شؤون تحليلية عربية

حكومة الدبيبة تستعين بـ “لوبي” أمريكي مقرّب من ترامب لتحسين صورتها في واشنطن

في خطوة استراتيجية جديدة تهدف إلى تعزيز نفوذها في العاصمة الأمريكية، استعانت جهات إعلامية مقربة من حكومة الوحدة الوطنية الليبية برئاسة عبد الحميد الدبيبة بجماعة ضغط أمريكية ذات علاقات وثيقة بدوائر الرئيس السابق دونالد ترامب. وتهدف هذه الخطوة إلى تحسين صورة الحكومة الليبية في الولايات المتحدة وتوسيع آفاق التعاون الاقتصادي والتجاري بين البلدين.

تفاصيل العقد والأطراف المعنية

أبرمت شركة AMS Art Media Production، وهي شركة إعلامية تركية تدير قنوات ليبية موالية لحكومة الدبيبة، عقدًا مع جماعة الضغط الأمريكية Checkmate Government Relations (CGR) ، ووفقًا للعقد المبرم في 30 حزيران/يونيو 2025، ستتلقى CGR مبلغ 150 ألف دولار شهريًا لتقديم خدمات الضغط السياسي والاتصال الاستراتيجي، بهدف تعزيز العلاقات الاقتصادية بين الولايات المتحدة وليبيا وتحسين حضور الحكومة الليبية في دوائر القرار الأمريكية. وتنص بنود العقد على “التواصل المناسب مع المسؤولين الحكوميين والمنظمات غير الحكومية وشخصيات مؤثرة”.

نفوذ CGR وعلاقاتها

تُعد CGR واحدة من أبرز شركات الضغط المرتبطة بالتيار الجمهوري، وتستفيد من شبكة علاقاتها الواسعة داخل الحزب الجمهوري، لا سيما مع عائلة ترامب. مؤسس الشركة، المحامي تشيس ماكدويل، مقرب من دونالد ترامب جونيور. كما أن شقيقه، أديسون ماكدويل، يشغل مقعدًا في الكونغرس عن ولاية كارولينا الشمالية بدعم مباشر من ترامب. ويعمل في الشركة أيضًا كريستوفر لاسيفيتا جونيور، نجل المستشار الرئيسي لحملة ترامب 2024، مما يمنح CGR قنوات اتصال مباشرة مع صناع القرار الأمريكيين.

دور AMS وأهداف حكومة الدبيبة

AMS Art Media Production هي شركة تركية تأسست في إسطنبول عام 2017، ولها مكاتب في طرابلس. تدير الشركة قناة “سلام” وعدة منصات إعلامية أخرى مقربة من الحكومة الليبية، وسبق لها أن قدّمت خدمات اتصال لحكومة الدبيبة في عام 2021. ويشرف على أنشطتها الإعلامية المعز مضوي، وهو موظف سابق في قناة الجزيرة.
يُعد هذا التحرك جزءًا من محاولة الدبيبة لإعادة تلميع صورته في واشنطن، خاصة قبيل الاستحقاقات السياسية الداخلية والضغوط الدولية المتعلقة بتنظيم الانتخابات. يأتي ذلك في ظل سعي الدبيبة، الذي يتولى رئاسة الحكومة منذ عام 2021 دون إجراء انتخابات، لتعزيز شرعيته الدولية من خلال توقيع عقود كبرى مع شركات أمريكية في مجالات الطاقة والإعلام، بهدف إظهار استقرار حكومته وانفتاحها على التعاون مع الغرب.

تزامن الزيارات والدلالات السياسية

تزامن توقيع العقد مع زيارة مسعد بولس، مستشار ترامب للشؤون الأفريقية، إلى طرابلس وبنغازي في 23 و24 تموز/ يوليو 2025. وتُشير هذه الزيارة ذات الدلالة السياسية إلى محاولات التقارب بين الدبيبة ودوائر ترامب، في ظل غياب اعتراف موحد بالحكومة الليبية من قبل واشنطن حتى الآن.

أبعاد الخطوة وتداعياتها

يكشف هذا التحرك عن محاولة مدروسة من جانب الدبيبة لاختراق المشهد الأمريكي عبر البوابة الإعلامية والسياسية، مستخدمًا أطرافًا تركية مقربة من حكومته كقنوات وسيطة. يعكس الاعتماد على جماعة ضغط لها صلة مباشرة بالرئيس السابق دونالد ترامب رهانًا مزدوجًا: الأول على عودة ترامب المحتملة إلى البيت الأبيض، والثاني على خلق قنوات خلفية مع مراكز التأثير الجمهوري في الكونغرس الأمريكي.
كما يعكس العقد نوعًا من التداخل السياسي-الإعلامي، حيث تستخدم حكومة طرابلس أدوات ناعمة لتثبيت حضورها الدولي في وقت تواجه فيه تحديات محلية كبيرة، مثل غياب الانتخابات، واتهامات الفساد، والانقسام المؤسسي في البلاد.
من زاوية أوسع، يكرّس اختيار AMS كمحرك لهذه الحملة منطق “الخصخصة الإعلامية للنفوذ السياسي”، مما يثير تساؤلات حول شفافية التمويل العام واستخدام قنوات إعلامية ذات تمويل تركي للتأثير على الرأي العام الدولي لصالح سلطة انتقالية غير منتخبة.
في المقابل، تكشف زيارة بولس وتجاوب CGR عن استعداد بعض الأوساط الأمريكية للتعاون مع طرابلس، خاصة إذا كانت هناك فرص اقتصادية حقيقية أو مصالح مشتركة في احتواء النفوذ الروسي أو مراقبة خطوط الهجرة. هذه الخطوة تُبرز الديناميكيات المعقدة للعلاقات الدولية وتأثير جماعات الضغط في تشكيل السياسات الخارجية.

المصدر: بوليتكال كيز

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى