شؤون تحليلية عربية

إنذار من بغداد لطهران للابتعاد عن ملف الحشد الشعبي

شهدت الساحة السياسية العراقية تصعيدًا غير معلن في ملف “الحشد الشعبي”، عقب رسائل بعثتها الحكومة العراقية إلى إيران تطالبها بالابتعاد عن التأثير في تشريع قانون جديد ينظم عمل الحشد.

وتأتي هذه التطورات في وقت تتصاعد فيه الضغوط الإقليمية والدولية، خاصة من الولايات المتحدة، مما يُعقّد المشهد التشريعي ويجعل القانون نقطة توتر إقليمي داخل العراق.

بعثت الحكومة العراقية رسائل غير رسمية إلى إيران تطالبها بعدم التدخل في مناقشة قانون الحشد الشعبي.

وجاءت الخطوة رداً على زيارة قائد “فيلق القدس” “إسماعيل قاآني” إلى بغداد ولقائه بقادة الحشد.

ويواجه القانون معارضة أمريكية قوية، وتحذيرات من تقويض السيادة العراقية، وقد تصاعد التوتر السياسي قد يؤدي إلى تحركات غير متوقعة من قبل الفصائل المسلحة.

وكشف مصدر سياسي مطّلع أن الحكومة العراقية وجّهت رسائل إلى إيران – عبر وسطاء غير رسميين وشخصيات عراقية – تطلب فيها الابتعاد الكامل عن ملف قانون الحشد الشعبي، والتأكيد على أن تشريعه يندرج ضمن السيادة العراقية ويجب أن يتم دون تدخلات خارجية.

الرسائل جاءت عقب زيارة قائد “فيلق القدس” “إسماعيل قاآني” إلى بغداد، ولقائه بقادة فصائل رئيسية داخل الحشد الشعبي الموالية لطهران.

تفاصيل زيارة قاآني

زار قاآني بغداد يوم الأحد في زيارة غير معلنة استغرقت أكثر من 14 ساعة، التقى خلالها أربعة من كبار قادة الحشد في اجتماعات مغلقة امتدت من الفجر حتى ما بعد العصر.

خلال اللقاءات، شدد قاآني على أهمية “ضبط النفس” في المرحلة المقبلة، ووجّه بوضع خطط طوارئ للسيطرة على المؤسسات الأمنية والعسكرية في حال حدوث تطورات معينة، كما طالب برفع المخصصات المالية لقوات الحشد، ولوّح بإمكانية السيطرة على مؤسسات حكومية كرد فعل على ما وصفه بـ “الامتثال العراقي للمطالب الأمريكية”.

معارضة أمريكية

أبدت الولايات المتحدة اعتراضها على القانون بشكل صريح. ففي لقاء جمع القائم بأعمال السفارة الأمريكية “ستيفن فاجن” بالنائب الأول لرئيس البرلمان “محسن المندلاوي” عبّر فاجن عن قلق واشنطن من أن إقرار القانون سيُكرّس النفوذ الإيراني ويُقوّي الجماعات الخارجة عن سلطة الدولة.

تصريحات مشابهة صدرت عن وزير الخارجية الأمريكي “ماركو روبيو” الذي حذر من تداعيات القانون على السيادة العراقية، واحتمال تقويض مؤسسات الدولة لصالح جماعات مسلحة موالية لطهران.

الشلل البرلماني وتعليق القانون

رغم إدراجه على جدول أعمال البرلمان في قراءتين أولى وثانية، لم يُمرر القانون الجديد المتعلق بالحشد الشعبي، وذلك بسبب الانقسامات السياسية والضغوط الخارجية. ويتضمن المشروع مواد حول الهيكلية، وآليات التمويل، والتبعية الإدارية، والرتب والصلاحيات.

الخلافات الداخلية المتزايدة وتحذيرات واشنطن، دفعت البرلمان إلى تجميد المشروع مؤقتًا.

تعقيد المشهد السياسي

يرى الباحث السياسي “عماد محمد” أن مشروع القانون تجاوز كونه قضية داخلية، وتحول إلى “ميدان صراع مفتوح بين محورين دوليين”، في إشارة إلى النفوذ الإيراني والأمريكي داخل العراق.

وأضاف أن الحكومة العراقية تسعى إلى الحفاظ على حيادها واستعادة المبادرة التشريعية، لكنها تواجه تحديات كبيرة، خاصة في ظل الانقسام داخل الإطار التنسيقي، مما يُعطّل إمكانية التوافق.

وأكد محمد أن الحكومة تجد نفسها مضطرة للموازنة بين ضغوط الحلفاء الأمريكيين وتهديدات الفصائل المسلحة الموالية لإيران، مما يُعقّد الأمور بشكل أكبر، ويُنذر بإمكانية التصعيد.

المصدر: بوليتكال كيز

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى