شؤون تحليلية عربية

توترات بين حكومة سلام وحزب الله.. احتمالات الحرب الأهلية في لبنان تتزايد

نقل تقرير لصحيفة “التايمز” البريطانية تحذيرات جدّية من احتمال دخول لبنان في حرب أهلية جديدة، في ظل استمرار حزب الله في التمسك بسلاحه، وتنامي التوتر بينه وبين الحكومة برئاسة نواف سلام.

تصاعد التوتر بين حزب الله والحكومة

يحذّر تقرير لصحيفة “التايمز” البريطانية من أن لبنان لم يعد بعيداً عن الدخول في حرب أهلية، مع تمسّك حزب الله بسلاحه، وتصعيده للخطاب ضدّ الدولة، مؤكداً أن الميليشيا رغم خروجها “مهزومة” أمام إسرائيل لا تزال تملك قوة تكفي لترهيب بلد لا يزال يعاني من صدمة حرب الـ 15 عاماً.

ويرى تقرير “التايمز” أن توجيه الحزب سلاحه نحو الحكومة لم يعد مستبعداً، خصوصاً أن رئيس الوزراء، “نواف سلام” “بدا مرتبكاً”، وفق وصف الصحيفة، عندما تحدى حزب الله دعواته لنزع سلاحه، وأثار شبح الحرب الأهلية.

وكان زعيم حزب الله، “نعيم قاسم” لوّح بشكل صريح بخوض حرب أهلية أسماها “معركة كربلاء” لمواجهة ما قال إنه “مشروع أمريكي إسرائيلي” لنزع سلاحه.

ما بعد الحرب مع إسرائيل

ورغم أن حزب الله قد هُزم على يد إسرائيل بعد حرب دامية إثر دخول الميليشيا فيما عُرف بـ “جبهة إسناد” بعد الهجوم في 7 أكتوبر 2023، إلا أنه لا يزال قوياً بما يكفي لترهيب بلد لا يزال يعاني من صدمة الحرب الأهلية بعد أكثر من ثلاثة عقود من الزمان، كما تقول الصحيفة.

قبل انهياره في غضون أسابيع قليلة في تشرين الأول/ أكتوبر، عندما شنت إسرائيل غارات جوية وغزواً برياً لإنهاء إطلاق الصواريخ من جانب الجماعة، والذي شهد أيضاً مقتل زعيمها “حسن نصر الله” ومعظم القيادة العسكرية للجماعة، كان حزب الله قد بنى صورة من القوة التي لا تقهر، بدعم من عشرات الآلاف من الصواريخ التي قدمتها إيران.

مواقف الخبراء والتحليلات

ويرى “مايكل يونغ” كبير المحررين في مركز مالكولم_كير كارنيغي للشرق الأوسط، أن تهديدات قاسم مرتبطة بتفسير “متشدد للغاية”، مضيفاً: “يشعر حزب الله اليوم بأنه يُدفع نحو نظام تقوده الولايات المتحدة، الشعور هو أنه يحاول خلق حالة من الخوف داخل المجتمع الشيعي لحشده إلى جانبه”.

ويعتقد يونغ أن حزب الله سيخلق “الكثير من الحساسيات الطائفية”، خصوصاً أن السُنّة يلتفون إلى جانب “نواف سلام”، مذكّراً أن سلاح حزب الله عبر التاريخ توجّه نحو منافسيه السياسيين.

أما “نيكولاس بلانفورد” وهو زميل غير مقيم في برامج الشرق الأوسط في المجلس الأطلسي، فيرى أن الحكومة اللبنانية تُدرك أنه إن أُمر الجيش بالتحرّك ضد حزب الله “سيكون ذلك كارثة على البلاد”.

كما يستبعد أي “حل سلمي” يُقنع حزب الله بتسليم أسلحته طواعية، وهو ما يعني أن أي تحرّك حكومي نحو الميليشيا في هذا التوقيت هو “وصفة للحرب الأهلية”.

فيما يحسم “مازن حايك” الخبير في السياسة اللبنانية ومستشار الاتصالات، أن الحرب الأهلية “المفترضة” لن تُكسب لأن “الحكومة أضعف من أن تربحها وتضع حداً لها”، في المقابل فإن “حزب الله ليس قوياً بما يكفي لينتصر”.

ويضيف: “بدون دعم مالي وسياسي وعسكري ولوجستي غربي وعربي، وبدون النفوذ الإسرائيلي، سيبقى لبنان في وضع شبه حَمْل” وفق تعبيره.

في ظل غياب أي انفراجة غير متوقعة، قد تتجه البلاد الآن نحو شهور، بل سنوات، من الجمود السياسي والاضطرابات، وهو ما أشار إليه “نعيم قاسم” صراحة مهدداً باحتجاجات تُذكر بتلك التي أجّجها أنصار حزب الله عام 2006 التي شلت الحكومة حينها.

ويُظهر التقرير أن لبنان يقف أمام معادلة صعبة: حكومة ضعيفة لا تملك القدرة على فرض سيطرتها، وميليشيا مُنهكة لكنها ما تزال قادرة على فرض إرادتها.

تهديدات نعيم قاسم، وتردد الحكومة، يجعلان من احتمال الحرب الأهلية سيناريو مطروحًا بجدّية، خصوصًا مع غياب دعم خارجي يوازن بين الطرفين.

المصدر: بوليتكال كيز

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى