تصاعد العنف في توغو: أزمة أمنية أم استراتيجية فاشلة في مواجهة الجماعات المسلحة؟
تشهد توغو “دولة أفريقية بين بنين وغانا” منذ مطلع العام الحالي موجة متصاعدة من الهجمات المسلحة القادمة من الحدود الشمالية مع بوركينا فاسو.
وقد أصبحت منطقة “ماسبة” شمالي البلاد إحدى بؤر النشاط المتزايد للجماعات المرتبطة بتنظيمي القاعدة وداعش، وسط صمت رسمي لافت من السلطات في العاصمة لومي.
الوضع الأمني
تصاعدت وتيرة الهجمات القادمة من بوركينا فاسو بشكل غير مسبوق، واستهدفت مواقع عسكرية وأمنية وأخرى مدنية. تقديرات أولية تؤكد مقتل 62 شخصاً منذ بداية العام، عدا عن هجمات شبه يومية لا تذكرها التقارير الرسمية أو الدولية.
رد فعل السلطات
اتبعت الحكومة التوغولية سياسة “الإغلاق المعلوماتي”، عبر تقييد التغطية الإعلامية ومنع نشر تفاصيل حول طبيعة الهجمات أو الخسائر. ويقتصر التواصل الرسمي على تصريحات متقطعة، أبرزها لوزير الخارجية “روبرت دوسي” الذي اعترف بحجم الخسائر، لكن الهجمات العنيفة والمتواصلة تحتاج تغطية أكبر.
القدرات العسكرية
رغم نشر ما يقارب 8 آلاف جندي ورفع الإنفاق الدفاعي إلى 17.5% من الناتج المحلي الإجمالي، لم تتمكن السلطات من وقف تمدد الجماعات، بل أفاد مصدرنا بأن أكثر الهجمات تستهدف نقاط ومخازن أسلحة، فتستولي عليها جماعة نصرة الإسلام والمسلمين قبل الانسحاب.
الأبعاد الإقليمية
توسّع نشاط الجماعات المسلحة المرتبطة بـ “جماعة نصرة الإسلام والمسلمين” و”القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي” نحو العمق التوغولي، يعكس خطورة الحدود الرخوة مع بوركينا فاسو، كما يكشف هشاشة التنسيق الأمني بين دول غرب إفريقيا المنقسمة سياسيًا.
المعالجة العسكرية وحدها لم تعد كافية أمام تمدد الجماعات المسلحة، استمرار التعتيم الإعلامي يضعف الثقة بين الحكومة والمجتمع، كما يفتح المجال أمام الدعاية الجهادية.
المنطقة الشمالية، وخاصة ماسبة وأوتي، تعاني من تهميش تنموي مزمن، وهو ما يوفر بيئة خصبة للتجنيد والتوسع، كما أن غياب مقاربة شاملة تضم البعد التنموي والاقتصادي والاجتماعي إلى جانب التعاون الأمني الإقليمي، قد يدفع نحو انهيار أوسع في شمال توغو على غرار ما حدث في بوركينا فاسو والنيجر.
المصدر: بوليتكال كيز




