الصين تلتف على العقوبات الأمريكية وتدفع ثمن النفط الإيراني سرًا
وسط استمرار العقوبات الأمريكية على إيران، التي تعيق بصورة كبيرة تحويلات النفط وعائداته، نجحت الصين، المشتري الرئيسي للخام الإيراني، في إيجاد آلية سرية ومعقدة للالتفاف على هذه العقوبات.
الآلية المالية بين طهران وبكين
وفق تحقيق لصحيفة “وول ستريت جورنال” استند إلى تصريحات مسؤولين غربيين حاليين وسابقين، فإن النظام الذي اعتمدته الصين لإتمام المدفوعات النفطية لإيران يعتمد على ثلاثة أطراف رئيسية: شركة التأمين الائتماني الصينية سايناشور، وآلية تمويل صينية غير معلنة تعرف باسم تشوشين، وشركة مشتريات صينية خاضعة لرقابة الحكومة تدعى تشوهاي جنرونغ، المدرجة على قائمة العقوبات الأميركية.
يتمثل جوهر الآلية في أن إيران ترسل النفط الخام إلى الصين، بينما تقوم الشركات الصينية، عبر “تشوشين” و”سايناشور”، بتنفيذ مشاريع بنية تحتية داخل إيران، تشمل مطارات، مصافي نفط، ومشاريع نقل ضخمة.
وبحسب المسؤولين الغربيين، بلغ حجم المدفوعات عبر هذه القناة حوالي 8.4 مليار دولار خلال العام الماضي فقط، ما ساهم في تمويل المشاريع الصينية الكبرى في إيران، وحافظ على نشاط الاقتصاد الإيراني في ظل قيود العقوبات الدولية.
طرق النقل والتمويه
لا يقتصر الابتكار الصيني والإيراني على القنوات المالية، بل يشمل أيضًا مسارات النقل.
ويشير الخبراء إلى أن النفط الإيراني يصل إلى الصين عبر طرق غير مباشرة، تشمل نقل النفط من سفينة إلى أخرى وخلطه مع نفط من دول أخرى لإخفاء المصدر الأصلي.
هذا الأسلوب يحمي إيران من الرقابة الدولية المباشرة ويضمن استمرار صادراتها إلى الصين دون تعطيل كبير.
دور شركة سايناشور
تمثل شركة سايناشور، المعروفة رسميًا باسم شركة التأمين الائتماني للصادرات الصينية، حجر الزاوية في هذا النظام، فهي تدير التأمين على مشاريع البنية التحتية الصينية في إيران وتضمن تماسك العلاقة بين النفط والمشاريع، ما يجعل تبادل النفط مقابل البنية التحتية سلسًا وآمنًا من منظور الاستثمار.
منذ عام 2000 وحتى 2023، قدمت الصين عبر سايناشور التزامات مالية تزيد على 25 مليار دولار لمشاريع البنية التحتية الإيرانية، كان سايناشور طرفًا مباشرًا في 16 عقدًا موثقًا من أصل 54 عقدًا، وفق بيانات “إيد داتا”.
الاتفاقية الاستراتيجية
تأتي هذه العلاقة في إطار اتفاقية التعاون التجاري والاستراتيجي بين إيران والصين، التي وُقعت رسميًا في مارس 2021، وتمتد لمدة 25 عامًا.
على الرغم من توقيع الاتفاق رسميًا، لم تُكشف سوى تفاصيل محدودة عن التزامات كل طرف، ويرى بعض المراقبين أن الاتفاقية تتيح لإيران استعادة جزء من عائدات النفط عبر شراء سلع صينية مباشرة، فيما توفر للصين مشاريع ضخمة يمكن أن توسع نفوذها الاقتصادي في منطقة حساسة سياسيًا.
الموقف الرسمي
حتى الآن، لم يصدر أي تعليق رسمي من إيران بشأن آلية الدفع أو شراء الصين للنفط.
من جانبها، أكدت وزارة الخارجية الصينية أنها لا علم لها بأي اتفاق سري محدد، لكنها أعربت عن معارضتها للعقوبات الأحادية، مؤكدة أن القوانين الدولية تسمح بـ “التعاون الطبيعي” بين الدول.
كذلك، لم تعلق شركات “تشوهاي جنرونغ” و”سايناشور” على التحقيق، ولم تدرج أي من المؤسستين ضمن الكيانات الخاضعة للعقوبات الأمريكية.




