شؤون تحليلية عربية

بعد الانزعاج الأمريكي.. العراق يكشف تفاصيل مذكرته الأمنية مع إيران

أعلنت مستشارية الأمن القومي العراقي تفاصيل مذكرة التفاهم الأمنية الموقعة مع إيران، بعد أيام من الجدل الذي أثارته الاتفاقية إثر انتقادات أمريكية شديدة.

وجاء الإعلان لتوضيح أن المذكرة ليست اتفاقية أمنية جديدة، بل تطوير لمحضر سابق يعود إلى 2023، وذلك وسط سياق سياسي حساس يشهد توتراً في توازن علاقات العراق مع كل من واشنطن وطهران.

خلفية المذكرة الأمنية

تم توقيع مذكرة التفاهم الأمنية بين العراق وإيران يوم الإثنين الماضي، بحضور الأمين العام لمجلس الأمن القومي الإيراني “علي لاريجاني” في بغداد.

تتعلق المذكرة بالتنسيق الأمني على الحدود المشتركة، وبالأخص التعامل مع المعارضة الكردية الإيرانية المتمركزة في إقليم كردستان العراق.

وأكدت مستشارية الأمن القومي العراقي أن المذكرة ليست اتفاقية أمنية جديدة، بل تطوير لمحضر أمني تم توقيعه في 19 آذار/ مارس 2023، يتعلق بأمن الحدود والإجراءات الخاصة بتحييد نشاطات أحزاب المعارضة الكردية الإيرانية.

الموقف الأمريكي

أعربت المتحدثة باسم الخارجية الأمريكية، “تامي بروس” عن رفض بلادها للمذكرة، مؤكدة أنها تتعارض مع أهداف الولايات المتحدة في تعزيز المؤسسات الأمنية العراقية، محذّرة من أن مثل هذه الخطوات قد تجعل العراق “دولة تابعة لإيران”.

وشددت واشنطن على دعمها لسيادة العراق الحقيقية، وليس لما تعتبره تشريعات تُضعف استقلاله.

رفض العراق الانتقادات الأمريكية، مؤكداً أن قراراته تصدر عن إرادته الوطنية، وأنه ليس تابعاً لأي دولة.

وهاجمت السفارة الإيرانية في بغداد ما وصفته بالتدخل الأمريكي في العلاقات الثنائية بين بغداد وطهران.

السياق السياسي والأمني

جاء توقيع المذكرة قبل العدوان الإسرائيلي على إيران في حزيران/ يونيو الماضي، وفق مستشارية الأمن القومي العراقي.

تأتي التطورات في فترة حساسة، مع اقتراب موعد انسحاب القوات القتالية للتحالف الدولي من العراق نهاية أيلول/ سبتمبر المقبل، ما يفرض على بغداد تحقيق توازن دقيق بين علاقتها الاستراتيجية مع واشنطن وشراكتها الإقليمية مع طهران.

تسعى إيران بدورها للحفاظ على مصالحها في العراق، في وقت يستعد فيه الأخير لانتخابات برلمانية مقررة بعد ثلاثة أشهر، تشهد منافسة بين القوى السياسية الحليفة لطهران وأطراف أخرى.

كتب الباحث العراقي “فراس إلياس” في منصة “إكس” أن العراق في قلب المواجهة المقبلة، محكوماً بـ “الرغبات الإيرانية والاشتراطات الأمريكية”، محذراً من أن سياسة “النأي بالنفس” لن تصمد أمام مشاريع إقليمية يقودها نتنياهو لإقامة شرق أوسط جديد على أنقاض النفوذ الإيراني.

تُظهر المذكرة الأمنية بين بغداد وطهران استمرار التداخل الأمني والسياسي بين الجانبين، ما يعكس اعتماد العراق على توازن هش بين القوى الدولية والإقليمية.

الانتقادات الأمريكية تكشف عن مخاوف من تعزيز النفوذ الإيراني داخل العراق في مرحلة ما بعد انسحاب قوات التحالف.

من المرجح أن تظل هذه المذكرة نقطة توتر في علاقات بغداد مع واشنطن، خصوصاً مع قرب الانتخابات وتصاعد التنافس السياسي الداخلي، مما قد يزيد من حساسية أي خطوة عراقية تجاه إيران.

المصدر: بوليتكال كيز

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى