شؤون دولية

مقتل أحد المتظاهرين يشعل التوترات في ساحل العاج

شهدت ساحل العاج تصاعدًا جديدًا في حدة التوتر السياسي بعد مقتل متظاهر شاب خلال احتجاجات معارضة لإعادة انتخاب الرئيس “ألاسان واتارا”، الحادثة جاءت في سياق موجة من الاحتجاجات المتفرقة التي تشهدها المدن العاجية منذ بداية الموسم الانتخابي، وأعادت إلى الأذهان أحداث عام 2020 حين اندلعت اضطرابات واسعة أثناء محاولة واتارا الترشح لولاية ثالثة.

اندلعت الاحتجاجات في العاصمة أبيدجان وعدد من المدن الداخلية بعد إعلان ترشح واتارا رسميًا لولاية جديدة، في وقت تتهم فيه المعارضة الحكومة بتضييق الحريات وتفكيك الجبهة السياسية المنافسة.

واستخدمت قوات الشرطة الغاز المسيل للدموع والهراوات لتفريق المتظاهرين، وسُجلت إصابات متعددة.

غير أن حادثة إطلاق النار التي أودت بحياة متظاهر شاب هي الأولى التي تُسجل منذ بدء الحملات الانتخابية، ما جعلها محورًا للغضب الشعبي.

البيان الرسمي الصادر عن وزارة الداخلية تحدث عن “عناصر مجهولة” تقف وراء إطلاق النار، دون توجيه اتهامات مباشرة لأي جهة أمنية.

لكن في ظل المناخ المتوتر، سارعت المعارضة إلى تحميل الحكومة المسؤولية الكاملة، واعتبرت أن السلطات “تستخدم الرصاص بدلاً من الحوار”.

تأتي هذه التطورات في وقت يشهد فيه المشهد السياسي العاجي استقطابًا حادًا بين التيار الحاكم والمعارضة التي لم تنجح بعد في الاتفاق على مرشح موحد، مما يزيد من احتمالية اندلاع اضطرابات أوسع خلال الأسابيع المقبلة.

دورة متكررة

يتكرر المشهد الذي عرفته ساحل العاج قبل خمس سنوات، وهو تصاعد الاحتجاجات ضد ترشح الرئيس، ردّ أمني عنيف، واتهامات متبادلة بالتآمر والعمالة للخارج.

إلا أن البيئة الحالية أكثر هشاشة من تلك التي سبقت انتخابات 2020، حيث يعاني الاقتصاد من تراجع حاد في الصادرات الزراعية وارتفاع نسب البطالة، ما يجعل الشارع أكثر قابلية للاشتعال.

في المقابل، تراهن الحكومة على السيطرة الأمنية لمنع أي انفلات، مدعومة بتحالفها الوثيق مع باريس وشبكات الأمن الداخلي.

غير أن استخدام القوة المفرطة قد ينعكس سلبًا على صورة النظام، خصوصًا أمام الشركاء الأوروبيين الذين يدعمون استقرار البلاد كأولوية في غرب أفريقيا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى