واشنطن تقلص دعم الجيش العراقي وتعزز المساعدات للبيشمركة
قلّصت واشنطن حجم مساعداتها السنوية لوزارة الدفاع العراقية، بينما رفعت حجم دعمها لقوات البيشمركة الكردية في إقليم كردستان العراق.
هذه الخطوة ليست الأولى من نوعها، لكنها تثير حفيظة القوى السياسية والفصائل المسلحة الحليفة لإيران في العراق.
وتأتي ضمن سلسلة من المساعدات العسكرية التي تشمل المدافع الثقيلة الذكية ومنحاً عسكرية أخرى، في إطار ما يعرف بـ “فك الارتباط مع طهران”.
حجم الدعم العسكري الأمريكي للفصائل العراقية
قال مصدر قريب من الحكومة في بغداد لمنصة “بوليتكال كيز| PoliticalKeys “، إن “ميزانية وزارة الحرب الأمريكية تخصص منحاً مالية وأسلحة ومعدات عسكرية للقوات العراقية سواء الجيش أو جهاز مكافحة الإرهاب أو البيشمركة، في كل عام، وهذه السنة جرى رفع مبالغ الدعم للبيشمركة وفي الوقت نفسه لجهاز مكافحة الإرهاب العراقي”.
وأضاف المصدر أن “هذا الإجراء يحمل دلالات معتمدة لدى واشنطن، من ضمنها مراعاة الحاجة للدعم في ظل الأزمة الاقتصادية في الإقليم وتأخر الرواتب وتوقف تصدير النفط في مناطق الإقليم، بالإضافة إلى مناطق انتشار قوات البيشمركة الوعرة والمحاذية لأماكن وجود بقايا من تنظيم داعش”.
وأشار المصدر إلى أن واشنطن تضع شروطاً للدعم، منها الالتزام بمعايير حقوق الإنسان والانضباط العسكري، وأن ممثلي قوات البيشمركة جزء من قيادة العمليات المشتركة العراقية التي تضم قوات التحالف الدولي.
وتابع: “واشنطن تثق بالحكومة في إقليم كردستان أكثر من حكومة بغداد، وتجد أن التطور في الإقليم أكبر، وهناك إمكانية للمضي بخطط استراتيجية غربية مع الإقليم قد لا توافق عليها بغداد، لذلك تزيد المنح المالية والعسكرية”.
موقف القوى السياسية والفصائل المسلحة
أوضح السياسي الكردي “ميلان سعيد” أن “زيادة دعم قوات البيشمركة تشير إلى القبول بهذه القوة أميركياً، وأنها محل ثقة بالنسبة لواشنطن، على عكس قوات الحشد الشعبي التي تتلقى أوامرها من جهات عديدة بما فيها إيران”.
وأضاف أن “قوات البيشمركة تطورت كثيراً خلال السنوات الماضية من ناحية الالتزام بالشراكة الأمنية مع واشنطن”، ونفى أن يكون الدعم موجهاً لتهديد الحكومة العراقية أو مهاجمة الجيش.
كما أشار الباحث في الشأن العراقي “عبد الله الركابي” إلى أن “سياسة الرئيس الأميركي “دونالد ترامب” تختلف عن الإجراء المتبع في الإدارات السابقة، لأن ترامب يسعى إلى دعم مشروط وبمقابل ملموس”.
وأضاف أن “الإدارة الأميركية تجد في حكومة إقليم كردستان شريكاً أكثر ثباتاً من بغداد، وأن الإقليم لا يقبل بالتدخل الإيراني، على عكس الحكومة الاتحادية”.
التحديات الداخلية والتوازنات السياسية
أوضح الركابي أن الولايات المتحدة حثت حكومة الإقليم على توحيد قوات البيشمركة، لكن التقدم في هذا المجال بطيء، لا سيما أن عدد البيشمركة يزيد عن 180 ألف عنصر.
وخلال السنوات الماضية، صدرت مواقف متشددة من فصائل الحشد الشعبي وقوى سياسية حليفة لإيران ضد الدعم الأميركي للبيشمركة، معتبرة أن الدعم يجب أن يمر عبر بغداد وألا تتفوق أسلحة البيشمركة على الجيش العراقي.
كما هاجم أعضاء البرلمان عن التحالف الحاكم (الإطار التنسيقي) الولايات المتحدة، واعتبروا تسليح البيشمركة في الإقليم تدخلاً في الشأن الداخلي العراقي.
استراتيجية واشنطن
يشير التفاوت في الدعم الأميركي بين الجيش العراقي وقوات البيشمركة إلى استراتيجية واشنطن التي تبحث عن شريك عسكري موثوق بعيدًا عن النفوذ الإيراني.
دعم البيشمركة يعكس الثقة في التزامها بالانضباط العسكري والتعاون مع التحالف الدولي، بينما يُنظر إلى الفصائل المسلحة الموالية لإيران في بغداد كمصدر قلق محتمل.
من المتوقع أن تستمر واشنطن في تعزيز الدعم المشروط، مع مراقبة التوازنات الداخلية في العراق قبل الانتخابات المقبلة، خصوصًا فيما يتعلق بقدرة “الإطار التنسيقي” على الحفاظ على تماسكه أمام الضغوط الأميركية والإقليمية.
المصدر: بوليتكال كيز




