شؤون تحليلية دولية

كيف تكبل الضغوط الأمريكية تجارة الوقود الروسية في غرب إفريقيا؟

تُكثّف الولايات المتحدة ضغوطها على دول غرب أفريقيا لمنع دخول منتجات الوقود الروسية إلى موانئها، في إطار حملة موسعة لتجفيف مصادر تمويل الحرب الروسية في أوكرانيا.

وتظهر هذه الضغوط في رفض عدد من الدول استقبال ناقلة روسية تتبع لما يُعرف بـ”أسطول الأشباح”، ما يهدد بتقويض تجارة الوقود الروسية البديلة في أفريقيا.

رفضت كل من السنغال وتوغو استقبال الناقلة الروسية “أوشن جوبيتر”، التي تحمل على متنها ما يقرب من 200 ألف برميل من البنزين مصدرها ميناء بريمورسك الروسي.

السفينة مملوكة لشركة “ثيا تريدينغ”، ومقرها دبي، وهي شركة تابعة لشركة “ديمكس دي إم سي سي” الروسية الخاضعة للعقوبات، والتي يترأسها ميخائيل ميزينتسيف، المقرب من رئيس “روسنفت” إيغور سيتشين.

ورغم أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يُنظر إليه على أنه أقل تشددًا تجاه روسيا من سلفه جو بايدن، إلا أن مجرد تهديداته السياسية كافية لدفع دول غرب أفريقيا لتجنّب التعامل مع الوقود الروسي، خوفًا من تبعات سياسية واقتصادية أمريكية.

الناقلة تتجه الآن نحو غانا، التي قد ترفض بدورها استقبال الشحنة، مما سيُجبر الشركة الروسية على نقل حمولتها إلى ناقلة أخرى في محاولة لتبييض مصدرها قبل التوجه بها إلى آسيا أو دول أخرى.

الناقلة “أوشن جوبيتر” التابعة لشركة “ثيا تريدينغ”، بدأت رحلتها في أوائل 2025 بعد تحميل شحنة ضخمة من الوقود من ميناء بريمورسك الواقع على خليج فنلندا، وتم تصنيف الناقلة على قوائم العقوبات الأمريكية في 10 كانون الثاني/ يناير الماضي، ثم أدرجها الاتحاد الأوروبي ضمن نفس القائمة في 21 أيار/ مايو 2025.

شركة “ثيا تريدينغ” هي تابعة لشركة “ديمكس دي إم سي سي”، وكلتاهما تحت قيادة ميخائيل ميزينتسيف، المعروف بعلاقاته الوثيقة مع إيغور سيتشين، أحد أبرز المسؤولين عن بيع الوقود الروسي بعد العقوبات الغربية على روسيا منذ 2022.

تمتنع عدة موانئ غرب أفريقية، منها داكار في السنغال، ولومي في توغو، عن السماح للناقلة بالرسو، خشية الدخول في مواجهة سياسية أو اقتصادية مع واشنطن، وتُعد هذه الدول من ضمن مستوردي الوقود الروسي بأسعار منخفضة، لكن الضغط الأمريكي المكثف غيّر المعادلة.

تأتي هذه الضغوط عقب دعوة الرئيس السنغالي باسيرو ديوماي فاي إلى البيت الأبيض في 10 تموز/ يوليو الماضي، برفقة أربعة رؤساء أفارقة آخرين، الرسالة الضمنية من واشنطن كانت واضحة: “الوقود الروسي مرفوض”.

تشير المعلومات الاستخباراتية التي حصلت عليها “بوليتكال كيز | Political Keys” إلى أن “ثيا تريدينغ” استحوذت مؤخرًا على جميع عملاء “ديمكس” في غرب إفريقيا، وتهدف إلى الاستمرار في استخدام المنطقة كنقطة عبور و”غسل” للمنتجات الروسية من خلال إعادة الشحن في البحر الأبيض المتوسط أو قبالة سواحل مالطا.

يشكّل هذا الحدث نموذجًا على فعالية العقوبات غير المباشرة التي تعتمد على الضغط السياسي والدبلوماسي على الدول المستقبِلة بدلًا من الاكتفاء بإدراج الشركات الروسية على القوائم السوداء.

كما يعكس التقرير تنامي الدور الروسي غير النظامي في الأسواق الأفريقية، من خلال “أسطول الأشباح” الذي يُستخدم لإخفاء مصدر الوقود الروسي وتفادي العقوبات. هذا التكتيك، رغم مرونته، يُواجه اليوم قيودًا جدية بفعل رقابة استخباراتية عالية التقنية وتعاون سياسي دولي متنامٍ.

من زاوية أخرى، فإن سعي “ثيا” إلى تبييض شحناتها عبر النقل إلى ناقلات أخرى، يكشف عن نقطة ضعف متزايدة في استراتيجية التهريب الروسية، خاصة مع ازدياد المراقبة البحرية الأوروبية والأمريكية في المتوسط وغرب أفريقيا.

المصدر: بوليتكال كيز

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى