القلق يتصاعد في العراق بعد تصنيف أمريكا لأربع ميليشيات موالية لإيران كـ”منظمات إرهابية”
أثار إدراج أربع جماعات عراقية موالية لإيران على لائحة “المنظمات الإرهابية الأجنبية” (FTO)، قلقاً واسعاً في أوساط قادة الميليشيات، الذين سارعوا إلى اتخاذ إجراءات ميدانية عاجلة. وشملت هذه الإجراءات إخلاء المقرات وإعادة تموضع القادة والمقاتلين، في ظل تصاعد المخاوف من أن يكون القرار الأميركي تمهيداً لعمليات عسكرية مباشرة ضد هذه الجماعات.
تحركات ميدانية عاجلة وتصنيف أمريكي جديد
كشف مصدر أمني عراقي أن قادة الميليشيات بدأوا في تنفيذ ترتيبات أمنية واسعة، تتضمن إعادة تموضع للقيادات الميدانية، وإخلاء مقرات حساسة في بغداد ومحافظات أخرى، بالإضافة إلى تغيير خطوط الإمداد والاتصالات الداخلية. وتأتي هذه التحركات بعد أن أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية تصنيف أربع جماعات كمنظمات إرهابية أجنبية، وهي: حركة النجباء، وكتائب سيد الشهداء، وحركة أنصار الله الأوفياء، وكتائب الإمام علي.
وأوضح بيان الخارجية الأمريكية أن هذه الجماعات نفذت هجمات ضد المصالح الأمريكية وقوات التحالف الدولي في العراق وسوريا، وتلقت دعمًا مباشرًا من إيران يشمل التمويل والتدريب والسلاح. ويعتبر هذا التصنيف أكثر صرامة من العقوبات السابقة، حيث يتيح للولايات المتحدة ملاحقة أي طرف يقدم دعمًا ماديًا لهذه الفصائل، ويمنع أعضاءها من دخول الأراضي الأمريكية، كما يوسع نطاق العقوبات على الشركات والأفراد المتعاملين معها.
أبعاد قانونية وعسكرية للقرار
أكد خبراء أمنيون أن تصنيف الفصائل على لائحة الإرهاب يمنح الولايات المتحدة غطاءً قانونيًا لتنفيذ ضربات عسكرية محتملة ضدها. ويشير الخبير الأمني عبد الغني الغضبان إلى أن واشنطن باتت تمتلك أدوات قانونية جديدة، مثل قوانين مكافحة الإرهاب، التي قد تفتح الباب أمام تدخل عسكري “سريع ومختطف” ضد مواقع أو قيادات هذه الفصائل.
كما اعتبر الأكاديمي علي أغوان أن التصنيف يستهدف إضعاف نفوذ الجناح المسلح داخل العملية السياسية، خاصة مع اقتراب الانتخابات العراقية. وذكر أن واشنطن تخشى من أن يترجم الإطار التنسيقي ثقله المسلح إلى نفوذ سياسي أوسع. وأضاف أن القرار لا يقتصر على البعد الأمني فقط، بل يمتد إلى البعد الاقتصادي، حيث سيمكن من ملاحقة الشبكات المالية المرتبطة بهذه الجماعات وتصعيد العقوبات على مصادر تمويلها.
تداعيات القرار الأمريكي
يمثل التصنيف الأميركي الجديد تحولًا في طريقة التعامل مع الميليشيات الموالية لإيران، إذ ينقلها من خانة العقوبات المالية إلى خانة الإرهاب، مما يعكس توجهًا أمريكيًا أكثر صرامة في لجم نفوذها. ومن المتوقع أن يزيد القرار من الضغط السياسي والاقتصادي على الميليشيات في المدى القريب، ويجعلها عرضة لعمليات عسكرية محدودة. أما في المدى الأبعد، فقد يؤدي ذلك إلى إعادة تشكيل المشهد السياسي العراقي عبر تحجيم قدرة الفصائل المسلحة على التأثير في الانتخابات والتحالفات السياسية.
المصدر: بوليتكال كيز




