شؤون تحليلية دولية

الأزمة المالية في السنغال تهدد طموحات أنقرة في التعاون الدفاعي مع داكار

رغم تكثيف الزيارات المتبادلة بين المسؤولين العسكريين السنغاليين والأتراك، ما تزال خطط التعاون الدفاعي بين أنقرة وداكار تواجه عراقيل حقيقية نتيجة الأزمة المالية الخانقة التي تمر بها السنغال، وهو ما يحد من قدرتها على تنفيذ صفقات تسليح أو تطوير البنى العسكرية، رغم الاتفاقيات المعلنة.

قاعدة طائرات TB2

في نهاية آب/ أغسطس الماضي، استقبل رئيس أركان القوات الجوية السنغالية، الجنرال الحاج نيانغ، وفدًا عسكريًا تركيًا رفيع المستوى ضمّ جنرالًا وستة ضباط، لمناقشة خطة لإنشاء قاعدة عملياتية لطائرات بايكار TB2 المسيّرة، التي يستخدمها الجيش السنغالي منذ سنوات.

من المقرر أن تُنقل الطائرات المسيّرة من قاعدتها المؤقتة قرب كاولاك إلى قاعدة عسكرية جديدة في مطار بليز ديان الدولي، على بعد 40 كلم من داكار.

هذه القاعدة بُنيت عام 2020 بكلفة 23 مليون يورو من قبل القوات الفرنسية في السنغال (EFS)، وتم تسليمها مؤخرًا للجيش السنغالي بعد أن طلب الرئيس باسيرو ديوماي فاي من باريس إعادة قواتها إلى الوطن.

التحديات المالية

التحديات المالية تشكل العائق الأكبر، فالدولة السنغالية، المثقلة بالديون والمحرومة من اتفاق فاعل مع صندوق النقد الدولي منذ 2024، لم تُنفذ أي عملية شراء كبيرة للأسلحة منذ وصول الرئيس فاي ورئيس وزرائه عثمان سونكو إلى السلطة في نيسان/أبريل 2024.

ورغم توقيع برنامج تسليحي في أواخر 2024 بقيمة تتجاوز 300 مليون يورو مع الوسيط التركي ICC Yapi Yatirim للإشراف على مشتريات عسكرية تمتد لثلاث سنوات، لم يتحقق أي تسليم فعلي للمعدات سواء للقوات البرية أو البحرية أو الجوية.

مع ذلك، يسعى سونكو لتقديم صورة ديناميكية عن الشراكة الدفاعية مع تركيا، ففي آب/ أغسطس، زار أنقرة برفقة وزير الدفاع بيرام ديوب، حيث اطلع على خطوط إنتاج شركتي هافيلسان وأسيلسان العملاقتين في مجال الإلكترونيات الدفاعية، الزيارة كانت بروتوكولية أكثر منها عملية، إذ لم تُعلن أي صفقات ملموسة.

يبقى جوهر المسألة مسألة التمويل. إذ تركزت المباحثات مع الجانب التركي على إمكانية اللجوء إلى قروض تصديرية، عبر بنك تورك إكزيم، لتغطية تكاليف الاستحواذ على المعدات.

معضلة التمويل

قدرة تركيا على تعزيز نفوذها الدفاعي في السنغال لن تُقاس بحجم الزيارات أو البروتوكولات، بل بقدرتها على تأمين آليات تمويل مناسبة لدولة تعاني من ضائقة مالية حادة.

القاعدة الفرنسية السابقة

نقل الطائرات المسيّرة TB2 إلى القاعدة الفرنسية السابقة يمنح أنقرة موطئ قدم استراتيجيا في موقع حساس قرب العاصمة، ويؤشر إلى تراجع النفوذ الفرنسي العسكري في السنغال لصالح تركيا.

تحركات الرئيس سونكو تهدف لإظهار استقلالية عن فرنسا والاقتراب من تركيا، لكن غياب الإنجازات العملية قد يكشف هشاشة هذا التوجه أمام الرأي العام المحلي.

تركيا، رغم تفوقها في سوق الطائرات المسيّرة، قد تخسر جزءًا من زخمها في أفريقيا إذا لم تقدم حلولًا تمويلية مبتكرة تُمكّن الشركاء الأفارقة من تجاوز أزمة الديون.

المصدر: بوليتكال كيز

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى