العراق.. تجاذبات سياسية وفصائلية حول رئاسة الحكومة ورئاسة الجمهورية
تشهد الساحة السياسية العراقية مرحلة حاسمة بعد الانتخابات الأخيرة، حيث تتصاعد النزاعات بين الفصائل المسلحة والقوى السياسية بشأن رئاسة الحكومة، في الوقت الذي يسعى فيه المكون السني إلى إعادة رسم التوازن التقليدي للمناصب العليا، بما في ذلك رئاسة الجمهورية.
المشهد يعكس صراعاً على النفوذ بين مشاريع فصائلية وسياسية متنافسة، وتأثيراً محتملاً على استقرار العملية السياسية والعلاقات الإقليمية.
يواجه محمد شياع السوداني حراكاً متصاعداً داخل تحالف الإطار التنسيقي، يقوده أجنحة الفصائل المسلحة، لتقويض فرصه في ولاية ثانية.
اللجنة الداخلية للتحالف بدأت بحث ترشيح رئيس حكومة جديد وفق معايير تضمن شخصية بديلة غير حزبية، قادرة على الالتزام بسياسات التحالف.
غالبية الفصائل المسلحة رفضت تجديد ولاية السوداني، مع أسباب تتعلق بالدوافع الشخصية والحزبية، إضافة إلى اعتقاد قادة الفصائل بأن السوداني يقترب من الموقف الأميركي تجاه الفصائل وسلاحها.
قيادات مثل نوري المالكي” و”قيس الخزعلي” تدعم موقف عدم التجديد، وتجري لقاءات مستمرة لمناقشة البدائل.
عضو الإطار التنسيقي علي الزبيدي أكد أن السوداني خارج المعادلة للولاية الثانية، مع احتمالية منحه حقيبة وزارية، بينما الباحث مهند العتابي أوضح أن اختيار رئيس جديد يخضع لعوامل داخلية وخارجية متعددة.
التصعيد يعكس صراعاً بين مشروع الفصائل المسلحة الراغب في نفوذ أكبر، ومشروع الدولة التقليدية الراغب في الحفاظ على مؤسسات حكومية مستقلة.
نجاح الحراك الفصائلي قد يعزز نفوذها ويزيد حساسية العلاقة مع واشنطن والدعم الدولي، وفشل الحراك يعزز موقع السوداني ويدفع الفصائل لخيارات أكثر صدامية.
في المقابل، يقود حزب “تقدم” والسنة العراقيون حراكاً لتغيير العرف السياسي للمناصب العليا، مطالبين برئاسة الجمهورية التي احتفظ بها الكرد منذ 2005 ضمن التفاهمات السياسية التقليدية، مقابل رئاسة البرلمان لهم.
رئيس حزب “تقدم” “محمد الحلبوسي” شدد على أن العدالة في التوزيع السياسي تشمل رئاسة الجمهورية والبرلمان والحكومة، معتبرًا أن إعادة النظر في هذه المناصب يجب أن تكون جزءاً من العملية الديمقراطية.
الموقف الكردي واضح؛ وزير الخارجية “فؤاد حسين” وقيادات الحزب الديمقراطي الكردستاني أكدوا أن رئاسة الجمهورية تظل للكرد، مع رفض التنازل عنها، فيما حلفاء الإطار التنسيقي أكدوا أن أي نقاش حول الرئاسة لم يُفتح رسمياً، وأن التصريحات الإعلامية حالياً تندرج في إطار اختبار ردود الفعل.
انعكاسات المشهد السياسي العراقي
المشهد السياسي يعكس انقسامات حادة بين المكوّنات الرئيسية في العراق: الفصائل المسلحة، القوى الشيعية التقليدية، والمكون السني، مع توترات متوقعة في التوازن بين المؤسسات الحكومية والفصائل المسلحة.
التحركات السنية لإعادة رسم المناصب تعكس طموحات طويلة الأمد لتعديل الأعراف السياسية بعد 2003، وقد تؤدي إلى إعادة تفاهمات داخلية وإقليمية.
الجهود لمنع تجديد ولاية السوداني وفرض شخصية بديلة غير حزبية تكشف عن صراع أوسع بين مشروع الفصائل الذي يسعى لتمكين نفوذ مباشر في الحكومة، والمشروع التقليدي الذي يحافظ على استقلالية الدولة ومؤسساتها.
أي نتائج ستؤثر بشكل مباشر على استقرار الحكومة المقبلة وعلى قدرة العراق على الاستفادة من الدعم الدولي.




