وصفت بالأخطر.. وثائق مسربة تكشف عن صفقة لتوريد طائرة سوخوي 35 من روسيا إلى إيران
ظهرت في الأيام الأخيرة مجموعة كبيرة من الوثائق الداخلية المنسوبة إلى شركة “روستيك” الروسية، نشرتها مجموعة القراصنة Black Mirror، وتظهر — بحسب النص المسرّب — عقدًا لتوريد 48 مقاتلة من طراز سوخوي-35 إلى “العميل 364” الذي تُرجَّح أنه إيران.
قيمة العقد، جداول التسليم، تجهيزات الحرب الإلكترونية والذخائر المرافقة كلها واردة في الملفات المسرّبة، ما وضع واشنطن وتل أبيب أمام سيناريو مقلق في حال ثبتت صحة الصفقة.
ملابسات التسريب ومصدره
وثائق داخلية (أكثر من 300 ملف) من شركة “روستيك” أظهرتها مجموعة “Black Mirror”. الملفات تتضمن عقودًا، برامج تسليم، مواصفات تقنية، أسعارًا، وإشارات إلى كود زبون بعنوان “العميل 364”.
نشر هذه الملفات أثار تساؤلات عن نوايا موسكو وإيران أيضاً عن إمكانية تدخل أجهزة استخباراتية لإفشال الصفقة عبر تسريبها علنًا.
ما الذي تتضمنه الصفقة بحسب الوثائق؟
الكمية 48 طائرة مقاتلة من طراز سوخوي-35، أما القيمة المالية المعلنة فهي نحو 686 مليون دولار (تفاصيل الأسعار وجدول الدفعات موجودة في الملفات).
خطة التسليم مقسمة على مراحل تمتد بين 16 إلى 48 شهرًا؛ الطائرة الأولى قد تصل خلال 2026 والأخيرة بحلول 2028 إذا سار كل شيء وفق الجداول.
التجهيزات المرافقة تتمثل في أنظمة حرب إلكترونية من طراز Khibiny-M، رادارات وملاحة وأفيونكس متقدمة، ذخائر جو-جو وجو-أرض وقنابل موجهة.
أما قدرات الطائرة فهي أنها ثنائية المحرك، رادار Irbis-E لتتبع أهداف متعددة، قدرة حمولة تصل إلى نحو 8 أطنان من الذخائر.
الوضع الحقيقي لسلاح الجو الإيراني الآن
يعتمد سلاح الجو الإيراني تاريخياً على طائرات قديمة ومتنوعة المصدر، وخضع بثقل لضربات وتآكل قدرات خلال النزاعات الأخيرة.
الأدلة الميدانية تشير إلى محدودية جاهزيته لمواجهة ضربات جوية متطورة، ومع ذلك فإن إدخال طائرات متقدمة من نوع Su-35 يمثل قفزة تقنية كبيرة إذا ما ترافقت مع تدريب وصيانة كافية.
التحديات الفنية واللوجستية أمام طهران
امتلاك الطائرات وحده لا يكفي؛ تحقيق جدوى قتالية يستلزم برامج تدريب مطوّلة لأطيّار ومهندسي صيانة، وإنشاء مرافق صيانة وتجهيز قطع غيار (خطوط إمداد آمنة بالرغم من العقوبات)، ودمج أنظمة الحرب الإلكترونية والرادارات ضمن بنية القيادة والسيطرة الإيرانية، وتطوير عقائد تكتيكية وتشغيلية تستغل نقاط قوة الـ Su-35.
البعد الجيوسياسي وتحالف موسكو-طهران
تعكس الصفقة—إن تحققت—تعميقًا في التعاون العسكري بين روسيا وإيران في ظل ضغوط غربية على كلا الطرفين.
بالنسبة لموسكو، بيع أنظمة متقدمة لطهران يخدم أهدافًا اقتصادية واستراتيجية؛ لطهران يمنح قدرة ردع جوية جديدة.
لكن هذه الخطوة ستزيد التوترات مع الولايات المتحدة وإسرائيل وقد تؤدي إلى ردود دبلوماسية أو عمليات سرية لتعطيل نقل الطائرات ومكوناتها.
مصداقية التسريب وتوقيته
هناك احتمال أن يكون التسريب أداة ضغط/مكافحة من جهة استخباراتية تهدف إلى إفشال الصفقة أو منع تنفيذها بخلق حساسية دولية تجبر روسيا على التراجع.
كذلك قد تكون الوثائق حقيقية لكن ناقصة أو ضمن عقد أولي لم يُبرَم نهائيًا، أما التوقيت فمرتبط بتصاعد المواجهات الإقليمية ويدفع اللاعبين الإقليميين والدوليين لإعادة حساباتهم.
تسريب وثائق صفقة سوخوي-35 بين روسيا وإيران، التي كشفت عنها مجموعة “Black Mirror”، يشكّل منعطفًا في موازين القوى، إذ يعيد فتح ملف التسليح النوعي لطهران في توقيت تتصاعد فيه المواجهة غير المباشرة مع واشنطن وتل أبيب.
الصفقة، التي تتضمن 48 طائرة مقاتلة من الجيل الرابع المتقدّم، تعني في حال تنفيذها أن إيران ستدخل مرحلة من القدرات الجوية الهجومية والدفاعية، بعد عقود من الاعتماد على أسطول متهالك يفتقر للتفوق التقني واللوجستي.
لكن رغم أهمية التسريب، فإن تحويل هذه المقاتلات إلى قوة ردع حقيقية لن يكون أمرًا فوريًا؛ إذ تحتاج طهران إلى سنوات من التدريب وإعادة بناء العقيدة الجوية وبنية الصيانة، فضلًا عن توفير قطع الغيار التي يمكن أن تعيقها العقوبات الغربية أو توقفها بحال تطلب الأمر.
ومع ذلك، فإن الرسالة واضحة: روسيا تتجه إلى تحالف عسكري أعمق مع إيران، في مواجهة الضغوط الغربية، ما يجعل الشرق الأوسط جزءًا من شبكة توازنات جديدة تنسجها موسكو عبر طهران (هذا لو أخذن التحركات الروسية المتسارعة في الأونة الأخيرة بعين الاعتبار).
في وقت تأتي هذه التطورات التي ترى فيها واشنطن وتل أبيب أن تعزيز القدرات الجوية الإيرانية يشكل تهديدًا مباشرًا، ليس فقط لإسرائيل، بل لمجمل البنية الأمنية في الخليج والبحر الأحمر.
ولذلك، من المتوقع أن تتحرك الولايات المتحدة عبر أدوات استخباراتية واقتصادية لعرقلة تسليم المقاتلات أو منع وصول تجهيزاتها الإلكترونية الحساسة، بينما ستراقب تل أبيب أي مؤشر على تدريب الطيارين الإيرانيين أو تجهيز القواعد الجوية لاستقبال هذه الطائرات.
أما من زاوية أوسع، فإن الصفقة – سواء كانت حقيقية بالكامل أو أداة ضغط إعلامي – تعبّر عن إعادة تموضع جيوسياسي يضع موسكو وطهران في محور واحد مقابل واشنطن وحلفائها، ويمنح إيران دفعة معنوية واستراتيجية تُترجم في خطابها الإقليمي كإثبات على كسر العزلة العسكرية.




