محاكمة شركة بريطانية في الإمارات تكشف المستور في عالم غسيل الأموال
تشهد دبي واحدة من أبرز قضايا الفساد وغسيل الأموال في قطاع التقاضي بالمنطقة، إذ تواجه شركة تمويل نزاعات بريطانية بارزة وعدد من المحامين الخليجيين والأجانب اتهامات جنائية، في قضية تتقاطع فيها المصالح القانونية والمالية والاستخباراتية على أرض الإمارات.
تخضع شركة “ليتيجيشن كابيتال مانجمنت” (LCM)، المدرجة في بورصة لندن، ومسؤولون قانونيون ومؤسسات خليجية لمحاكمة جنائية في دبي بتهم غسل أموال واحتيال مالي.
تتعلق القضية باتفاق تمويل قانوني موقّع عام 2018 مع شركة إنشاءات إماراتية متعثرة، وتكشف عن بنية معقّدة للعلاقات بين شركات تمويل النزاعات، ومكاتب المحاماة، وقطاع الاستخبارات القانونية الخاصة في الإمارات، وقد أثارت القضية تساؤلات بشأن شفافية سوق تمويل التقاضي وتوظيفه لأغراض غير قانونية.
بدأت القضية بشكوى تقدمت بها جهات قانونية إلى شرطة دبي في تشرين الأول/ أكتوبر 2022، تتهم مجموعة من المحامين والكيانات القانونية بارتكاب احتيال مالي وغسل أموال.
وقد تمحورت التحقيقات حول صفقة تمويل وقعتها شركة LCM مع شركة Kele Contracting، وهي شركة مقاولات إماراتية ساهمت في بناء مركز ديرة سيتي سنتر بدبي، قبل أن تنهار لاحقًا وسط خلافات مالية وقضائية متصاعدة.
في تشرين الثاني/ نوفمبر 2023، أحال المدعي العام في دبي القضية رسميًا إلى المحكمة الجنائية الرابعة، حيث يخضع المتهمون – وبينهم الرئيس التنفيذي لشركة LCM، باتريك مولوني – لإجراءات محاكمة تشمل أيضًا محامين خليجيين وشركات قانونية متورطة في التمويل والنزاعات المرتبطة.
كما أظهرت السجلات القضائية أن الخلاف بين Kele وLCM يعود إلى شروط التمويل والدعاوى القضائية التي واجهتها الشركة الإنشائية، بما في ذلك ملاحقات مالية من بنك أبو ظبي الأول PSC.
شركات الاستخبارات الخاصة العاملة في الإمارات، والتي تقدم خدمات تتبع الأصول ودعم التقاضي، تراقب تطورات القضية عن كثب، وسط مخاوف من انكشاف شبكة أوسع من التعاقدات غير القانونية في سوق التمويل القضائي بالمنطقة.
من جهتها، رفضت شركة LCM التعليق رسميًا على الاتهامات، مكتفية بإشعار مقتضب للمستثمرين في 13 أيار/ مايو 2025، نفت فيه وجود أساس للادعاءات، مؤكدة أنها “تجري تحقيقات داخلية” في الأمر.
وقد تولّت الشركة لاحقًا تمثيلها القانوني في دبي، فيما لا يزال مولوني في أستراليا، وسط معلومات عن خضوعه لحظر خروج محتمل في حال دخوله الإمارات.
تكشف هذه المحاكمة عن نمط متصاعد من استغلال شركات تمويل التقاضي كواجهة قانونية لتمرير صفقات مالية مشبوهة، خاصة في بيئات اقتصادية تشهد تداخلاً بين مصالح الدولة والقطاع الخاص.
كما تشير القضية إلى وجود خلل في آليات الرقابة والشفافية ضمن سوق التمويل القضائي الدولي، الذي بات أداة مزدوجة: دعم مشروع للنزاعات القانونية من جهة، ووسيلة لتبييض الأموال وتصفية الحسابات التجارية من جهة أخرى.
الدور الذي تلعبه شركات الاستخبارات القانونية في دبي، وحساسية العلاقة بين المستثمرين الغربيين والنظام القانوني المحلي، يضع الإمارات أمام اختبار حقيقي في موازنة حماية بيئة الأعمال من جهة، وضبط التجاوزات العابرة للحدود من جهة أخرى.
من جهة ثانية، الصمت النسبي الذي التزمته LCM يعكس هشاشة أدوات الإفصاح في مؤسسات التمويل القانونية المدرجة في الأسواق الغربية، ما قد يفتح الباب لتشديد اللوائح الدولية بشأن تمويل النزاعات، خاصة عندما تكون الأطراف المعنية تنشط في دول ذات نظم قانونية مغلقة أو هجينة.
المصدر: بوليتكال كيز




