الإمارات تستعين بشركات استخباراتية لتعزيز منظومة مكافحة غسل الأموال
تواصل الإمارات جهودها لتعزيز بيئة الامتثال المالي ومكافحة غسل الأموال بعد رفعها من “القائمة الرمادية” لمجموعة العمل المالي (FATF) في شباط/ فبراير 2024، عبر الاستعانة بشركات استشارية دولية متخصصة لدعم مراجعة التقييم المتبادل المقرر في 2026.
خلفية FATF
مجموعة العمل المالي (FATF) تراقب امتثال الدول في مجالي مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب عبر آلية “التقييم المتبادل”.
مراجعة الإمارات القادمة عام 2026 ستركز على “الفعالية” التطبيقية للإجراءات، وليس فقط على استيفاء المعايير الفنية.
شركة K2 Integrity
يقود المهمة تشيب بونسي، الرئيس السابق للوفد الأمريكي لدى FATF، إلى جانب دان جلاسر، المسؤول السابق في وزارة الخزانة الأمريكية.
سبق للشركة العمل مع العراق وليبيا في ملفات مماثلة، ما يعزز خبرتها في البيئات المالية المعقدة.
يضم فريقها في أبوظبي الخبير توماسو دي روزا، المدير السابق لهيئة المعلومات المالية بالفاتيكان، والذي يعتقد أنه يعمل بتنسيق مباشر مع وحدة المعلومات المالية الإماراتية.
تعتبر K2 واحدة من أبرز الشركات في مجال الاستخبارات المؤسسية، أسسها جولز كرول وجيريمي كرول، وتتمتع بحضور قوي في أسواق الشرق الأوسط.
شركة ديلويت الشرق الأوسط
تم تكليفها من قبل اللجنة الوطنية لمكافحة غسل الأموال (NAMLCFTC) بدور إدارة المشاريع، لضمان التنسيق بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص في تطبيق توصيات FATF.
يقود فريقها محمد أحمد، شخصية مرموقة دوليًا في مكافحة الجرائم المالية والفساد، وسبق أن عمل في دبي في العقد الأول من الألفية، كما شغل منصبًا أمميًا رفيعًا في مجال النزاهة المالية.
يشمل نطاق عملها دعم البنوك والهيئات الرقابية في مجالات مثل اعرف عميلك (KYC)، وآليات الإبلاغ عن المعاملات المشبوهة، وتطوير قدرات أجهزة إنفاذ القانون.
السياق الإماراتي
بعد خروجها من القائمة الرمادية في فبراير 2024، تسعى أبوظبي إلى ترسيخ صورتها كمركز مالي إقليمي وعالمي جاذب للاستثمارات.
تعتمد الاستراتيجية الحالية على إبراز الفعالية والنتائج الملموسة أمام شركاء FATF، خصوصًا في مواجهة الضغوط الغربية المتعلقة بانتقال الأموال عبر مراكز مالية إقليمية.
الجمع بين K2 ذات الخبرة الاستخباراتية-الأمنية وديلويت ذات الحضور الإداري العالمي يعكس رغبة الإمارات في بناء منظومة متكاملة تجمع بين الرؤية الاستراتيجية والتنفيذ العملي.
تدل الخطوة الإماراتية على إدراكها أن رفعها من القائمة الرمادية لا يعني انتهاء الضغوط، بل بداية مرحلة جديدة تتطلب تدعيم المصداقية الدولية عبر خبرات استشارية عالمية.
الجمع بين K2 وديلويت يعكس مسعى أبوظبي لتأمين مراجعة ناجحة عام 2026، وفي الوقت ذاته إعادة تموضعها كبيئة مالية محمية وموثوقة في المنطقة، بما يوازن بين انفتاحها الاقتصادي وحساسيات التدقيق الدولي.
المصدر: بوليتكال كيز




