شؤون عربية

سباق على عقد بحري سعودي: “نافال” الفرنسية تكثف جهودها للفوز بصفقة ضخمة

بعد سلسلة من الانتكاسات في أسواق رئيسية مثل النرويج وكندا، تكثف مجموعة “نافال” الفرنسية جهودها للفوز بعقد ضخم لتوريد فرقاطات للبحرية الملكية السعودية. وفي خطوة تعكس أهمية الصفقة بالنسبة للمجموعة، سارع مسؤولوها إلى طلب دعم حكومي مباشر، في محاولة لتعزيز موقعهم أمام منافسين أقوياء من إسبانيا وإيطاليا وبريطانيا.

“نافال” تستعين بدعم حكومي

مع تولي رئيس أركان الدفاع الفرنسي الجديد فابيان ماندون منصبه في 1 أيلول/سبتمبر، شهدت هيئة الأركان العامة بباريس حراكًا واسعًا من الشركات الدفاعية التي تسعى للحصول على دعم حكومي في صفقات التصدير. من أبرز هذه الشركات كانت مجموعة “نافال”، حيث استقبلت هيئة الأركان نائب رئيسها للتعاون الدولي ميكائيل كرون في اجتماع مغلق، تركزت محاوره على بحث فرص الفوز بالصفقة السعودية.
وتطمح المجموعة الفرنسية في إقناع الرياض بشراء دفعة من فرقاطات الدفاع والتدخل (FDI) ضمن مشروع يُعرف باسم “سواري 3”. يُعتبر هذا المشروع من أكبر الصفقات المحتملة للبحرية الملكية السعودية، وتراه “نافال” فرصة حيوية لإنعاشها بعد خسارة مناقصات مهمة في السنوات الأخيرة.

منافسة شرسة وتحديات سعودية

على الرغم من تركيز “نافال” على السوق السعودية لسنوات، إلا أنها تواجه تحديات كبيرة. فالأوضاع المالية في المملكة، المتأثرة بتقلبات أسعار النفط وسياسات التقشف، أدت إلى تهميش المشاريع الدفاعية الضخمة مؤقتًا. والأهم من ذلك، أن “نافال” تواجه منافسة حادة من شركات أوروبية أخرى، خاصة شركة “نافانتيا” الإسبانية التي سبقتها وفازت عام 2022 بعقد لتوريد سفن متعددة المهام عبر مشروع مشترك مع شركة “سامي نافانتيا” المحلية.
وتواجه “نافال” منافسة شرسة من تحالفات أخرى؛ منها شراكة “فينكانتيري” الإيطالية مع “لوكهيد مارتن” الأمريكية، بالإضافة إلى تحالف “بي جي زي” البولندية مع “بابكوك” البريطانية. وقد لجأت هذه التحالفات إلى استراتيجيات قائمة على بناء نفوذ محلي وتوظيف مديري شركات أجنبية سابقين. كما نجحت “نافانتيا” في ترسيخ مكانتها عبر تأسيس فرع “سامي سي” التابع لـ”الصناعات العسكرية السعودية”، والذي يقوده اثنان من مديريها السابقين بهدف تعزيز التصنيع المحلي.

شروط الصفقة تغيرت
تعكس هذه التحركات الدولية حجم التنافس على السوق السعودية، والتي لم تعد تقتصر على مجرد عمليات شراء للمعدات. فقد أصبحت عقود السلاح مرتبطة بشكل وثيق برؤية المملكة لبناء صناعة عسكرية محلية متكاملة.
• تأخر الاستراتيجية الفرنسية: تبدو “نافال” متأخرة مقارنة بمنافسيها الذين أظهروا قدرة أكبر على الاندماج في السوق المحلية من خلال استراتيجيات قائمة على نقل المهارات وبناء شبكات محلية قوية.
• التقشف يفرض شروطه: يمثل التقشف المالي السعودي تحديًا إضافيًا، حيث يُرجّح أن الرياض ستفضل العروض الأقل تكلفة والتي تتماشى بشكل أكبر مع خطط التصنيع المحلي.
• اختبار للدعم الفرنسي: قد تواجه فرنسا اختبارًا صعبًا يتمثل في مدى استعدادها لتقديم دعم سياسي واقتصادي مباشر لمجموعة “نافال”، أو ترك الساحة لمنافسين يملكون حضورًا أعمق في البنية الصناعية السعودية الجديدة.
المصدر: بوليتكال كيز

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى