شؤون تحليلية دولية

عقب الأحداث الانقلابية.. عمليات تطهير ضد المعارضة في غينيا بيساو

تشهد غينيا بيساو سلسلة تطورات سياسية وأمنية متسارعة تمثلت في عمليات تطهير ضد المعارضة عقب الأحداث الانقلابية، بالتزامن مع تشكيل حكومة جديدة حافظت على معظم رموز الرئيس الهارب إمبالو، ما يعمق حالة الغموض حول طبيعة ما جرى والجهة التي تملك السيطرة الفعلية على مؤسسات الدولة.

حملة تطهير

شنّت التشكيلات العسكرية حملة تطهير استهدفت مقر “الحزب الأفريقي لاستقلال غينيا والرأس الأخضر”؛ حيث طردت الموظفين، ودمرت المبنى، وحاولت زرع أسلحة لاتهام الحزب بالتمرد، مع تطويق المقر طوال النهار دون إعلان رسمي.

وتعرّض مقر المرشح “فرناندو دياس” لهجوم مماثل، وهو الآن مختفٍ خشية الاعتقال، فيما بقي حليفه رئيس الوزراء السابق “دومينغوس بيريرا” محتجزًا لدى وزارة الداخلية.

مع حلول المساء بدأت السلطات حملة اعتقالات طالت المتظاهرين، واعتبرت المعارضة ما يجري “قمعًا قسريًا” لترسيخ السيطرة.

حكومة انتقالية

في موازاة ذلك، شُكّلت حكومة انتقالية من 22 عضوًا، أغلبهم مدنيون، لكن المناصب الأساسية ذهبت لرموز من فريق إمبالو:

“كارلوس بينتو بيريرا” تولى وزارة العدل وحقوق الإنسان بعد أن كان وزيرًا للخارجية في عهد إمبالو.

“خوسيه كارلوس إشتيفيش” و”فاتوماتا جاو” احتفظا بمناصبهما في البناء والتخطيط والتعاون الدولي.

ضمّت الحكومة “جواو برناردو فييرا” ابن شقيق الرئيس الراحل “نينو فييرا” كوزير للخارجية رغم خوضه الانتخابات كمرشح مستقل، في خطوة تعطي الحكومة غطاءً رمزيًا.

ترأس “إيليديو فييرا” تي الحكومة الجديدة، جامعًا بين منصب رئيس الوزراء ووزير المالية، وهو أحد المقربين من إمبالو وقائد حملته الانتخابية، ما يمنحه السيطرة على أدوات القوة المالية والإدارية.

تثير هذه التعيينات الشكوك حول صحة فرضية الإطاحة بإمبالو، إذ تظهر الحكومة الجديدة استمرار نفوذه رغم وجوده خارج البلاد.

مرحلة انتقالية غير مستقرة

تقدم التطورات في غينيا بيساو صورة لمرحلة انتقالية غير مستقرة تتداخل فيها حسابات السلطة القديمة مع محاولات فرض واقع أمني جديد.

العمليات التي استهدفت المعارضة ليست مجرد إجراءات عقابية، بل تعكس خشية مدبري المرحلة الحالية من إعادة تشكل قوة سياسية قادرة على الطعن في شرعية الحكومة.

في الوقت ذاته، يحمل تشكيل حكومة انتقالية بوجوه قديمة رسالة بأن المشهد لا يعكس انقلابًا كاملًا، وإنما عملية إعادة هندسة داخلية تستبدل الواجهة دون تغيير جوهر الشبكات المتحكمة بالدولة.

هذا التوازن الهش بين قبضة أمنية مشددة وهيكل حكومي متأثر بولاءات سابقة يشير إلى احتمال استمرار حالة الارتباك، مع إمكانية انزلاق البلاد إلى صراع سياسي ممتد في ظل غياب مسار توافقي أو ضمانات دولية فعالة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى