شؤون عربية

بدعم إماراتي.. توظيف مرتزقة كولومبيين لتدريب أطفال في ميليشيا الدعم السريع

أجرت منصة “لا سييا فاثيا” الإعلامية الكولومبية تحقيقًا استقصائيًا كشف عن تورط أكثر من 300 جندي كولومبي سابق في تدريب أطفال سودانيين على القتال لصالح ميليشيا الدعم السريع (الجنجويد) المدعومة من الإمارات.

التحقيق، الذي أعدّه الصحفيان “دانييل باتشيكو” و”سانتياغو رودريغيز”، اعتمد على شهادات مباشرة، وصور أقمار صناعية، ومقاطع فيديو جرى التحقق من مواقعها.

تتركز المعسكرات التي يديرها المرتزقة الكولومبيون في جنوب دارفور قرب مدينة نيالا، وقد جرى تحديد مواقعها عبر تحليل صور الأقمار الصناعية ومقاطع الفيديو التي حصل عليها الصحفيون من مصادر ميدانية.

ووفق هذه المصادر، يتواجد أكثر من 300 مرتزق كولومبي سابق موزعين على أربع معسكرات، يضم كل منها ما بين ألف إلى ثلاثة آلاف مجند سوداني، ويتولى تدريبهم ما بين خمسين وسبعين مرتزقًا في كل موقع.

وتشير المعطيات إلى أن التجنيد يتم غالبًا بالإكراه، حيث تُجبر القرى على تقديم أطفالها للميليشيا، في ظل ظروف إنسانية صعبة يُتهم الدعم السريع باستغلالها، بما في ذلك استخدام المجاعة كسلاح حرب.

ويظهر المرتزقة الكولومبيون مرتدين زيًا مموهًا صحراويًا، وبجانبهم أطفال مسلحون لا تتجاوز أعمارهم 11 عامًا، في مشهد يعكس انتهاكًا صارخًا للقوانين الدولية.

ويتزعم هذه العملية العقيد المتقاعد من الجيش الكولومبي “ألفارو كيجانو”، إلى جانب زوجته “كلوديا أوليفيروس” صاحبة شركة ASI التي تولّت توظيف المرتزقة، بينما يقف في الواجهة العسكرية والسياسية قائد ميليشيا الدعم السريع “محمد حمدان دقلو/ حميدتي”، الذي يُجبر المجندين على وضع صورته في حساباتهم على واتساب.

وعلى مستوى التمويل، يبرز رجل الأعمال الإماراتي “محمد حمدان الزعابي”، مدير شركة Global Security Service Group، بوصفه الممول الرئيسي للعملية، وهي شركة تربطها عقود سابقة مع شركة ASI كما يرد اسم نائب رئيس الإمارات “منصور بن زايد” في تقارير إعلامية، كأحد الداعمين الخفيين لحميدتي.

وتكشف هذه الشبكة عن بعد جيوسياسي تتشابك فيه كولومبيا والإمارات والسودان، في إطار حرب بالوكالة تستخدم فيها أبوظبي مواردها المالية لتوظيف المرتزقة ودعم الميليشيا، بما يعيد تشكيل موازين القوى في أفريقيا على حساب المدنيين.

وقد دفعت هذه المعطيات الحكومة السودانية إلى تقديم شكوى رسمية في الأمم المتحدة، تتهم فيها الدعم السريع باستخدام مرتزقة أجانب، وتحديدًا كولومبيين، في عملياته العسكرية.

تناولت وسائل الإعلام الدولية والعربية والأفريقية التحقيق الذي أجرته منصة La Silla Vacía، والذي كشف عن تورط الإمارات في عمليات توظيف وتدريب مرتزقة كولومبيين لصالح ميليشيا الدعم السريع، بما في ذلك تدريب أطفال سودانيين داخل معسكرات تشرف عليها شبكة شركات أمنية تمتد بين الإمارات وكولومبيا.

وقد شكّل ما ورد في التحقيق عبئًا سياسيًا متزايدًا على أبوظبي، نظرًا لخطورة الاتهامات وما تحمله من تبعات قانونية وأخلاقية.

استجابةً لذلك، تحركت الحكومة الكولومبية سريعًا، إذ أعلن الرئيس “غوستافو بيترو” أنه يسعى لمعرفة عدد الكولومبيين الذين قُتلوا في الهجوم الجوي السوداني الأخير على طائرة يُعتقد أنها تابعة للإمارات وتقل مرتزقة كولومبيين، مؤكدًا عزمه سنّ تشريع جديد يحظر تجارة المرتزقة ويضع حدًا لمثل هذه الأنشطة.

وقد تصاعد الضغط الإعلامي والدبلوماسي ليأخذ منحى أكثر وضوحًا، بعدما اتهمت السودان الإمارات بتمويل وإرسال مرتزقة كولومبيين للقتال إلى جانب قوات الدعم السريع، وهي اتهامات نفتها أبوظبي واعتبرتها بلا أدلة.

إلا أن الموقف الكولومبي، سواء من خلال ما أورده التحقيق الصحفي أو عبر التصريحات الرسمية للرئيس، مثّل ورطة سياسية ودبلوماسية كبيرة للإمارات، كونها أصبحت عرضة لمساءلة دولية تمتد إلى اتهامات بانتهاكات جسيمة تشمل تجنيد الأطفال واستخدامهم في النزاعات المسلحة.

المصدر: بوليتكال كيز

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى