شؤون تحليلية دولية

من الفصل العنصري والحروب الأهلية إلى حروب اليوم: تاريخ تصدير السلاح الإسرائيلي يثير الجدل في إفريقيا

كشفت وثائق استخبارية سابقة عن أنشطة مكثفة لجهاز الموساد وشركات الصناعات العسكرية الإسرائيلية في القارة الإفريقية، بهدف تسويق الأسلحة والخبرات الأمنية تحت ستار مكافحة الإرهاب. ورغم محاولات التعتيم الرسمية، إلا أن بصمات الأسلحة الإسرائيلية أصبحت واضحة في نزاعات مختلفة، من حقبة الفصل العنصري في جنوب إفريقيا وصولاً إلى النزاعات المعاصرة في الكاميرون ورواندا.

استراتيجية التصدير: من الترويج للتهديدات إلى الشراكات الأمنية

تحتل إسرائيل موقعاً متقدماً في قائمة مصدري الأسلحة عالمياً، حيث احتلت المرتبة الحادية عشرة بين عامي 2006 و2010. وتعتمد تل أبيب في ذلك على شركاتها الدفاعية العملاقة مثل: صناعات الفضاء الإسرائيلية (IAI)، أنظمة “إلبيت”، صناعات الأسلحة الإسرائيلية (IWI)، وأنظمة الدفاع “رافائيل”. يتم تسويق هذه الأسلحة على أنها “مختبرة ميدانياً” في بيئات حرب المدن والنزاعات غير المتكافئة، في إشارة صريحة إلى عملياتها العسكرية في الأراضي الفلسطينية.

تاريخ من التعاون العسكري المثير للجدل

لا يقتصر الحضور الإسرائيلي في أفريقيا على الصفقات التجارية البحتة، بل يمتد إلى شراكات أمنية مع أنظمة محلية، بعضها يثير الجدل:
• جنوب أفريقيا ونظام الفصل العنصري: في الفترة التي فرضت فيها الأمم المتحدة حظراً شاملاً على توريد الأسلحة لنظام الفصل العنصري عام 1977، تجاوزت إسرائيل هذا الحظر وزودت النظام بالأسلحة والتقنيات. شمل هذا التعاون منح ترخيص لإنتاج بندقية “جاليـل”، التي أصبحت فيما بعد سلاحاً قياسياً للجيش الجنوب أفريقي تحت اسم R4/R5/R6 . كما امتد التعاون ليشمل مجالات حساسة مثل المدفعية، والمدرعات، وتطوير الطيران، وحتى برامج الصواريخ الباليستية والقدرات النووية، كما تشير بعض التكهنات.
• رواندا والإبادة الجماعية: تشير تقارير إلى أن إسرائيل قامت بتوريد أسلحة لرواندا خلال الإبادة الجماعية التي وقعت عام 1994. وفي محاولة لتجنب الانتقادات الدولية، قضت المحكمة العليا الإسرائيلية عام 2016 بحجب الوثائق المتعلقة بتلك الفترة.
• الانتشار الواسع: يظهر الوجود العسكري الإسرائيلي بشكل واضح في عدد كبير من الدول الإفريقية، بما في ذلك أنغولا، الكاميرون، تشاد، إثيوبيا، نيجيريا، السنغال، أوغندا، كوت ديفوار، تنزانيا، غينيا الاستوائية، جنوب السودان، والمغرب، خاصة بعد توقيع اتفاقيات إبراهام عام 2020.
• حالة الكاميرون: منذ محاولة الانقلاب الفاشلة عام 1984، قدمت إسرائيل دعماً أمنياً محدوداً للنظام الحاكم. وتلقى الجيش الكاميروني تدريباً من ضباط سابقين في الجيش الإسرائيلي، كما ساهم الجنرال المتقاعد آفي سيفان في تدريب الحرس الرئاسي الكاميروني، مما أثار جدلاً واسعاً.

قراءة في الدوافع والآثار

تُعد استراتيجية إسرائيل في أفريقيا مزيجاً من المصالح الأمنية والاقتصادية. فمن خلال تصدير الأسلحة والتدريب العسكري، تسعى تل أبيب إلى تأمين أسواق جديدة لصناعاتها الدفاعية، وتعزيز نفوذها السياسي والأمني. في المقابل، تستفيد الأنظمة الأفريقية من الخبرة الإسرائيلية في قمع التمرد والسيطرة على المعارضين.
ومع ذلك، فإن هذا التعاون يثير انتقادات دولية حادة، لاسيما وأن الأسلحة الإسرائيلية غالباً ما تجد طريقها إلى نزاعات مسلحة، وتستخدم في انتهاكات لحقوق الإنسان ضد المدنيين.
تفرض التطورات الأخيرة ضرورة مراقبة التدفقات غير المعلنة للأسلحة الإسرائيلية في مناطق الصراع الإفريقية، مثل الكاميرون، تشاد، وجنوب السودان. كما تدعو إلى ممارسة الضغط على الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي لتعزيز الشفافية في صفقات التسلح، بما يضمن عدم استخدامها لدعم أنظمة استبدادية أو تأجيج الصراعات.

المصدر: بوليتكال كيز

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى