شركة البترول التركية تنضم إلى مشروع غاز ضخم في ليبيا
دخلت شركة البترول التركية (TP) رسميًا على خط المفاوضات الخاصة بتطوير حقل الغاز NC7 في منطقة حمادة بليبيا، إلى جانب توتال إنرجيز الفرنسية، وإيني الإيطالية، وأدنوك الإماراتية.
لكن المشروع الضخم، المقرر أن يتجسد عبر شركة جديدة تحمل اسم “جاليانا”، ما يزال معلقًا بانتظار موافقة رئيس الوزراء عبد الحميد دبيبة، الذي يواجه ضغوطًا سياسية وأمنية متصاعدة تهدد استمراريته.
منطقة الغاز NC7 الواقعة ضمن حوض حمادة تُدار حاليًا عبر شركة الخليج العربي للنفط (AGOCO) التابعة للمؤسسة الوطنية للنفط (NOC).
رئيس المؤسسة، مسعود سليمان، طرح مشروعًا مشتركًا لإنشاء شركة جديدة باسم “جاليانا”، تضم شركات أجنبية كبرى: توتال إنرجيز، إيني، أدنوك، وشركة البترول التركية.
في 24 آب/ أغسطس الماضي، وجّه سليمان رسالة رسمية لعبد الحميد دبيبة، رئيس حكومة الوحدة الوطنية، لطلب موافقته الضرورية لإطلاق المشروع.
سليمان برّر ذلك بأن تطوير الحقل سيتيح لليبيا تعزيز إنتاج الكهرباء وتحقيق نوع من الاكتفاء الذاتي في الطاقة.
عقبات الصفقة
لكن الصفقة تواجه عقبات سياسية، الدبيبة يعاني من تصاعد نفوذ ميليشيا الردع في طرابلس وتآكل شرعيته بعد دعوة بعثة الأمم المتحدة (UNSMIL) في 21 آب/ أغسطس لتشكيل حكومة موحدة جديدة.
بالتوازي، انخرطت أنقرة مؤخرًا في مسار تقارب مع معسكر حفتر شرق ليبيا، ما يعقد علاقتها بحكومة طرابلس رغم أنها الراعي العسكري الأساسي لها.
من جهة أخرى، انخراط أدنوك الإماراتية منذ 2022 في المنافسة على تطوير NC7 مثّل ترجمة عملية لتدخل محمد بن زايد، الداعم البارز لحفتر، في تقريب المواقف بين أبوظبي ودبيبة.
هذا الدور أدى سابقًا إلى وصول فرحات عمر بن قدارة لرئاسة المؤسسة الوطنية للنفط. ومع ذلك، واجه المشروع اعتراضات، أبرزها من وزير النفط الأسبق محمد عون، الذي شكك في قانونية بعض الإجراءات التعاقدية.
البعد السياسي
انضمام شركة البترول التركية إلى مشروع “جاليانا” يعكس محاولة أنقرة الحفاظ على حضور اقتصادي قوي في ليبيا رغم تبدل أولوياتها الاستراتيجية وتقاربها مع حفتر.
هذا قد يضعها في موقع “اللاعب المزدوج”، ما بين دعم طرابلس والانفتاح على الشرق.
ضعف موقف الدبيبة
المشروع أصبح رهينة أزمة شرعية الدبيبة، أي قرار متسرع منه قد يُستغل ضده داخليًا من الميليشيات، وخارجيًا من خصومه الإقليميين.
وجود أربع شركات كبرى (تركيا، فرنسا، إيطاليا، الإمارات) في مشروع واحد يظهر حجم التنافس على الغاز الليبي، لكنه أيضًا يفتح المجال لتناقضات بين داعمي طرابلس (تركيا وإيطاليا) وحلفاء حفتر (الإمارات وفرنسا بدرجة أقل).
استمرار الجمود قد يضر بفرص ليبيا في استغلال مواردها الغازية ويؤخر مشاريع الكهرباء.
أما تمرير المشروع دون توافق سياسي داخلي فقد يشعل مزيدًا من الانقسامات، خصوصًا أن قطاع الطاقة يُعد أحد أهم مصادر الشرعية الاقتصادية لأي حكومة ليبية.
المصدر: بوليتكال كيز




