شؤون تحليلية دولية

عسكريًا واقتصاديًا.. واشنطن تسعى للعودة إلى أفغانستان لمنافسة الصين

تشير معطيات خاصة حصلت عليها “بوليتكال كيز | Political Keys” من كابول إلى أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تدرس خيارات عودة عسكرية واقتصادية إلى أفغانستان، مدفوعةً بملف الرهائن ومخاوف من التمدد الصيني في قطاع التعدين، مع تركيز خاص على قاعدة باغرام الجوية.

ما وراء زيارة الوفد الأمريكي لكابل

جاءت زيارة الوفد الأمريكي إلى كابول في 13 أيلول/ سبتمبر، بقيادة المبعوث الخاص لشؤون الرهائن آدم بوهلر والمبعوث السابق لأفغانستان زلماي خليل زاد، في وقت حساس يتجاوز قضية الأسرى إلى حسابات استراتيجية مرتبطة بمستقبل التوازنات في أفغانستان.

بحسب مصادر أمنية ودبلوماسية محلية، فإن الفريق الأمريكي طرح على طالبان ملفاً يتجاوز تبادل الرهائن ليشمل بحثاً في إعادة استخدام قاعدة باغرام الجوية، التي تمثل الرمز الأبرز للوجود العسكري الأمريكي السابق.

الدبلوماسية الأمنية الأمريكية باتت تتصرف كما لو أن قرار العودة قد يصدر في أي لحظة، الأمر الذي عكسه توصيفها الداخلي بأن أفغانستان “على بُعد تغريدة واحدة” من إعادة التموضع الأمريكي.

طالبان تطالب بالاعتراف الرسمي

في المقابل، وجدت طالبان نفسها أمام فرصة لمقايضة موقفها، عبر طرح مطالب تشمل الاعتراف الرسمي بحكومتها، وإعادة فتح قنواتها المصرفية الدولية، واستعادة الأصول المجمدة في الولايات المتحدة.

هذا الخط التفاوضي يمنح الحركة ورقة ضغط استراتيجية طالما سعت إليها منذ سيطرتها على كابول عام 2021.

واشنطن تبدي اهتمامها بموارد التعدين الأفغانية

الجانب الاقتصادي يشكل بعداً موازياً لا يقل أهمية، فقد أبدت الإدارة الأمريكية اهتماماً واضحاً بموارد التعدين الأفغانية، ولا سيما الليثيوم والكوبالت والذهب، باعتبارها عناصر حيوية في سباق الطاقة والتكنولوجيا.

الطرح الأمريكي يتموضع على هيئة “صفقة على غرار أوكرانيا”، تقوم على وعود استثمارية في قطاع التعدين مقابل ترتيبات سياسية وأمنية محددة.

هذا التوجه الأمريكي يأتي في سياق تنافس متصاعد مع الصين، التي دخلت الساحة الأفغانية منذ سنوات عبر مشاريع النحاس في “مس عينك” (Mes Aynak) ومبادرات الليثيوم في غزنة، إضافة إلى عقود استخراج الذهب في تخار.

إلا أن المعطيات الميدانية تكشف أن معظم هذه المشاريع ما زالت في طور المسوحات والتقديرات، دون استغلال فعلي، بفعل التعقيدات الأمنية والمفاوضات المتعثرة مع طالبان.

في نيسان/ أبريل 2024، رفعت شركة MCC الصينية تقديراتها لمخزون النحاس في “مس عينك” إلى 12.36 مليون طن بعد مسوحات جديدة، لكنها لم تنتقل إلى مرحلة الإنتاج. مشروع الليثيوم في غزنة الذي أعلنت عنه شركة “جوتشين” الصينية باستثمار 10 مليارات دولار، فشل في إقناع طالبان ولم يدخل مرحلة التنفيذ.

أما مشروع الذهب في تخار، الذي تشارك فيه شركة صينية–أفغانية، فما زال محدود النشاط رغم حجم احتياطيات مقدّرة بـ30 طناً.

أمام هذا المشهد، تبدو واشنطن في موقع الساعي إلى استعادة نفوذها الجيوسياسي في أفغانستان عبر الجمع بين أداة الوجود العسكري وروافع الاستثمار الاقتصادي، بما يحول دون تحوّل الموارد الأفغانية إلى مجال نفوذ صيني خالص.

أفغانستان بين أمريكا والصين

تتقاطع الاعتبارات الأمنية الأمريكية (الرهائن وباغرام) مع البُعد الاقتصادي (موارد التعدين) لتعيد أفغانستان إلى دائرة القرار في واشنطن.

طالبان بدورها تسعى لتحويل موقعها إلى ورقة ابتزاز سياسي واقتصادي مع القوى الكبرى.

أما الصين، فرغم حضورها الكثيف، لم تتمكن من تحقيق اختراق فعلي، ما يفتح الباب أمام تنافس أمريكي–صيني محتدم على معادن أفغانستان الاستراتيجية.

المصدر: بوليتكال كيز

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى