شؤون تحليلية دولية

تعزيزات جديدة للدرك السنغالي على حدود مالي

تتحرك السنغال لتعزيز أمن حدودها الشرقية المتاخمة لجمهورية مالي، في ظل تصاعد التهديدات الإرهابية والجريمة المنظمة القادمة من مناطق خارجة عن سيطرة الحكومة المالية.

وتُعدّ جماعة “نصرة الإسلام والمسلمين” المرتبطة بالقاعدة أبرز هذه التهديدات، خصوصًا بعد تنفيذها هجمات قرب الحدود في تموز/ يوليو الماضي.

وتأتي الخطوات الأمنية السنغالية، وفي مقدمتها نشر وحدات جديدة من الدرك الوطني، ضمن سياسة وقائية تهدف إلى حماية السكان وردع أي تسلل مسلح، بالتوازي مع فرض حظر ليلي على حركة الدراجات النارية في مناطق حدودية.

تصاعد التهديد من الجانب المالي
الحدود الشرقية للسنغال باتت من أكثر المناطق عرضة للاختراقات، خصوصًا منذ انسحاب القوات الفرنسية من مالي عام 2022، وتزايد قوة الجماعات المتطرفة هناك.

وتُعدّ ديبولي، التي تعرضت لهجمات في يوليو، نقطة عبور تقليدية للمهربين والمسلحين، حيث تُستخدم الغابات والممرات غير الرسمية كطرق تسلل نحو العمق السنغال، تستخدم الجماعات المسلحة الدراجات النارية لتجاوز التضاريس الوعرة ونقل الأسلحة والتجهيزات، إضافة إلى الاستفادة من شبكات الدعم المحلي لوجستيًا.

نشر وحدات الدرك الوطني

ضمن خطة أمنية شاملة، أعلنت السنغال عن إنشاء وتفعيل وحدات متقدمة من الدرك الوطني في ثلاث مناطق حدودية ذات أهمية استراتيجية: تامباكوندا تامبا كمركز اقتصادي وخط لوجستي حيوي يربط غرب البلاد بشرقها، وكيدوغو كمنطقة حدودية ثلاثية بين مالي، غينيا، والسنغال، ذات كثافة سكانية زراعية عالية، وسرايا كمنطقة غابية شديدة التداخل الحدودي، تُستخدم في التهريب وتسلل الجماعات المسلحة.

وتشمل التشكيلات الأمنية فيلق درك دائم للتمركز وحماية المنشآت والبنى التحتية، ووحدة تدخل سريع للرد على أي طارئ أمني أو اختراق، ومجموعة مراقبة تعنى بجمع المعلومات الاستخباراتية والتنسيق مع الأهالي.

إجراءات أمنية سابقة

كإجراء احترازي إضافي، فرضت السلطات حظرًا لحركة الدراجات النارية ليلاً في مقاطعة باكل، وذلك بين الساعة 12 منتصف الليل و6 صباحًا، ابتداءً من 24 تموز/ يوليو وحتى 24 آب/ أغسطس 2025.

جاء القرار بعد تقارير أمنية عن استخدام الدراجات في تنفيذ هجمات أو رصد تحركات القوات الأمنية، خصوصًا من قبل عناصر متطرفة تتحرك عبر الحدود.

وترافق ذلك مع حملات توعية للسكان، لحثّهم على التعاون وتبليغ السلطات عن أي تحركات مشبوهة.

التنسيق الإقليمي وردود الفعل

لم يُعلن رسميًا عن تنسيق أمني مباشر بين السنغال ومالي، لكن مصادر دبلوماسية تشير إلى محاولات سنغالية لفتح قنوات أمنية مع السلطات الانتقالية في باماكو؛ فالسنغال تخشى من تحول مناطقها الشرقية إلى امتداد جغرافي لعمليات الجماعات المسلحة، خصوصًا مع الهشاشة الأمنية في الجنوب المالي وضعف سيطرة الدولة هناك.

إن خطوة إنشاء وحدات درك جديدة تعكس رغبة الحكومة في الوقاية قبل وقوع تهديد مباشر على أراضيها
الاعتماد على الرصد والمنع بدلاً من التوغل في العمق المالي يشير إلى تجنّب التصعيد الإقليمي، خصوصًا في ظل الغموض السياسي في مالي.

إشارة وزير القوات المسلحة إلى بناء الثقة مع السكان تُظهر إدراكًا بأن الاستقرار لا يتحقق بالأمن وحده، بل بالشراكة المحلية.

إن توسع أنشطة الجماعات المسلحة في الجنوب المالي قد يجعل مناطق مثل سرايا وكيدوغو مستهدفة، إما لوجستيًا أو عسكريًا، في ظل هشاشة بنيتها الدفاعية.

المصدر: بوليتكال كيز

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى