بالتنسيق مع قسد.. العراق يحشد على الحدود السورية استعدادًا لعملية واسعة ضد داعش
كشف مصدر أمني عراقي لمنصة “بوليتكال كيز | Political Keys” عن تحركات جديدة للقوات الأمنية قرب الحدود مع سوريا، عقب تحذيرات أطلقتها السفارة الأمريكية في بغداد بشأن نشاط متزايد لتنظيمي “داعش” و”القاعدة” في المنطقة.
تأتي هذه التحركات في ظل تزايد القلق الإقليمي والدولي من إعادة تنظيم خلايا داعش واستغلال الفراغ الأمني المحتمل بعد انسحاب جزء من القوات الأمريكية من قاعدة “عين الأسد”.
واتخذت بغداد إجراءات عاجلة لتعزيز القوات على الشريط الحدودي مع سوريا، بما في ذلك رفع مستوى الإنذار في مناطق الأنبار ونينوى.
كما تم التواصل رسميًا مع قوات سوريا الديمقراطية “قسد” حول العملية المحتملة ومصير قيادات داعش المحتجزين لديها، وإمكانية تسليمهم إلى السجون العراقية.
وأكد المصدر أن القيادة العراقية أصدرت أوامر مباشرة بتكثيف الطلعات الجوية ونشر وحدات إضافية من الجيش وحرس الحدود، مع الإشارة إلى أن التقديرات تشير إلى محاولات حقيقية للتسلل وإعادة تشكيل بعض الخلايا في البادية الممتدة نحو سوريا.
تحذيرات السفارة الأمريكية والسياق الأمني
تأتي هذه التحركات بعد تحذيرات السفارة الأمريكية في العراق بشأن توسع أنشطة تنظيم “داعش” وتنامي نفوذ تنظيم “القاعدة”، حيث أشارت السفارة إلى قلقها العميق إزاء العمليات المستمرة والتوسعات الإقليمية لهذه التنظيمات، مشيدة بدور الدول الأعضاء في الأمم المتحدة في الضغط لمكافحة الإرهاب.
وتزامن ذلك مع بدء انسحاب القوات الأمريكية من قاعدة “عين الأسد” ونقل جزء من المعدات إلى أربيل، ضمن اتفاق الإطار مع بغداد الذي ينص على إنهاء المهام القتالية والاكتفاء بالدور التدريبي والدعم الاستخباري، مع الإشارة إلى أن القاعدة قد تُغلق نهائيًا منتصف أيلول/سبتمبر المقبل.
وأكد الخبير الأمني “حميد العبيدي” أن التحذيرات الأخيرة تعكس قلقًا مشروعًا لكنها لا تعني بالضرورة عودة داعش إلى قوته السابقة.
وأوضح أن العراق يواجه تهديدات حقيقية من خلايا متناثرة في وادي حوران وحمرين والبادية السورية، لكن قدرات الأجهزة الاستخبارية وتعاونها مع التحالف الدولي قلصت من خطر هذه المجموعات.
وأشار إلى أن الانسحاب الأمريكي إذا لم يُدَر بتنسيق كامل قد يترك فراغًا تستفيد منه التنظيمات الإرهابية أو بعض القوى المحلية، مشددًا على أهمية استمرار الشراكة الاستخبارية والجوية حتى مع تقليص الوجود العسكري المباشر.
ضغوط الميليشيات وتأثير الانسحاب
مارست الميليشيات المسلحة ضغوطًا سياسية وعسكرية على الحكومة العراقية لإنهاء وجود التحالف، معتبرة أن بقاء أي جندي أمريكي يشكل انتقاصًا من السيادة.
وفي المقابل، تبدي القوى السنية والكردية قلقها من تداعيات الانسحاب، خشية أن يؤدي الفراغ إلى تمدد الميليشيات الموالية لإيران في المحافظات الغربية والشمالية، مع انعكاسات محتملة على استقرار المنطقة وأمن السكان.
ورغم تحسن قدرات القوات البرية العراقية، يرى الخبراء أن العراق ما زال بحاجة إلى دعم جوي واستخباري لملاحقة التنظيمات الإرهابية، إذ لم يعد التنظيم يملك القدرة على السيطرة الجغرافية كما في السابق، لكنه يظل خطراً كامناً يمكن أن يظهر في عمليات خاطفة داخل مناطق وعرة.
تعكس التقارير والتحركات الأمنية الأخيرة جدية العراق في مواجهة تهديدات داعش بالتنسيق مع “قسد”، مع الأخذ بعين الاعتبار المخاطر الناجمة عن الانسحاب الجزئي للقوات الأمريكية والفراغ الأمني المحتمل.
يظل التعاون الاستخباري والجوي بين بغداد والتحالف الدولي عنصرًا حاسمًا لضمان استقرار الحدود ومنع تمدد التنظيمات الإرهابية، في حين تستمر الضغوط الداخلية من الميليشيات والقوى السياسية المختلفة لتحديد شكل الاستراتيجية الأمنية المقبلة.
المصدر: بوليتكال كيز




