واشنطن تحاصر النفوذ الإيراني في السودان باستخدام سلاح العقوبات
بدأت إدارة الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” اتخاذ خطوات جديدة لتقييد النفوذ الإيراني المتزايد في السودان، عبر فرض حزمة عقوبات على شخصيات وكيانات محسوبة على قوات بورتسودان المتحالفة مع طهران.
ويشير تقرير لموقع “ناتسيف” العبري -اطلعت عليه “بوليتكال كيز – Political Keys”- إلى أن هذه الخطوة تمثل بداية استراتيجية أمريكية أوسع لـ“محاصرة” التمدد الإيراني في منطقة البحر الأحمر، بعد أن تحولت السودان إلى ساحة تماس جديدة بين المحاور الإقليمية المتنافسة.
عقوبات تكشف النفوذ الإيراني في الخرطوم
بحسب موقع ناتسيف، فإن العقوبات الأخيرة تسلط الضوء على العلاقة المتنامية بين إيران وعدد من القوى الإسلامية في السودان، وفي مقدمتها كتيبة البراء بن مالك التي تقاتل منذ عام 2023 إلى جانب قوات بورتسودان ضد قوات الدعم السريع.
وتشير الوثائق الأمريكية إلى أن الميليشيا الإخوانية كما أسمتها تلقت دعماً لوجستياً وتسليحياً من الحرس الثوري الإيراني، ما جعلها ضمن دائرة العقوبات المباشرة.
وأكدت وزارة الخزانة أن الخطوة تهدف إلى “تقليص قدرة طهران على استخدام وكلائها الإقليميين لزعزعة استقرار البحر الأحمر”.
عودة العلاقات الإيرانية – السودانية
شهد عام 2024 استئناف العلاقات الدبلوماسية بين طهران والخرطوم بعد قطيعة منذ عام 2016، عندما قطعت السودان علاقاتها مع إيران إثر الهجوم على السفارة السعودية في طهران.
لكن عودة العلاقات مثّلت تحولاً استراتيجياً سمح لطهران بالتقارب مع قوى سياسية سودانية ذات توجه إسلامي، من بينها حركة العدل والمساواة التي يقودها جبريل إبراهيم، وأذرعها العسكرية المنتشرة في دارفور وبورتسودان.
تسليح إيراني عبر البحر الأحمر
أشارت تقارير استخباراتية غربية إلى أن طائرات إيرانية هبطت في بورتسودان في مارس 2025، محمّلة بطائرات مسيّرة من طراز مهاجر-6 وأبابيل-3 وصواريخ مضادة للدبابات، قبل أن تعود إلى طهران في اليوم نفسه.
ويقول الباحث الأمريكي “كاميرون هدسون” من مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية إن “الحرس الثوري الإيراني موجود فعلاً على الأرض السودانية، ويقدّم التدريب لعناصر من قوات بورتسودان”.
وأضاف هدسون أن “النفوذ الإيراني في السودان أكبر مما تعترف به السلطات المحلية، وأن طهران وجدت في الصراع الداخلي فرصة لتوسيع حضورها العسكري على البحر الأحمر”.
كتيبة البراء.. الذراع الإخوانية المسلّحة
تضم كتيبة البراء بن مالك نحو 20 ألف مقاتل أغلبهم من عناصر قوات الدفاع الشعبي السابقة التي شكلها الإسلاميون في تسعينيات القرن الماضي.
ويقول تقرير “ناتسيف” إن الميليشيا بقيادة “مصباح أبو زيد طلحة” عادت للواجهة عام 2023 مع تجدد المعارك، متهمة بارتكاب انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان، منها الإعدامات الميدانية والاعتقالات التعسفية.
وتعد هذه الكتيبة اليوم أبرز أدوات النفوذ الإيراني – الإخواني المشترك في السودان، ما يجعلها هدفاً رئيسياً للضغوط الأمريكية.
مواقف متباينة وردود داخلية
نفت حكومة بورتسودان تبعيتها لأي نفوذ خارجي، وقالت إن العقوبات “تمسّ السيادة الوطنية” وتأتي “في توقيت لا يساعد على تحقيق الاستقرار”.
أما حركة العدل والمساواة فوصفت زيارة وزيرها إلى طهران بأنها “عمل رسمي مشروع”، نافية وجود أي تنسيق عسكري مع إيران.
في المقابل، اعتبر هدسون أن العقوبات “تحذير مباشر لحكومة بورتسودان بأن أي تعاون مع طهران ستكون له عواقب.




