تقارير إخباريةشؤون دولية

عقوبات أمريكية جديدة على سلسلة توريد تكنولوجيا الطائرات الإيرانية

في سياق التصعيد الأميركي ضد القدرات العسكرية الإيرانية، فرض مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأمريكية عقوبات جديدة على خمس شركات وشخص واحد في إيران وهونغ كونغ وتايوان والصين، بسبب توريد تكنولوجيا دقيقة لشركة “هسا” الإيرانية، التابعة لوزارة الدفاع والمسؤولة عن إنتاج طائرات “أبابيل” المُسيّرة.

تأتي هذه العقوبات ضمن استراتيجية تستهدف إضعاف القدرات الإيرانية في مجال الأسلحة غير المتماثلة، خصوصًا المسيّرات التي أثبتت فاعليتها في ساحات عدة وتهدد أمن الخليج والممرات الدولية.

وتحمل هذه الخطوة بُعدين: تقنيًا بقطع الإمدادات الحيوية، وسياسيًا بتحذير شركاء إيران حول العالم.

شملت العقوبات الأميركية سلسلة التوريد العالمية التي تدعم برنامج المسيّرات الإيراني، بما في ذلك شركات في الصين وتايوان وهونغ كونغ.

المستهدف الرئيسي هو “هسا”، التي تواصل نشاطها رغم العقوبات السابقة عبر شبكة وسطاء، أبرزهم شركة “كنترل ‌افزار تبریز”، التي اشترت معدات CNC الحساسة.

وقد تم كشف هذه الشبكة مؤخرًا وربط العقوبات بمرسوم خاص بمكافحة نشر أسلحة الدمار الشامل.

وصرّح نائب وزير الخزانة أن تعطيل هذا البرنامج بات أولوية أمنية، نظرًا لتهديده القوات الأميركية وحلفاءها في المنطقة.

أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية أن فرض العقوبات يأتي تنفيذًا لمذكرة رئاسية تتعلق بالأمن القومي، وبموجب الصلاحيات المنصوص عليها في الأمر التنفيذي رقم 13382، والذي استُخدم سابقًا ضد كيانات مرتبطة بأسلحة الدمار الشامل.

تعد شركة “هسا” هدفًا رئيسيًا متكررًا للعقوبات منذ عام 2007، وذلك بسبب تبعيتها لوزارة الدفاع ودورها في دعم الحرس الثوري وتورطها في تطوير طائرات مسيّرة تُستخدم في عمليات هجومية، إما مباشرة أو عبر وكلاء إيران الإقليميين.

وتأتي هذه الخطوة في سياق ضغوط أوسع، حيث فرضت واشنطن قبل يوم واحد فقط عقوبات شاملة على قطاعي النفط والشحن الإيرانيين.

تعكس العقوبات نمطًا تصعيديًا منسقًا، يتزامن مع التوترات المتصاعدة في المنطقة بعد حرب “الـ 12 يومًا” بين إسرائيل وإيران.

نائب وزير الخزانة الأميركي لشؤون الإرهاب والاستخبارات المالية، “جون ك. هارلي” صرّح قائلًا: “الحكومة الإيرانية مستمرة في تطوير أدوات هجومية غير متماثلة، بما فيها الطائرات المسيّرة، سنواصل تعطيل هذه القدرات، لأنها تهدد أمن الولايات المتحدة واستقرار المنطقة بأكملها”.

استهداف مباشر لبرنامج الطائرات المسيّرة الإيراني

تشير تفاصيل العقوبات إلى استهداف دقيق لبنية برنامج المسيّرات الإيراني عبر شبكات التوريد، تحديدًا الشركة الإيرانية المركزية، كنترل ‌افزار تبریز، مقرها في إيران، يديرها “جواد علي زاده هشیاري” الذي أُدرج اسمه ضمن العقوبات.

تولت هذه الشركة شراء أجهزة CNC لصالح “هسا”، هذه الأجهزة تُعد أساسية في إنتاج المكوّنات الدقيقة للطائرات.

الشركة الوسيطة في هونغ كونغ: Clifton Trading Limited، استُخدمت كواجهة استلام بديلة لإخفاء الجهة الإيرانية الحقيقية، وسهّلت المعاملات التجارية الدولية التي وفّرت المعدات المحظورة.

شركتان تايوانيتان في شبكة التوريد: Mecatron Machinery Co Ltd و Joemars Machinery and Electric Industrial Co Ltd، هاتان الشركتان ساهمتا في شحن الأجهزة المتقدمة إلى إيران، عبر قنوات تجارية خادعة، متجاوزة بذلك قوانين التصدير والتقييدات المفروضة على التعامل مع “هسا”.

وهناك شركة صينية تابعة لشركة جوئه ‌مارس، وهي تشانغ زائو (Chang Zhao)، تُستخدم ضمن شبكة من الشركات الواجهة لتغطية الأثر الصيني في الصفقات.

وبذلك يتضح من هذا الاستهداف، أن العقوبات الأمريكية تسعى لتفكيك شبكة تكنولوجية دولية تُموّل وتزوّد “هسا” بأدوات تصنيع متقدمة، تُستخدم لاحقًا في إنتاج طائرات هجومية موجّهة.

من خلال تتبع المسار الكامل لهذه العقوبات، يتضح أن الولايات المتحدة بصدد تنفيذ سياسة احتواء مزدوجة ضد إيران: سياسية وعسكرية من جهة، وتقنية واقتصادية من جهة أخرى.

الحرب على الطائرات المُسيّرة الإيرانية هي في الواقع حرب على ما يُعرف “بالأداة الرخيصة الفعالة”، وهي الميزة التي منحت طهران قدرة غير متكافئة على المناورة والردع والهجوم، دون أن تتكلف مليارات الدولارات، كما تفعل القوى الكبرى في تصنيع طائراتها وأسلحتها التقليدية.

الطائرات المُسيّرة الإيرانية باتت جزءًا من معادلات الردع غير التقليدية في الشرق الأوسط، ومن هنا يظهر السبب في تركيز العقوبات الأميركية على هذه الجزئية بالتحديد.

ومن الناحية الاستراتيجية، فإن استهداف سلاسل التوريد العابرة للحدود له رسالة مضاعفة: فهو لا يضيق فقط على إيران، بل يحرج أيضًا الدول التي تحتضن هذه الشركات، ويدفعها إما إلى التعاون مع الولايات المتحدة أو مواجهة احتمال التورط في ملفات عقوبات أوسع.

وهذا يظهر بوضوح في إدراج شركات صينية وتايوانية في القائمة، وهو تطور يُراد منه إرسال رسالة سياسية أيضًا في ظل التوترات الجيوسياسية العالمية بين بكين وواشنطن.

المصدر: بوليتكال كيز

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى