بعد تزايدها في الآونة الأخيرة.. ساحل العاج تطلق عملية لمكافحة القرصنة البحرية
شهدت منطقة خليج غينيا خلال السنوات الأخيرة تصاعدًا كبيرًا في حوادث القرصنة البحرية، إذ سجلت ما يقارب 30% من مجمل الهجمات على السفن عالميًا، ما جعلها توصف بـ”الثقب الأسود الأمني” في غرب إفريقيا.
في هذا السياق، برزت عملية ANOUANZE التي أطلقتها ساحل العاج كإحدى أهم المبادرات الإقليمية لمكافحة القرصنة والجريمة المنظمة العابرة للحدود.
تميزت المرحلة الجديدة بمشاركة سفينتين أساسيتين من أسطول ساحل العاج، الأولى هي “الأدميرال فاديكا” التي ستتوجه في رحلة بحرية إلى فريتاون في سيراليون، والثانية “فايلانس” التي تنفذ دوريات مشتركة مع البحرية الغانية.
كما شمل التنسيق تعزيز التعاون مع خفر السواحل في ليبيريا وسيراليون، ما يفتح المجال لتشكيل حلقة عملياتية موحدة لأول مرة على مستوى خليج غينيا.
وتؤكد السلطات في ساحل العاج أن العملية تعكس طموح أبيدجان في لعب دور قيادي إقليمي في مجال الأمن البحري.
ويأتي ذلك في ظل الموقع الاستراتيجي لساحل العاج وتنامي اقتصادها، حيث تسعى القيادة الإيفوارية إلى تحويل أسطولها البحري إلى أداة تأثير دبلوماسي خارجي، تضاهي في أهميتها المبادرات العسكرية على اليابسة.
تكشف هذه العملية عن تحول نوعي في التعاطي مع التحديات الأمنية البحرية في خليج غينيا، إذ لم يعد التنسيق مقتصرًا على التدابير الدفاعية المباشرة، بل انتقل إلى بناء منظومة إقليمية متكاملة قائمة على التعاون الاستخباراتي والعملياتي.
ويشير هذا التطور إلى إدراك متزايد لدى دول غرب إفريقيا بضرورة الاعتماد على نفسها بدلًا من انتظار تدخلات دولية مكلفة وبطيئة الاستجابة، ومن المرجح أن تسهم المرحلة الثالثة من العملية في تقليص نشاط القراصنة وتعزيز ثقة الشركات الملاحية، بما ينعكس إيجابًا على التجارة الإقليمية والاقتصاد المحلي.
كما أن نجاح ساحل العاج في قيادة مثل هذه المبادرات يعزز موقعها كفاعل أمني إقليمي، ويمنحها أوراق قوة إضافية في علاقاتها الدبلوماسية، فضلًا عن إمكانية جذب دعم دولي موجه إلى برامج بناء القدرات البحرية.
المصدر: بوليتكال كيز




