كيف تلعب الإمارات دورًا محوريًا في تمويل وتسليح قوات الدعم السريع؟
بينما تتصاعد الأزمة في السودان، مع استمرار الجرائم المرتكبة من قبل قوات الدعم السريع في الفاشر ودارفور، تظهر أدلة متزايدة على الدور المحوري للإمارات في توجيه مسار الحرب.
يسلّط هذا التقرير الضوء على شبكة معقدة من التحالفات العسكرية والاقتصادية والسياسية التي تساهم في تعزيز سيطرة قوات الدعم السريع على الأرض، ودور أبو ظبي في تفعيل هذا النفوذ.
التحالف طويل الأمد من اليمن إلى دارفور
تعود جذور العلاقة بين الإمارات وقوات الدعم السريع إلى أكثر من عقد من الزمن.
خلال الحرب في اليمن، شاركت قوات الدعم السريع بما يقدر بنحو أربعين ألف مقاتل ضمن التحالف الإماراتي، ما أسس لعلاقة قائمة على الولاء مقابل النفوذ.
بالنسبة لأبو ظبي، أثبتت قوات الدعم السريع ولاءها بشكل أكبر من القوات النظامية التقليدية، وهو ما مكّن الإمارات من فرض إرادتها في الميدان دون الحاجة لتدخل مباشر للقوات الإماراتية.
شبكة سرية للأسلحة والتمويل
تظهر بيانات واسعة النطاق_ رغم النفي الرسمي_ بما فيها صور الأقمار الصناعية وسجلات الرحلات ومتابعة الأسلحة وشهادات مسؤولي المنطقة، أن الدعم العسكري للإمارات مستمر.
الأسلحة تمر عبر ميناء بوصاصو في بونتلاند الصومالية، وهناك رحلات جوية وقوافل تمر عبر قواعد جوية في أوغندا وتشاد، كما توجد مسارات إضافية تمر عبر جنوب شرق ليبيا تحت إشراف خليفة حفتر، حليف الإمارات.
هذه الإمدادات تصل إلى قواعد رئيسية لقوات الدعم السريع في نيالا، والفاشر، ومالحة، هذا الترتيب يعكس جهودًا متعمدة لتحويل قوات الدعم السريع إلى قوة شبه نظامية، تُنفّذ أجندة أبو ظبي على الأرض دون الخضوع للحكومة السودانية.
الذهب كمحرك اقتصادي واستراتيجي
تمثل السيطرة على مناجم الذهب المحرك الاقتصادي لقوات الدعم السريع، حيث يقدر ثروة حميدتي الشخصية بنحو سبعة مليارات دولار.
ويُصدر جزء كبير من الذهب عبر شبكات مرتبطة بالإمارات، ما يمكّن الدعم السريع من تمويل الأسلحة، وشراء الولاءات، وتعزيز نفوذها القبلي والميداني.
في المقابل، تضمن الإمارات وجود وكيل لها يمتلك القدرة التشغيلية والسياسية والاقتصادية دون الحاجة لنشر قواتها.
البُعد السياسي للإمارات
الإمارات لا تكتفي بالبعد العسكري، بل تسعى عبر دعم قوات الدعم السريع لمنع التحول الديمقراطي في السودان، وضمان استمرار نظام عسكري يحاكي نموذج الحكم الإماراتي.
هذا النهج يعكس رغبة أبو ظبي في ترسيخ نفوذها الإقليمي، ومنع الحركات الثورية من إحداث تغييرات سياسية قد تهدد استقرار حكام الخليج.
تكلفة النفوذ على الأرض
الآثار الإنسانية كارثية، حيث تشهد الفاشر ودارفور أعمالًا وصفتها الولايات المتحدة بأنها إبادة جماعية.
تستمر قوات الدعم السريع في استهداف المدنيين ونهب القوافل الإنسانية وتهجير السكان. ومع ذلك، يظل خط الإمداد مفتوحًا، ما يضمن استمرار العمليات والتمويل.
التحالف الإماراتي مع قوات الدعم السريع يظهر كاستراتيجية تهدف لتحقيق نفوذ بعيد المدى دون تدخل مباشر، باستخدام اقتصاد الحرب والولاءات الميدانية.
اعتماد الإمارات على القوات شبه النظامية يتيح لها فرض نفوذها السياسي والاقتصادي مع تقليل المخاطر العسكرية والدبلوماسية المباشرة.
استمرار هذا الوضع يعرقل جهود السلام ويزيد من هشاشة الدولة السودانية، ويهدد الأمن الإقليمي.




