شؤون تحليلية عربية

بهدف الاستطلاع.. تحليق إسرائيلي أمريكي مكثف فوق لبنان وسوريا

شهدت الأجواء اللبنانية والسورية في 26 أكتوبر تصعيدًا ملحوظًا في النشاط الجوي الإسرائيلي، تزامنًا مع عمليات استطلاع أمريكية متقدمة، ما يشير إلى تنسيق استخباري متزايد بين واشنطن وتل أبيب في مراقبة الساحة الشمالية السورية واللبنانية.

ونفذت طائرات إسرائيلية من السرب 122 طلعة استطلاعية متواصلة منذ صباح يوم 26 أكتوبر وحتى المساء، شملت عمق الأراضي اللبنانية والسورية، تركيز على الجنوب والوسط في كلا البلدين.

وشمل النشاط استخدام أنواع متعددة من طائرات “نحشون” الاستطلاعية — Eitam وShavit — المجهزة بأنظمة متقدمة للتجسس الإلكتروني، والتشويش، والتقاط الإشارات، ورسم خرائط الأهداف الميدانية.

وبحسب تقديرات أمنية اطلعت عليها “بوليتكال كيز | Political Keys”، فإن هذه الطلعات ترافقت مع عمليات رصد سمعي وبصري إلكتروني استهدفت أنظمة الاتصالات ومراكز القيادة والتحكم، إلى جانب محاولة تحديث بنك الأهداف الإسرائيلي داخل العمق السوري واللبناني، وصولًا إلى مدينة حلب شمالًا.

في التوقيت ذاته، رُصدت طائرة استطلاع أمريكية من طراز P-8 Poseidon فوق السواحل اللبنانية والسورية، أقلعت من قاعدة سيغونيلا في إيطاليا، تمركزت عملياتها فوق اللاذقية وطرطوس، لا سيما في نطاق قاعدة حميميم الروسية، مما يعكس اهتمامًا استخباريًا متجددًا بمواقع الانتشار الروسي وحركة الإمداد عبر الساحل.

يأتي هذا النشاط المتزامن بعد أسابيع من تصاعد التوترات الميدانية في الجبهة الشمالية، واستمرار الغارات الإسرائيلية ضد أهداف في سوريا، ما يعزز فرضية أن التحليق المشترك يندرج ضمن إعداد ميداني استخباري لعمليات محتملة، أو ضمن مراقبة تفاعلات الوجود الروسي والإيراني في المنطقة.

تعاون إسرائيلي أمريكي وردع وقائي

يشير هذا النشاط الجوي المكثف إلى تطور نوعي في التنسيق الأمني الأمريكي-الإسرائيلي، يُترجم على الأرض بعمليات استطلاع مشتركة تتجاوز الرصد التقليدي إلى مستوى التخطيط العملياتي المسبق.

كما تعكس المشاركة الأمريكية المباشرة رغبة واشنطن في مراقبة الوجود الروسي والإيراني في الساحل السوري عن قرب، دون الانخراط العلني في أي مواجهة.

أما من الجانب الإسرائيلي، فيبدو التحليق المتكرر فوق لبنان وسوريا جزءًا من استراتيجية الردع الوقائي، القائمة على جمع معلومات دقيقة وتحيين بنك الأهداف، تحسبًا لأي تصعيد مع حزب الله أو مع القوات الإيرانية.

في المقابل، يشير توقيت العملية واتساع نطاقها إلى أن الساحة الجوية اللبنانية والسورية باتت تُدار ضمن نظام مراقبة مزدوج تقوده واشنطن وتل أبيب، يهدف إلى تثبيت تفوق استخباري شامل، وتضييق هامش الحركة أمام أي ردّ ميداني من محور المقاومة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى