شؤون تحليلية عربية

الفاشر تصرخ تحت وطأة المجازر بعد سيطرة قوات الدعم السريع عليها

شهدت مدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، خلال يومي 26 و27 أكتوبر 2025 واحدة من أعنف الهجمات منذ اندلاع الحرب بين الجيش السوداني وميليشيا الدعم السريع.

بحسب بيانات القوة المشتركة لحركات الكفاح المسلح ووزارة الصحة في إقليم دارفور، ارتكبت ميليشيات الدعم السريع مجازر واسعة ضد المدنيين، شملت أعمال تصفية واغتصاب ونهب وعمليات تطهير عرقي، خلّفت أكثر من ألفي قتيل معظمهم من النساء والأطفال وكبار السن.

وفقًا لبيانات رسمية صادرة عن القوة المشتركة لحركات الكفاح المسلح، شهدت الفاشر خلال يومين متتاليين عمليات إعدام ميدانية بحق آلاف المدنيين العزّل.

وأوضحت أن عناصر الدعم السريع طوّقت المدينة ونفذت تصفيات جماعية في الأحياء الشرقية والغربية، بالتزامن مع انهيار الاتصالات وخروج المرافق الطبية عن الخدمة.

وزارة الصحة والرعاية الاجتماعية في دارفور أكدت بدورها أن ما يجري هو تطهير عرقي منظم يستهدف السكان الأصليين والفارين من المناطق الريفية المجاورة، مشيرةً إلى أن الجثث ملأت الشوارع والمنازل، وأن عدد الضحايا يفوق التقديرات الأولية بكثير.

القائد العام للجيش السوداني عبدالفتاح البرهان عزا انسحاب القوات من المدينة إلى التدمير الممنهج للبنية التحتية، مؤكدًا أن الجيش سيعيد السيطرة على كل أرض دنّسها الخونة، وأن الانتصار قادم بدعم الشعب والقوات المتحالفة.

من جهة أخرى، تشير تقارير ميدانية إلى أن الدعم السريع استغل الفراغ الأمني للسيطرة الكاملة على المدينة ونهب المرافق الحكومية والمستشفيات، مع تنفيذ حملات انتقامية ضد الأهالي والنازحين.

الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية لم تتمكن من الوصول إلى المدينة منذ أكثر من أسبوعين بسبب القتال والحصار المفروض على الطرق المؤدية إليها.

سياسة العقاب الجماعي

ما حدث في الفاشر تحول وحشي لنمط العنف المستخدم من قبل ميليشيا الدعم السريع، فقد تحولت عملياتها إلى عقاب جماعي ضد المدنيين.

الهدف الميداني الظاهر هو إخضاع إقليم دارفور بالكامل، بينما البعد السياسي يتمثل في إرسال رسالة ردع للجيش وحلفائه في الشمال.

الأوضاع في الفاشر تهدد بانهيار شامل للمجتمع المحلي، مع تصاعد احتمالات نزوح جماعي نحو تشاد، وتنامي مخاطر المجاعة والأوبئة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى