شؤون عربية

خلف واجهة التعددية الحزبية.. صعود نجل السيسي وحزب “الجبهة الوطنية” في مصر

شهدت الانتخابات الأخيرة لمجلس الشيوخ المصري بروزًا متزايدًا لدور محمود السيسي، نجل الرئيس عبد الفتاح السيسي، عبر تنسيق وثيق مع حزب جديد يُدعى “الجبهة الوطنية”، يقوده رجال أعمال نافذون أبرزهم إبراهيم العرجاني.

تأسس حزب “الجبهة الوطنية” في كانون الأول/ ديسمبر الماضي، برئاسة وزير الإسكان السابق عاصم الجزار، ويضم شخصيات بارزة مثل إبراهيم العرجاني، الذي يوصف بـ”أقوى رجل في سيناء”، وهو مسؤول عن إدارة المساعدات إلى غزة، ويتمتع بعلاقات وثيقة مع محمود السيسي، الرجل الثاني في جهاز المخابرات العامة.

كما يضم الحزب السيد القصير، وزير الزراعة السابق والأمين العام للحزب، مسؤول عن تركيز الإيرادات المالية، وسحر نصر، وزيرة الاستثمار السابقة، وضياء رشوان، رئيس الهيئة العامة للاستعلامات، ومحمد أبو العينين، رجل أعمال ورئيس مجموعة “سيراميكا كليوباترا” و”صدى البلد”.

ويضم شبكات مرتبطة بـ هشام طلعت مصطفى، قطب العقارات ومطور مشروع رأس الحكمة لصالح شركة أبوظبي التنموية القابضة (ADQ).

الحزب الجديد انخرط ضمن “القائمة الوطنية لمصر”، ائتلاف انتخابي موالٍ للرئيس، ما عزز تمركز السلطة داخل ثلاث كتل: مستقبل وطن – أداة الأمن الداخلي، وحماة وطن – واجهة المؤسسة العسكرية، والجبهة الوطنية – ذراع رجال الأعمال.

رغم ذلك، يبقى دور مجلس الشيوخ محدودًا ورمزيًا، حيث يملك الرئيس صلاحية تعيين ثلث أعضائه، بينما يُرتقب أن تُجرى انتخابات مجلس النواب في نوفمبر المقبل.

تشكيل “الجبهة الوطنية” يعكس استراتيجية النظام في إحكام السيطرة على المشهد الحزبي تحت غطاء التعددية الشكلية، عبر توزيع الأدوار بين الأجهزة الأمنية والعسكرية والاقتصادية.

الدور المتنامي لمحمود السيسي يضعه في موقع مركزي داخل البنية السياسية، بما يُهيئ لاحقًا لانتقال منظم للسلطة أو تعزيز “توريث هادئ” داخل النظام.

إبراهيم العرجاني يمثّل الواجهة الاقتصادية – الأمنية لهذا الترتيب، بفضل نفوذه في سيناء وصلاته المباشرة بالملف الفلسطيني.

في المقابل، فإن إشراك رجال أعمال كبار مثل أبو العينين ومصطفى يضمن تدفق التمويل السياسي والإعلامي.

بهذا، تُدار السياسة الحزبية في مصر باعتبارها بنية مقننة لتوزيع الولاءات والموارد بين الأجهزة والنخب الاقتصادية، مع إبقاء المؤسسات التمثيلية (مجلس الشيوخ تحديدًا) في دور رمزي يكرّس صورة شكلية للتعددية الحزبية دون تأثير فعلي في القرار السياسي.

المصدر: بوليتكال كيز

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى