شؤون عربية

الجيش الإسرائيلي يعزز وجوده في جنوب لبنان ويواصل عملياته ضد حزب الله

في خضم تصاعد التوترات بين إسرائيل وحزب الله، وبعد أشهر من إعلان وقف إطلاق النار في تشرين الثاني/ نوفمبر 2024، كشفت التطورات الميدانية أن الوضع لا يزال بعيدًا عن الاستقرار.

الجيش الإسرائيلي لم ينسحب كليًا من الأراضي اللبنانية، بل حافظ على وجوده في خمسة مواقع جنوب لبنان، مبررًا ذلك بوجود تهديدات مستمرة من حزب الله، الذي يتهمه الجيش بمحاولة إعادة تمركزه في المناطق الحدودية.

وبينما تواصل إسرائيل تنفيذ عمليات نوعية ضد مواقع ومنشآت تابعة للحزب، تستمر المخاوف من تفجر الأوضاع من جديد في حال لم يتم نزع سلاح الحزب بشكل كامل.

استمرار التمركز الإسرائيلي داخل لبنان

رافق الصحفي في “جيروزالم بوست” “يونا جيريمي بوب” قوات الجيش الإسرائيلي في عمق الأراضي اللبنانية.

عند إعلان الجيش الإسرائيلي احتفاظه مؤقتًا بخمسة مواقع في جنوب لبنان قبل أشهر، صرّح أنه سيكون هناك حوالي عدة مئات من الجنود المتمركزين داخل تلك المناطق.

كان من المقرر وفق اتفاق وقف إطلاق النار في تشرين الثاني/ نوفمبر 2024 أن يتم الانسحاب الكامل بحلول نهاية كانون الثاني/ يناير 2025.

لكن الجيش الإسرائيلي اتهم حزب الله بمحاولات متكررة لانتهاك الاتفاق، خاصة بعد محاولته إعادة الانتشار في الجنوب، وهو ما اعتبرته تل أبيب تهديدًا مباشرًا، كما أشار الجيش إلى أن الجيش اللبناني لا يزال مترددًا وخائفًا من فرض القواعد على حزب الله.

بناءً عليه، أقنع الجيش الإدارة الأمريكية الجديدة بالحفاظ على تلك المواقع الخمسة، الواقعة على بعد مئات الأمتار داخل جنوب لبنان، ولو بشكل مؤقت، لحين تمكن الجيش اللبناني من السيطرة على الوضع.

في الوقت نفسه، انسحب معظم فرق الجيش الأربع التي شاركت في غزو أكتوبر ونوفمبر 2024، لكن الجيش أوضح أنه لا يوجد جدول زمني واضح للانسحاب الكامل.

ولاحظ مراسل الصحيفة وجود خنادق جديدة يتم حفرها بآليات ثقيلة، ما يشير إلى نية البقاء لفترة طويلة، ربما لسنوات.

أسباب البقاء والتكتيك الدفاعي

وفقًا لمصادر في الجيش، فإن السبب الرئيسي وراء هذا القرار هو منع حزب الله من تشكيل تهديدات أمنية مباشرة على إسرائيل.

الحفاظ على هذه المواقع يقلل من خطر أي غزو محتمل، ويزيد من قدرة الجيش على إبعاد الحزب عن منطقة الجنوب.

وبفضل الضغط المستمر من الجيش، نجح حتى الآن في منع حزب الله من العودة للمنطقة بشكل شبه كامل، ومنع ظهور أي مسلح علنًا في المنطقة.

جزء من هذا النجاح يُعزى إلى أن الجيش دمّر معظم القرى الحدودية التي كانت خاضعة لسيطرة حزب الله والشيعة، وكانت مليئة بالأسلحة خلال غزو 2024.

بعد الغزو، لم يعد تقريبًا أي مدني لبناني إلى “منطقة التماس” – المنطقة الواقعة بين 3 إلى 5 كيلومترات من الحدود.

القليل من القرى التي لا تزال قائمة وتراها الصحيفة هي في الأغلب قرى مسيحية لم تكن ضمن مخططات حزب الله العسكرية.

أما القرى الشيعية الخاضعة للحزب، فهي لا تزال مدمرة رغم مرور أكثر من 8 أشهر على بدء وقف إطلاق النار، غياب المدنيين عن هذه المناطق جعل من الصعب على حزب الله استخدامهم كغطاء للتمويه، وهي من الاستراتيجيات التي كانت تشكل قلقًا كبيرًا للجيش الإسرائيلي.

تأثير العمليات الإسرائيلية على حزب الله

عاد أغلب المدنيين اللبنانيين إلى مناطق جنوب الليطاني، أي إلى ما بين 5 و10 كيلومترات من الحدود، وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه سيواصل هجماته على حزب الله حتى يتم نزع سلاحه بالكامل، حتى لو أدى ذلك إلى اندلاع حرب جديدة.

الهجمات الإسرائيلية منذ وقف إطلاق النار في تشرين الثاني/ نوفمبر 2024 بلغت أكثر من 500 عملية.

وتضمنت هذه العمليات مقتل 230 عنصرًا من حزب الله، و90 ضربة استهدفت منصات صواريخ، و20 ضربة استهدفت قواعد ومراكز تابعة للحزب، و40 ضربة على مخازن أسلحة، و 3 غارات على معسكرات تدريب وحدة “رضوان” النخبوية.

بإضافة هذه الأرقام إلى ما تم قبل وقف إطلاق النار، فإن عدد قتلى حزب الله يتراوح ما بين 4000 إلى 5000 عنصر، بالإضافة إلى 9000 مصاب إصابات خطيرة منعتهم من العودة للقتال.

التحديات الإقليمية والدولية

قبل الحرب، كان لدى حزب الله ما يقارب 150 ألف صاروخ، وعشرات الآلاف من منصات الإطلاق، أما اليوم، فلم يتبقَّ سوى بضع آلاف من المنصات، مع انخفاض بنسبة 70-80% في عدد الصواريخ.

بينما كان الحزب قادرًا على إطلاق 1500 صاروخ دفعة واحدة، فإنه اليوم بالكاد يستطيع إطلاق عشرات فقط.

فقدت الجماعة تقريبًا جميع منصات الإطلاق المتعددة، وباتت تعتمد على الإطلاق الفردي، ما يجعل كل عملية أكثر صعوبة وأكبر مخاطرة.

رغم أن حزب الله لا يزال يحتفظ بعدد صغير من الصواريخ الدقيقة بعيدة المدى، إلا أن نقلها إلى مواقع الإطلاق يعرضها لهجمات إسرائيلية، كما أن العديد من هذه المناطق تم استهدافها سابقًا.

فقدان حزب الله للقدرة على التهريب من سوريا يشكل ضربة قاسية له، النظام السوري الجديد، ذو الغالبية السنية، يمنع تهريب الأسلحة من إيران إلى لبنان دون تدخل إسرائيلي، بسبب موقفه المعادي للنفوذ الشيعي.

هاجمت قوات الدفاع الإسرائيلية الحدود بين سوريا ولبنان خمس مرات مؤخرًا لاختبار هذه النقاط.

الوضع الأمني في الضفة الغربية

بالتوازي مع العمليات في لبنان، واصل الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام “الشاباك” تنفيذ عمليات في الضفة الغربية.

في 29 تموز/ يوليو، أعلنت القيادة الأمنية عن اعتقال 36 مطلوبًا خلال الشهر السابق، من بينهم 12 شخصًا كانوا يخططون لتنفيذ هجمات في الضفة.

في إحدى العمليات، اعتقلت وحدة “دوفدوفان” السرية اثنين من رام الله وواحدًا من بيتونيا، كانوا يعدّون لهجوم، كما صادرت القوات الأمنية كميات كبيرة من الأسلحة، منها عبوات ناسفة وأسلحة نارية.

في عملية أخرى، تم القبض على خلية في بيت لحم كانت تخطط لهجوم، من خلال عملية مشتركة بين الجيش والشاباك وشرطة الحدود.

وفي حزيران/ يونيو الماضي، أعلن الجيش عن اعتقال 400 شخص ينتمون إلى ست خلايا “إرهابية” مختلفة.

المصدر: بوليتكال كيز

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى