شؤون تحليلية عربية

سجل نموًا واضحًا.. كيف كان التبادل التجاري المصري الإسرائيلي خلال حرب غزة؟

تكشف البيانات التجارية للعامين 2023 و2024 استمرار توريد مئات الشركات المصرية لسلع متنوعة إلى إسرائيل رغم الحرب في غزة، مع تسجيل نمو واضح في حجم التبادل التجاري بين الطرفين خلال فترة القتال.

الشركات والمنتجات

تتضمن قائمة الشركات المصرية المصدّرة لإسرائيل طيفًا واسعًا من القطاعات الإنتاجية، إذ شملت المواد الغذائية والمجمدات والملابس والغزل والنسيج، إضافة إلى السلع الكهربائية والمواد العازلة والمكيفات.

وبرزت شركات لها حضور تجاري كبير، مثل فريش إليكتريك وقطونيل وهارفست فودز وقنديل للزجاج والنيل للزيوت والمنظفات وإيفرجرو وجرين لاند وأورانج ويف واليكتروكس ومصر كافيه وموبكو ومصر للكيماويات.

كما تضم القائمة شركات متخصصة في مواد البناء مثل مصر للرخام والجرانيت والدلتا للطوب الرملي وسيراميكا آرت، ما يشير إلى توريد مواد أساسية تُستخدم في البنية التحتية الإسرائيلية.

حجم التبادل التجاري

تؤكد بيانات المكتب المركزي للإحصاء في إسرائيل أن حجم التبادل التجاري ارتفع في النصف الأول من 2024 إلى 246.6 مليون دولار، بينما بلغ في 2023 نحو 2.359 مليار دولار، بينها صادرات مصرية بقيمة 144 مليون دولار.

ويعتبر معهد اتفاقيات أبراهام أن هذه الأرقام تعكس “ديناميكية متصاعدة” في العلاقات الاقتصادية.

وازداد اعتماد إسرائيل على السلع المصرية بعد تعطل السفن المتجهة إليها عبر البحر الأحمر بسبب عمليات جماعة أنصار الله، ما دفع المستورد الإسرائيلي للبحث عن بدائل قريبة وموثوقة، وهو ما أمّنته السوق المصرية دون قيود رسمية.

وفي المقابل، اتخذت تركيا قرارًا بحظر التجارة مع إسرائيل، ما أحدث نقصًا في مواد البناء ورفع الأسعار نتيجة لجوء إسرائيل إلى استيراد المواد التركية عبر دول وسيطة.

تناقض مصري

استمرار نشاط 313 شركة مصرية في تصدير السلع لإسرائيل رغم العدوان على غزة يكشف تناقضًا بين الخطاب الرسمي المصري الداعم للقضية الفلسطينية وبين ما يحدث على الأرض.

اقتصاديًا، مصر التي تدّعي حماية حقوق الفلسطينيين، تساهم عمليًا في تعزيز قدرات الاحتلال عبر توفير المواد الأساسية والصناعية ومواد البناء.

يعكس هذا التبادل التجاري ثلاثة أبعاد سلبية، الأول دعم مباشر للاقتصاد الإسرائيلي الذي يستخدم السلع المصدّرة للحفاظ على استقرار الداخل والمجهود الحربي ضد الفلسطينيين.

أما البعد الثاني فهو تغطية النقص الناتج عن تعطّل خطوط الإمداد الأخرى، ما يسهّل استمرار العدوان دون ضغط اقتصادي يذكر، والثالث التناقض بين السياسة الرسمية والدور التجاري، ما يضعف مصداقية مصر الإقليمية وحقوق الفلسطينيين.

ويؤكد هذا الوضع أن التجارة المصرية مع إسرائيل لم تتأثر بالمتغيرات العسكرية والسياسية في غزة، بل تتوافق مع مصالح اقتصادية محددة للشركات، دون أي التزام بالضغط على الاحتلال.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى