بسبب الصين.. قلق متصاعد داخل البنتاغون من صفقة بيع مقاتلات F-35 للرياض
تتجه واشنطن والرياض نحو مفاوضات حساسة تتعلق بصفقة قد تُعدّ الأكبر من نوعها، وهي بيع 48 طائرة F-35 للمملكة.
إلا أن هذه الخطوة تثير قلقًا عميقًا داخل البنتاغون، خصوصًا مع تنامي الشراكة العسكرية بين السعودية والصين، ما يجعل الملف معقدًا ويضع إدارة ترامب أمام اختبار سياسي-أمني دقيق.
دائرة المخاوف
وفقًا لتقييمات استخباراتية اطلعت عليها “بوليتكال كيز | Political Keys” فإن دائرة المخاوف تدور حول قدرة الصين على الاستفادة من أي علاقة أمنية متقدمة مع السعودية في حال تسلّمها مقاتلات F-35.
هذا النوع من الحساسية ظهر سابقًا في صفقة الإمارات عام 2020، التي أوقفت لاحقًا بسبب مخاوف مشابهة.
وزارة الدفاع الأمريكية تدرس الصفقة في إطار مراجعة داخلية معقّدة، تشمل تقييم تأثيرها على التفوق العسكري النوعي لإسرائيل، الدولة الوحيدة في الشرق الأوسط التي تمتلك مقاتلات F-35 وتستخدمها في عمليات استراتيجية داخل إيران.
الصفقة اختبار لواشنطن
تشير المعلومات أيضًا إلى أن الكونغرس يتعامل مع الصفقة باعتبارها “اختبارًا” لقدرة واشنطن على منع تسرب التكنولوجيا المتقدمة، خاصة مع امتلاك السعودية منظومات صاروخية مصدرها الصين، وتعاون الطرفين في إنشاء مواقع إنتاج وتجارب إطلاق داخل المملكة.
وعلى الرغم من أن إدارة ترامب تدفع بقوة نحو تعزيز العلاقات الدفاعية مع السعودية، فإن الحسابات الداخلية ليست بسيطة؛ إذ إن المخاوف من برنامج نووي سعودي مدني — قد يتحول إلى طموح عسكري — تضيف طبقة جديدة من الحذر داخل واشنطن.
أبعاد صفقة F-35
الصفقة تتجاوز حدود التسليح إلى صراع أوسع بين واشنطن وبكين؛ فامتلاك السعودية طائرات F-35 يعني تلقائيًا تعميق الارتباط العسكري الأمريكي بالرياض، بينما تخشى واشنطن من أن التوسع الصاروخي السعودي عبر الصين قد يقوّض قدرتها على التحكم بالبيئة الأمنية في الخليج.
المسألة في جوهرها ليست عن الطائرة، بل عن “اتجاه بوصلة الرياض” في عالم متعدد الأقطاب.
إسرائيل تتحول إلى عامل ضغط مباشر على القرار الأمريكي؛ فهي ترى أي تقارب سعودي-أمريكي على مستوى الـ F-35 تهديدًا للتفوق النوعي الذي تضمنه واشنطن منذ 50 عامًا.
ومع استمرار الحرب الإسرائيلية-الفلسطينية، تبتعد فرص التطبيع، ما يقلل من قدرة واشنطن على استخدام الصفقة كأداة سياسية لإعادة ترتيب المعادلات الإقليمية.




