جماعة الحوثي في اليمن تعيد هيكلة بنيتها السياسية بعد الضربات الإسرائيلية
شكّلت الضربات الإسرائيلية الأخيرة على صنعاء نقطة تحول داخل البنية السياسية للحوثيين، حيث أفسحت المجال أمام إعادة تشكيل الحكومة وفق رؤية أكثر قوة وتماسكاً مع القيادة الزيدية المقرّبة من عبد الملك الحوثي.
وشنّت إسرائيل في 28 آب/ أغسطس الماضي غارة جوية على صنعاء، استهدفت اجتماعاً وزارياً للحوثيين، ما أدى إلى مقتل رئيس الوزراء أحمد الرهوي وعدد من الوزراء، بينهم وزير الخارجية جمال أحمد علي عامر ووزير العدل مجاهد أحمد عبد الله علي، جميعهم كانوا شخصيات ذات خلفيات سياسية أو مهنية غير متجذرة في الحركة الحوثية، وبعد أيام قليلة، أعلن الحوثيون تعيين بيت مفتاح رئيساً جديداً للوزراء.
مفتاح، المولود في صنعاء عام 1967، شخصية هاشمية تنتمي مباشرة إلى الدائرة العقائدية الزيدية المرتبطة بعبد الملك الحوثي.
على عكس سلفه القادم من أبين (جنوب اليمن) والمنتمي لحزب المؤتمر الشعبي العام، فإن مفتاح يمثل الامتداد الأصيل للحركة الزيدية، وهو واعظ سابق وصاحب توجهات محافظة متشددة.
هذا التعيين يكرّس مساراً متعمداً من الحوثيين لاستبعاد أي أصوات تكنوقراطية أو شخصيات من الجنوب، الشائعات في صنعاء تشير إلى أن قيادة الحوثيين ربما تقاعست عن حماية الاجتماع الوزاري المستهدف، في خطوة للتخلص من آخر دفعة من الوزراء غير المنسجمين مع خط الحركة.
إستراتيجياً، يبدو أن الهدف الإسرائيلي كان توجيه ضربة قاسية لـ”المحور الشيعي” في اليمن ومنع الحوثيين من إطلاق صواريخ جديدة، إلا أن النتائج الأولية أظهرت عكس ذلك، إذ دفعت الضربة باتجاه مزيد من التطرف وتركيز السلطة بيد القيادة الحوثية.
الضربة الإسرائيلية لم تؤدِّ إلى إضعاف الحوثيين بقدر ما سرّعت عملية تطهير مؤسسات الحكم من العناصر غير الموالية بالكامل للحركة.
فبتعيين بيت مفتاح، رسّخ عبد الملك الحوثي دائرة حكم مغلقة أكثر تجانساً أيديولوجياً، قائمة على الولاء العقائدي لا على الكفاءة أو التنوع السياسي.
هذا التحول قد يقود إلى مزيد من مركزية القرار داخل الحلقة المقربة من عبد الملك الحوثي، ويقود إلى تراجع أي نفوذ جنوبي أو تكنوقراطي في هياكل الحكم الحوثية، وتصعيد في الخطاب والممارسة الأيديولوجية بما يضع الحركة في مواجهة أكثر حدة مع خصومها الإقليميين والدوليين.
المصدر: بوليتكال كيز




