تحركات الحوثيين وهجمات إسرائيل على اليمن.. تقييم الوضع العسكري والأمني
شهدت العاصمة اليمنية صنعاء والمناطق الساحلية الغربية تطورات عسكرية ملحوظة، شملت هجمات إسرائيلية على بنية تحتية حيوية وتحركات عسكرية واسعة للحوثيين.
هذه الأحداث تأتي في ظل توترات إقليمية متزايدة، مع تأثير محتمل على أمن الملاحة الدولية واستقرار اليمن.
الهجوم الإسرائيلي على محطة كهرباء حزيز
ذكرت صحيفة “التلغراف” البريطانية أن قادة حوثيين كانوا مجتمعين بمحطة كهرباء حزيز جنوب العاصمة اليمنية صنعاء، بينما كانت إسرائيل تهاجمها بقواتها البحرية.
وأشارت الصحيفة إلى اندلاع حريق في الموقع عقب الهجوم، دون ذكر ما إذا كان القادة قد أصيبوا.
وأعلن الجيش الإسرائيلي، يوم الأحد 17 آب/ أغسطس الجاري، استهدافه محطة كهرباء في جنوب صنعاء، ما أدى إلى خروج بعض المولدات عن الخدمة.
وشنت إسرائيل عدة هجمات واسعة على أهداف يسيطر عليها الحوثيون منذ تموز/ يوليو الماضي، بما في ذلك ميناء الحديدة والمطار الدولي في صنعاء، بالإضافة إلى البنية التحتية للطاقة.
هاجمت إسرائيل صباح الأربعاء محطة كهرباء “حزيز”، مدعية أنها بنية تحتية للطاقة تابعة للحوثيين، باستخدام كورفيتات من طراز (Sa’ar-6) قادرة على إطلاق صواريخ سطح-أرض، من طراز Lora بمدى 500 كم وSeaBreaker بمدى 300 كم، دون استخدام المقاتلات.
تحركات الحوثيين في الساحل الغربي
كشف مصدر دفاعي يمني عن تحركات غير مسبوقة للحوثيين في الساحل الغربي، تعد الأكبر منذ توقف الضربات الجوية الأمريكية على ترسانتهم. تشمل هذه التحركات إعادة تموضع واسعة للصواريخ الباليستية، أنظمة الدفاع الجوي، الطائرات المسيرة المتطورة، ومنظومات رادارية في مواقع استراتيجية تطل على البحر الأحمر وباب المندب.
ونقلت منصة “ديفانس لاين” عن مصادر أمنية ودفاعية يمنية تفاصيل التحركات، حيث تم نقل بطاريات صواريخ أرض-أرض وأرض-بحر إلى مواقع قريبة من ميناء الحديدة والكثيب والتحيتا والصليف ورأس عيسى وعبس وميدي، وتم نشر منظومات إطلاق طائرات مسيرة متطورة، يُعتقد أنها محلية بدعم إيراني.
كما تم تركيب أنظمة رادار حديثة وشبكات اتصالات آمنة في المرتفعات الجبلية لمراقبة السفن وتحديد الأهداف بدقة، بالإضافة إلى تأمين القدرات العسكرية في ملاجئ وقواعد مستحدثة، بعضها محفور في الجبال، لحمايتها من الضربات الجوية.
وشملت جهود الحوثيين إعادة تأهيل شبكات الاتصالات العسكرية وأنظمة التوجيه الإلكتروني، تركيب رادارات استطلاع طويلة المدى، وتجهيز مراكز قيادة وسيطرة متنقلة في مواقع جبلية صعبة الاستهداف. كما أجريت تدريبات بحرية تشمل محاكاة هجمات على سفن تجارية باستخدام زوارق وطائرات مسيرة، وتدريبات على تدمير أهداف بحرية بمسافات بعيدة باستخدام صواريخ موجهة.
مؤشرات على تصعيد محتمل
يأتي التصعيد في وقت تشهد فيه المنطقة توترات متصاعدة مع استمرار الهجمات الحوثية على السفن في البحر الأحمر منذ بداية الأزمة الفلسطينية، ما أدى إلى تغيير مسارات الشحن وارتفاع تكاليف التأمين البحري.
يُعتقد أن التحركات تمت بالتنسيق مع الحرس الثوري الإيراني، الذي قدم دعمًا تقنيًا ولوجستيًا لتطوير الطائرات المسيرة والصواريخ الباليستية، مما يعزز قدرات الجماعة على استهداف السفن لمسافات تصل إلى 1200 كم.
يظهر الهجوم الإسرائيلي على محطة الكهرباء تحولًا في تكتيكات إسرائيلية تعتمد على صواريخ سطح-أرض من السفن، مما يقلل الحاجة للطائرات ويزيد دقة الضربات.
تشير تحركات الحوثيين إلى استعداد هجومي وليس دفاعي فقط، مع تركيز على البحر الأحمر وباب المندب، ما يعيد خريطة التهديدات في المنطقة.
يعزز الدعم الإيراني قدرة الحوثيين على إعادة فرض السيطرة على نقاط استراتيجية، ما قد يؤدي إلى تصعيد محتمل في النزاع.
التهديد للملاحة الدولية قد يضغط على التحالف العربي والمجتمع الدولي لاتخاذ إجراءات إضافية لحماية طرق التجارة البحرية.
تتمثل التوصية في مراقبة التحركات العسكرية الحوثية عن كثب، تعزيز الدفاعات البحرية، وتكثيف المراقبة الاستخباراتية لمنع تصعيد غير متوقع.
المصدر: بوليتكال كيز




