض لقاء نتنياهو
تواصل مصر لعب دور محوري في جهود الوساطة الرامية إلى تثبيت وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بالتنسيق مع الولايات المتحدة وقطر.
يأتي ذلك في ظل تحركات دبلوماسية مكثفة تستهدف الانتقال إلى مرحلة ما بعد التهدئة ووضع ترتيبات أمنية وسياسية جديدة للقطاع، وسط تباينات واضحة في المواقف مع الحكومة الإسرائيلية.
وفي هذا السياق، نقلت صحيفة تايمز أوف إسرائيل عن مسؤول إسرائيلي قوله إن الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي لا يعتزم عقد لقاء مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في المرحلة الحالية، مؤكداً أن القاهرة تشترط حدوث تغييرات ملموسة في سلوك تل أبيب قبل الإقدام على أي لقاء رفيع المستوى، وذلك رغم مساعٍ تقودها واشنطن ونتنياهو لترتيب هذا الاجتماع.
خلافات قائمة بين مصر وإسرائيل
وأوضح المسؤول أن الخلافات بين مصر وإسرائيل لا تزال قائمة، وفي مقدمتها ملف قطاع غزة ومعبر رفح الحدودي، إضافة إلى الرؤية الإسرائيلية لمستقبل القطاع بعد الحرب، وأشار إلى أن القاهرة ترى أن تل أبيب لم تستبعد بشكل واضح خيار تهجير الفلسطينيين من غزة، وهو ما تعتبره مصر “خطاً أحمر” يمس أمنها القومي بشكل مباشر.
وفي موازاة ذلك، تشارك القاهرة مع الولايات المتحدة وقطر في التحضير لمؤتمر دولي يُعقد في الدوحة لبحث مقترح إنشاء قوة دولية للاستقرار في قطاع غزة خلال مرحلة ما بعد التهدئة، على أن تكون قوة انتقالية داعمة لتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، وتسهيل دخول المساعدات الإنسانية، وتهيئة الأجواء لإعادة الإعمار، وليس قوة قتالية.
وتشدد مصر على أن نجاح أي ترتيبات أمنية أو دولية في غزة يظل مرهوناً بانسحاب القوات الإسرائيلية من القطاع، والتزام كامل بوقف إطلاق النار، ورفض أي سيناريوهات لتغيير الواقع الديمغرافي أو فرض حلول قسرية على السكان الفلسطينيين.
مصر تجدد رفضها لتهجير الفلسطينيين
وفي هذا الإطار، جدد الرئيس عبدالفتاح السيسي موقف مصر الرافض بشكل قاطع لأية مساعٍ تستهدف تهجير الشعب الفلسطيني من أرضه، مؤكداً في الوقت ذاته حتمية البدء في عملية إعادة إعمار قطاع غزة.
جاء ذلك خلال اتصال هاتفي أجراه، الخميس، مع ملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة، تناول مستجدات الأوضاع الإقليمية، وبشكل خاص تطورات الوضع في قطاع غزة.
وأكد الزعيمان، خلال الاتصال، رفضهما القاطع لأي محاولات لتهجير الفلسطينيين، مشددين على أن القضية الفلسطينية ستظل في صدارة الاهتمام العربي والدولي، وعلى ضرورة التوصل إلى تسوية عادلة وشاملة تضمن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني.
كما اتفق الجانبان على أهمية التنفيذ الكامل لخطة السلام الأميركية، وفقاً لما تم اعتماده في قرار مجلس الأمن رقم (2803)، باعتبارها إطاراً دولياً لتحقيق سلام عادل وشامل في المنطقة، وبما يضمن الأمن والاستقرار لجميع الأطراف.
مصر تفرض شروطها السياسية
إن رفض السيسي عقد لقاء دون تغيير السلوك الإسرائيلي يعكس تحوّل الوساطة المصرية من إدارة الأزمة إلى فرض شروط سياسية، ويؤكد أن القاهرة لم تعد تقبل بدور شكلي في ترتيبات ما بعد الحرب.
اعتبار مصر لملف التهجير تهديداً مباشراً لأمنها القومي يفسر تشددها، ويضع قيوداً حقيقية على أي خطط إسرائيلية أو دولية تتجاوز الإرادة الفلسطينية أو تمس الحدود المصرية.
القاهرة تدعم فكرة القوة الدولية مشروط بوظيفتها الانتقالية وعدم تحولها إلى أداة فرض أمر واقع، ما يعكس حرصاً مصرياً على منع تدويل دائم لغزة خارج إطار الحل السياسي.
تنسيق مصر مع الولايات المتحدة لا يعني تطابق المواقف، بل يعكس قدرة القاهرة على المناورة بين التعاون والضغط، مستفيدة من ثقلها الإقليمي وحاجات واشنطن لوسيط موثوق.
ويحمل التشدد المصري رسالة واضحة بأن أي مسار تطبيع أمني أو سياسي مستقبلي مرتبط بتغييرات جوهرية في السياسة الإسرائيلية تجاه غزة والفلسطينيين، وليس بترتيبات أمنية مؤقتة.
كما يؤشر تنسيق المواقف مع البحرين إلى محاولة مصر إعادة بناء جبهة عربية رافضة للتهجير، بما يعزز الشرعية السياسية للموقف المصري ويحد من الضغوط الدولية المنفردة.
وتسعى القاهرة للانتقال من وسيط أزمة إلى شريك في صياغة الحل، وهو ما قد يعزز نفوذها الإقليمي إذا نجح، أو يضعها في مواجهة ضغوط أكبر إذا تعثرت المسارات الدولية.




