قرصنة إسرائيلية تكشف شبكة تمويل سريّة للنظام الإيراني عبر العملات الرقمية
في خضم الحرب التي دارت بين إيران وإسرائيل في حزيران/ يونيو الماضي، أعلنت مجموعة القراصنة “العصفور الجارح”، المنسوبة إلى إسرائيل، عن اختراق منصة تداول العملات الرقمية الإيرانية “نوبيتكس”. تزعم المجموعة أن المنصة تلعب دورًا محوريًا في الالتفاف على العقوبات الدولية وتمويل الأنشطة الإيرانية، وهو ما ينفيه مديرو الشركة، مؤكدين أنها مجرد شركة ناشئة. يأتي هذا الهجوم بعد يوم واحد فقط من اختراق “بنك سباه”، وهو البنك المسؤول عن دعم وتمويل القوات المسلحة الإيرانية والحرس الثوري.
تفاصيل عملية الاختراق: استهداف الأصول الإيرانية
أوضحت مجموعة “العصفور الجارح” أن منصة “نوبيتكس” كانت أداة مهمة لتمويل “الأنشطة الإرهابية للنظام الإيراني عبر العملات الرقمية”. المعلومات التي تم الكشف عنها من قبل المهاجمين تشير إلى أنهم تمكنوا من التمييز بين أصول الشبكة التابعة للنظام الإيراني وأموال العملاء العاديين، مما يؤكد أن الهجوم كان يستهدف بشكل خاص الأموال المرتبطة بالحكومة.
وفقًا لإدارة “نوبيتكس”، بلغت قيمة العملات الرقمية المفقودة نحو 90 مليون دولار، وهي تخص المحافظ الساخنة فقط. لكن مصادر مطلعة أشارت إلى أن الهجوم كان أعمق، حيث دُمرت المحافظ الساخنة والباردة على حد سواء، مما يشير إلى خسائر أكبر بكثير من المعلن عنها.
ومن اللافت للنظر أن جزءًا من الأموال المسروقة حُولت إلى محفظة تحمل اسمًا يتضمن عبارة احتجاجية ضد الحرس الثوري، مما يعزز فكرة أن الهجوم يحمل أبعادًا سياسية ومحلية داخل إيران.
“نوبيتكس”: واجهة شركة ناشئة أم أداة للنظام؟
يُعرف موقع “نوبيتكس” الرسمي نفسه بأنه منصة تأسست عام 2017 لتلبية احتياجات المستخدمين الإيرانيين في مجال تداول الأصول الرقمية. لكن مراجعة الوثائق الرسمية تكشف أن المنصة تعود لشركة “راهكار فناوری نویان”، التي تأسست في يوليو 2018.
أحد الأسماء البارزة المرتبطة بالشركة هو محمد باقر نحوي، الذي انضم إلى الشركة رئيسًا لمجلس إدارتها في أغسطس 2019. وقد شغل نحوي مناصب سابقة في شركة “خدمات فرودكاهی سفیران” التي فُرضت عليها عقوبات أمريكية في أيلول/سبتمبر 2022، ثم لحقت بها كندا ونيوزيلندا في وقت لاحق، بسبب تعاونها العسكري مع روسيا في حرب أوكرانيا. هذا الارتباط يثير تساؤلات حول طبيعة “نوبيتكس” ودورها الحقيقي.
سوق العملات الرقمية في خدمة النظام الإيراني
يُقدر حجم سوق العملات الرقمية في إيران بين 5 و12 مليار دولار، ووفقًا للتقديرات، فإن 87% من هذا التداول يتم عبر منصة “نوبيتكس”. يعود الإقبال الكبير على العملات الرقمية في إيران إلى الانهيار المستمر للريال الإيراني.
ويرى اقتصاديون أن هذه السوق أصبحت بالغة الأهمية للنظام الإيراني، الذي بدأ منذ كانون الأول/ ديسمبر 2021 بوضع لوائح تهدف إلى استخدام العملات الرقمية للالتفاف على العقوبات وتمويل المجموعات الموالية له. كما أن الانخفاض بنسبة 10% في “هاش ريت” البيتكوين خلال حرب الـ12 يومًا بعد قطع الإنترنت في إيران، يؤكد دخول الأجهزة الرسمية المنظمة إلى هذه السوق.
الوثائق الداخلية والكود المصدري لمنصة “نوبيتكس”، التي كشفتها مجموعة “العصفور الجارح”، تظهر أن المنصة مصممة بهيكل معقد يسمح لها بالعمل بفعالية تحت وطأة العقوبات، مما يدعم مزاعم دورها في مساعدة النظام على التهرب منها.
وأكدت صحيفة “وول ستريت جورنال” في 19 تموز/ يوليو أن هدف القراصنة كان تحديد الأموال التي يستخدمها الحرس الثوري في عملياته اليومية، مما يهدف إلى حرمان الأجهزة الأمنية من مواردها المالية، وبالتالي ضرب “شرعية النظام الإيراني لدى قواته الموالية”.
رسالة قوية: ضرب البنية المالية للنظام
تحمل هذه العملية رسالة واضحة من الجهات المهاجمة، وهي أن “البنية التحتية المالية للنظام الإيراني قائمة فقط ما دامت إسرائيل تسمح بذلك”. يُظهر الهجوم أن الصراع لم يعد يقتصر على المواجهات العسكرية التقليدية، بل امتد ليشمل الحرب السيبرانية والاقتصادية، مع استهداف مباشر للموارد المالية التي تغذي الأنشطة الإيرانية في المنطقة.
المصدر: بوليتكال كيز




