تحالف عسكري جديد في تشاد يوحد الشمال والجنوب ضد حكومة نجامينا
في تطور لافت على المشهد السياسي والعسكري في تشاد، أعلنت حركتان متمردتان — المجلس العسكري لإنقاذ الجمهورية (CCMSR) المتمركز في الشمال، وحركة السلام وإعادة الإعمار والتنمية (MPRD) الناشطة في الجنوب — عن اتحادٍ عسكري وسياسي جديد لمواجهة الحكومة المركزية في نجامينا.
الخطوة وُصفت من قبل مراقبين بأنها تحول نوعي في مسار المعارضة المسلحة، ومحاولة لكسر الانقسامات القبلية والجهوية التي طالما عرقلت وحدة الفصائل التشادية منذ سقوط إدريس ديبي في 2021.
بيان المعارضة
أعلن الأمين العام للمجلس العسكري لإنقاذ الجمهورية عيسى علي يوسف في بيان رسمي أن النظام في نجامينا “تحوّل إلى سلطة عائلية مغلقة لا تقبل التغيير”، مؤكدًا أن حركته “ستواصل الكفاح المسلح كخيار وحيد لتحرير البلاد”.
من جهتها، أصدرت حركة السلام وإعادة الإعمار والتنمية (MPRD) بيانًا موازيًا يدعو إلى “تحرير الجنوب من التهميش الاقتصادي والسياسي”، مشددة على أن “توحيد البندقية الوطنية” هو السبيل لإنهاء حكم العائلة والسيطرة العسكرية المستمرة منذ عقود.
أهداف التحالف
التحالف، الذي تم الإعلان عنه بشكل متزامن في مناطق نائية من شمال وجنوب البلاد، تضمن اتفاقًا على تشكيل قيادة سياسية وعسكرية موحدة خلال الأشهر المقبلة، مع إنشاء لجنة تنسيق مشتركة لتوزيع المهام العملياتية والإعلامية.
وبحسب الموقعين، يهدف الاتفاق إلى توحيد الجهود الميدانية ضد القوات الحكومية، وخلق جبهة وطنية عابرة للعرق والجهة، والسعي لإسقاط النظام عبر تحرك متدرج يبدأ بمناطق الأطراف وصولًا إلى العاصمة.
يأتي هذا التحرك بعد فترة من التوتر بين قوات الأمن التشادية والمجتمعات المحلية في الجنوب، وسط اتهامات للحكومة بممارسة القمع وتهميش القوى المدنية، إضافة إلى تصاعد الاحتجاجات ضد الدور العسكري للأسرة الحاكمة.
نجاح التحالف يعتمد على عاملين رئيسيين: القدرة على تجاوز التباينات القبلية، التي لطالما كانت السمة المميزة للصراعات التشادية، وتوفير دعم إقليمي أو لوجستي مستقر، خاصة أن نشاط المجلس العسكري لإنقاذ الجمهورية مرتبط تاريخيًا بالحدود الليبية، بينما تتمركز حركة MPRD في مناطق زراعية جنوبية بعيدة عن خطوط الإمداد التقليدية.
ورغم أن التحالف يفتقر حتى الآن إلى مظلة سياسية دولية، إلا أنه يعكس استياءً متزايدًا داخل المجتمع التشادي من استمرار الحكم العسكري، ويعيد إلى الواجهة احتمالية عودة الصراع الأهلي الموسع في حال فشل الحوار الوطني الجاري




