شؤون دولية

تحررًا من النفوذ الغربي.. حكومة النيجر تؤمم صناعة استخراج الذهب في البلاد

في خطوة تعكس توجهًا متزايدًا في دول الساحل نحو إعادة السيطرة الوطنية على الموارد الطبيعية، أعلنت حكومة النيجر في 8 آب/ أغسطس 2025 تأميم شركة Société des Mines du Liptako (SML)، أكبر منشأة لاستخراج الذهب في البلاد، والتي كانت منذ عام 2019 تحت إدارة شركة McKinel Resources Limited الكندية.

يأتي القرار في سياق سلسلة من الإجراءات المماثلة شملت قطاعات استراتيجية مثل اليورانيوم، ويكشف عن ملامح سياسة اقتصادية جديدة تقوم على التحرر من النفوذ الغربي في إدارة الثروات الوطنية.

وأعلنت سلطات النيجر في بيان رسمي أن شركة SML، التي تنتج كميات كبيرة من الذهب وتشكل مصدرًا رئيسيًا للعملات الأجنبية، ستصبح مملوكة بالكامل للدولة بعد إخفاق المستثمر الكندي في تلبية متطلبات التحديث الفني والالتزامات الاجتماعية والاقتصادية تجاه المجتمعات المحلية.

وأكدت الحكومة أن الأولوية الآن هي ضمان استمرار الإنتاج وحماية العمال وتطوير عمليات المعالجة والاستخراج وفق خطط وطنية جديدة.

القرار ليس معزولًا، بل يأتي بعد سلسلة تحركات مشابهة شملت تأميم SOMAÏR في حزيران/ يونيو 2025، وهو ما عُدّ ضربة قوية للنفوذ الفرنسي في قطاع اليورانيوم. هذه الإجراءات مجتمعة تعكس تغيرًا في معادلة القوة الاقتصادية بالنيجر، وتعيد صياغة خريطة الاستثمار في الدولة.

رغم ذلك، تشير مصادر اقتصادية إلى أن الفراغ الذي تركته الشركات الغربية لم يتم استثماره بالكامل من قبل الشركاء الجدد، خصوصًا روسيا، التي لم تتحرك في النيجر بالزخم الذي أبدته في دول أخرى مثل غينيا، مما يفتح الباب أمام دخول منافسين آخرين أسرع وأكثر قدرة على استغلال الفرص.

قرار تأميم SML يُعد جزءًا من سياسة أوسع لإعادة تمكين الدولة من السيطرة على مواردها الطبيعية في ظل بيئة جيوسياسية متغيرة، فالتأميم يوجّه رسالة واضحة إلى الشركات الأجنبية بأن زمن الاستغلال غير المتوازن للموارد يقترب من نهايته في بعض دول الساحل.

في الوقت نفسه، يطرح القرار تحديات جديدة أمام النيجر، خاصة فيما يتعلق بقدرتها على إدارة المنشآت المؤممة بكفاءة، وتأمين التمويل اللازم لتحديثها، وتفادي تعطّل الإنتاج.

كما أن الانسحاب الجزئي للاستثمارات الغربية قد يدفع نيامي نحو تعزيز شراكاتها مع قوى صاعدة مثل الصين وتركيا وربما دول الخليج، وهو ما قد يغير موازين النفوذ الاقتصادي في المنطقة.

أما على المستوى الإقليمي، فإن موجة التأميمات قد تشجع دولاً أخرى على اتخاذ خطوات مماثلة، ما يزيد الضغط على الشركات الغربية التي لا تزال تهيمن على قطاع التعدين في إفريقيا.

المصدر: بوليتكال كيز

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى