باسم “دروع الوطن”.. تشكيل ميليشيا مدنية في النيجر لدعم الجيش
تم الإعلان عن إنشاء ميليشيا مدنية جديدة في النيجر تحمل اسم “Garkouwar Kassa” أو “دروع الوطن”، بدعم من السلطات الانتقالية وبمبادرة من حركة M62 المعارضة سابقًا، والتي تحولت تدريجيًا إلى حليف للسلطة العسكرية.
المبادرة تأتي في ظل احتدام المواجهة مع الجماعات المسلحة، وفي محاولة لتعزيز القدرات المحلية على ضبط الأمن.
أعلن وزير الداخلية الجنرال “محمد تومبا” بدء تشكيل ميليشيا مدنية جديدة في العاصمة نيامي، بناءً على توصية المجلس الاستشاري للإصلاحات وموافقة الحكومة.
المبادرة تستهدف إشراك المتطوعين المدنيين في دعم القوات الأمنية عبر مهام تشمل الدوريات الليلية، والمساهمة في برامج التربية الوطنية، ومكافحة حملات التضليل الإعلامي، إضافة إلى تنفيذ أنشطة مجتمعية.
الحركة تحمل طابعًا تعبويًا واسعًا يعكس رغبة السلطة في خلق قاعدة دعم مدني فعّالة لمواجهة الخطر الإرهابي المتصاعد في مناطق متعددة من البلاد.
بدأت التعبئة في العاصمة نيامي، حيث يجري استقطاب متطوعين من فئات عمرية متعددة للمشاركة في مهام الدعم الأمني، دون تحديد سقف زمني أو عدد دقيق.
المبادرة مستوحاة جزئيًا من تجربة “المتطوعين للدفاع عن الوطن” VDP في بوركينا فاسو، والتي مثّلت خلال السنوات الماضية نموذجًا لمحاولة تعبئة المجتمعات المحلية في مواجهة تهديد الجماعات الجهادية.
وتسعى السلطات في النيجر عبر “دروع الوطن” إلى استغلال الحضور الشعبي لحركة M62 لتوسيع رقعة المشاركة المدنية في المهام الأمنية، في ظل التحديات التي تواجه الجيش والدرك في المناطق الحدودية، خاصة مع مالي وبوركينا فاسو.
رغم الطابع المحلي للحركة، إلا أن إشراف وزارة الداخلية عليها يعطيها بعدًا رسميًا، ما يحي برغبة في ضبط آليات عملها وعدم تكرار بعض التجارب الفوضوية التي عرفتها تشكيلات مسلحة غير نظامية في دول الجوار.
ومع ذلك، لم توضح السلطات بعد طبيعة التدريب الذي سيخضع له المتطوعون، ولا آليات التنسيق العملياتي مع القوات المسلحة النظامية.
إن تشكيل حركة “دروع الوطن” في النيجر يعكس توجهًا نحو عسكرة المجتمع في إطار تعبئة وطنية ضد التهديدات غير المتماثلة، وهو ما يُظهر إدراكًا رسميًا لمحدودية القدرات اللوجستية والعسكرية التقليدية في ضبط الأمن على كامل التراب الوطني.
كما تكشف المبادرة عن تطور في العلاقة بين السلطة الانتقالية وحركة M62، التي كانت حتى وقت قريب تمثل أحد أبرز مكونات المعارضة، مما يشير إلى إعادة تشكيل التحالفات السياسية في البلاد.
لكن تجربة بوركينا فاسو المشابهة، تُبرز بوضوح أن نجاح مثل هذه المبادرات يرتبط بشروط صارمة، على رأسها وضوح القيادة، وانضباط المتطوعين، وتفادي التسييس، وتحديد المهام بدقة.
دون هذه الشروط، قد تتحول “دروع الوطن” إلى مصدر اضطراب أمني داخلي، سواء من خلال تجاوز الصلاحيات أو التحول إلى قوة ضغط سياسي.
ختامًا، تمثل مبادرة “دروع الوطن” في النيجر نموذجًا جديدًا من التفاعل بين الدولة والمجتمع في مجال الأمن، في وقت يتعاظم فيه التهديد الإرهابي ويضيق فيه هامش الموارد المتاحة.
نجاح المبادرة مرهون بمدى انضباطها والتزامها بالأطر الرسمية، فيما سيشكل إخفاقها تهديدًا مزدوجًا، أمنيًا وسياسيًا، للسلطة الانتقالية في نيامي.
المصدر: بوليتكال كيز




