مع قرب اعتراف فرنسا بدولة فلسطين.. ما هو مستقبل التعاون الاستخباراتي بين باريس وتل أبيب؟
مع اقتراب إعلان فرنسا اعترافها بدولة فلسطين في الأمم المتحدة، يواجه التعاون الاستخباراتي الفرنسي الإسرائيلي معادلة حساسة بين المصالح الأمنية المشتركة والتوترات السياسية الناتجة عن تهديدات إسرائيل بالرد الانتقامي.
تهديدات إسرائيلية
من المقرر أن يعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في الأمم المتحدة اعتراف بلاده بدولة فلسطين، على الرغم من الضغوط الأمريكية والإسرائيلية.
وقد هددت حكومة بنيامين نتنياهو باريس بإجراءات انتقامية، ورغم ذلك، تؤكد مصادر أمنية إسرائيلية وفرنسية أن التعاون الاستخباراتي والعسكري لن يتأثر على المدى القريب.
محادثات فرنسية إسرائيلية بشأن غزة
شهدت الفترة الماضية اجتماعات متكررة بين رئيس الموساد ديفيد بارنيا ورئيس DGSE نيكولا ليرنر، آخرها في باريس في 8 أيلول/ سبتمبر، لبحث وقف إطلاق النار في غزة والرهائن بمشاركة مصر وقطر والولايات المتحدة.
يركز التعاون الثنائي على ملفي مكافحة الإرهاب وإيران، وهما قضيتان عادة ما تبقيان خارج دائرة التجاذبات السياسية.
كما يشمل التعاون مؤسسات أمنية أخرى مثل الشاباك والمديرية العامة للأمن الداخلي وأمان وDRM.
ومع ذلك، يعبر ضباط فرنسيون عن صدمتهم من هامش المناورة الواسع الذي يمنحه الجيش الإسرائيلي لنفسه في عملياته، خصوصًا فيما يتعلق بالخسائر المدنية.
الضفة الغربية
التهديد الأكبر يظل مرتبطًا بالضفة الغربية، فإذا مضى نتنياهو بخطوة ضم أجزاء منها، كما ألمح، فقد يتسبب ذلك في سلسلة من الإجراءات المتبادلة، أبرزها العقوبات الاقتصادية التي لوّح بها ماكرون، والتي قد تشمل التعاون الأمني ذاته.
تاريخ العلاقات بين فرنسا وإسرائيل
تاريخيًا، مرت العلاقات الفرنسية-الإسرائيلية بتقلبات حادة؛ من دعم عسكري نووي واسع في الخمسينيات والستينيات، إلى القطيعة بعد حرب 1967، ثم استئناف التعاون في التسعينيات، خصوصًا في مجالات الطائرات بدون طيار والأمن السيبراني، إلا أن فضيحة “بيغاسوس” أعادت التذكير بمدى هشاشة هذا التعاون.
مستقبل التعاون الاستخباراتي
يبدو أن التعاون الاستخباراتي الفرنسي-الإسرائيلي سيبقى ثابتًا مؤقتًا بفعل الحاجة المشتركة لمواجهة ما يسمى الإرهاب والملف الإيراني.
لكن في المدى المتوسط، فإن أي ضم إسرائيلي للضفة الغربية قد يحول التعاون الأمني إلى ورقة ضغط فرنسية، ويضع الموساد وDGSE أمام معادلة معقدة: إما الإبقاء على التنسيق مع تجاوز الخلافات السياسية، أو الدخول في مرحلة جمود مشابهة لفترات القطيعة السابقة.
الاختبار الحقيقي سيكون ما إذا كان الاعتراف الفرنسي بفلسطين مجرد خلاف سياسي ظرفي، أم بداية تحول استراتيجي يعيد ترتيب أولويات باريس في علاقتها مع تل أبيب.
المصدر: بوليتكال كيز




