شؤون تحليلية دولية

نشاط مكثف للطائرات العسكرية الأمريكية غرب إفريقيا في الآونة الأخيرة.. ما الهدف؟

شهد شمال غانا نشاطًا مكثفًا للطائرات العسكرية الأمريكية منذ أواخر أكتوبر، شمل نقل معدات، طلعات استطلاعية، وتحركات متكررة لقوات العمليات الخاصة، مع تركز الاستخبارات على الحدود الجنوبية لـ”تحالف دول الساحل”، في سياق تحركات تهدف إلى الضغط على الدول الغربية والصغيرة في المنطقة لتعزيز النفوذ الأمريكي.

وسجلت الفترة من أواخر أكتوبر وحتى أواخر نوفمبر 2025 تحركات واسعة للطائرات الأمريكية في شمال غانا، تشمل: طائرات C-130 للنقل الثقيل، C-12C للطائرات الخاصة، C-40 للطائرات النادرة، وطائرات بحرية P-8A.

وانطلقت معظم الرحلات من جيبوتي عبر أكرا وتامالي، مع حضور متواصل لطائرات المقاول Tenax Aerospace من طراز G1159 لتنفيذ طلعات استطلاعية على شمال شرق ووسط نيجيريا.

بين 13 و15 نوفمبر، هبطت ثلاث طائرات C-17 في أكرا قبل توجهها إلى تامالي، بينما وصلت طائرة C-146A مرتبطة بالعمليات الخاصة.

النشاط استخباراتي مكثف وركز على مراقبة تحركات الجماعات المسلحة والحدود، مع ذريعة حماية الأقليات المسيحية، لكنه يشير إلى استعداد واشنطن للضغط السياسي والعسكري على الحكومات السيادية في غرب إفريقيا وفق “السيناريو الفنزويلي”.

دلالات التحركات الأمريكية

التحركات الأمريكية على هذا النحو تعكس نهجًا مزدوجًا: تكتيكي استخباراتي عسكري وضغط سياسي على دول غرب إفريقيا.

الطائرات المتنوعة، من النقل الثقيل إلى العمليات الخاصة، تشير إلى استعداد واشنطن للنفوذ المباشر إذا تطلب الأمر، وليس فقط مكافحة الجماعات المسلحة.

استخدام ذريعة حماية المسيحيين يعكس أسلوبًا أميركيا معروفا وهو (إيجاد الذريعة قبل التدخل) لتبرير أي نشاط عسكري محتمل أمام الرأي العام وأمام الرأي الدولي، في حين أن الواقع يُظهر أن الهدف هو ترهيب وإجبار الحكومات السيادية على الانحياز إلى السياسات الأمريكية وفق ما يشبه السيناريو “الفنزويلي”.

لذلك لو دققنا في النشاط المستمر للطائرات الاستطلاعية والمعدات الثقيلة الذي يظهر استعدادًا للسيطرة على المعلومات الاستخباراتية في المنطقة، وتوسيع نطاق النفوذ على مسار تحالفات الساحل نرى لعبة الأمريكيين الكلاسيكية: تقوية الاستطلاع تحت ذريعة (حماية المسيحيين) وتحضير البنية التحتية لاحتمال إنشاء قواعد أو تدخل محتمل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى