شؤون تحليلية دولية

ما وراء استعراض القوة: هل تعكس الصواريخ الإماراتية والمسيّرات التركية شراكة حقيقية؟

أثار عرض صواريخ إماراتية على الطائرات التركية المسيّرة خلال معرض الدفاع الدولي IDEF في إسطنبول تساؤلات حول مدى عمق التعاون الدفاعي بين أنقرة وأبوظبي.

إلا أن المعلومات المتوفرة من ممثلي شركة “بايكار” المصنعة تُشير إلى أن هذا الظهور لم يكن بداية شراكة تصديرية، بل حملة رمزية تستهدف تعزيز العلاقة مع أحد كبار الزبائن.

في معرض IDEF 2025 بإسطنبول، ظهرت صواريخ إماراتية الصنع من شركة “إيدج” على مسيّرات “تي بي 2″ و”أقينجي” التركية، ما أوحى بوجود شراكة دفاعية واسعة النطاق بين أنقرة وأبوظبي.

لكن ممثلي شركة “بايكار” أكدوا أن الهدف كان دعائيًا أكثر منه عمليًا، وأن الصواريخ الإماراتية لا تُدمج فعليًا في طائرات مسيّرة معدة للتصدير، بل خضعت لاختبارات تخص طلبًا إماراتيًا سابقًا ضمن صفقة بـ2 مليار دولار.

العرض الدفاعي المثير للجدل

خلال معرض الدفاع الدولي IDEF في إسطنبول، عُرض صاروخ موجه من شركة “الطريق” التابعة لمجموعة “إيدج” الإماراتية على مسيّرة “أقينجي”، كما عُرض صاروخ “ديزرت ستينغ 16” أسفل المسيّرة التركية “تي بي 2″، وهو صاروخ موجه آخر من تطوير “إيدج”.

في عام 2022، طلبت الإمارات 120 طائرة من طراز “تي بي 2” ضمن صفقة دفاعية كبرى مع تركيا، بلغت قيمتها نحو 2 مليار دولار وشملت أيضًا نقلًا جزئيًا للتكنولوجيا.

وفق مصادر من داخل “بايكار”، فإن عرض الصواريخ الإماراتية في المعرض كان يستهدف إظهار التقارب مع أبوظبي وليس الإعلان عن تكامل صناعي فعلي.

خضعت الصواريخ الإماراتية لاختبارات محدودة على الطائرات المسيرة التركية، لكن فقط للنماذج التي ستحصل عليها الإمارات.

في كانون الثاني/ يناير 2024، نشرت مجموعة “إيدج” مقطع فيديو يُظهر اختبار صاروخ “ديزرت ستينغ 16” على مسيّرة “تي بي 2″، لكن لم تُعلن أي نية لاستخدام هذه الصواريخ في الطائرات التركية المصدّرة لدول أخرى.

الاستراتيجية التركية في التسلّح

يُعد صاروخ “ديزرت ستينغ 16” نسخة معدلة من ذخائر “مام” التركية، التي تنتجها شركة “روكيتسان” وتُستخدم بشكل أساسي في تسليح مسيّرات “بايكار”.

حتى الآن، لا تخطط أنقرة لاستبدال منظومات “روكيتسان” المحلية بالصواريخ الإماراتية، ما يؤكد التزامها بالسيادة التكنولوجية والتسليحية.

مناورات سياسية بصيغة عسكرية

إنّ استعراض الصواريخ الإماراتية على المسيّرات التركية في معرض إسطنبول يُعبّر عن منطق المجاملة الاستراتيجية أكثر منه تحوّلًا حقيقيًا في العقيدة الدفاعية التركية أو بداية لشراكة صناعية عسكرية مستدامة، فأنقرة، رغم انفتاحها على الأسواق الخليجية، ما تزال حريصة على حماية منظومتها الدفاعية المحلية، ولا سيما تلك التي تُعد رموزًا لنجاحها التكنولوجي مثل “تي بي 2″ و”أقينجي”.

من الجانب الإماراتي، فإن عرض هذه الصواريخ في جناح تركي يعكس سعي أبوظبي لتأكيد مكانتها كمصنّع ومطوّر للسلاح، ومحاولة الولوج إلى الأسواق الدولية عبر شركاء إقليميين نافذين.

لكن محدودية التكامل العملي تشير إلى أن التعاون لا يتجاوز بعض الجوانب التجارية في إطار زبائني أكثر من كونه تحالفًا صناعيًا.

كما أن الصاروخ “ديزرت ستينغ 16″، ورغم تسويقه كمنتج إماراتي، إلا أنه مشتق تقنيًا من ذخائر “مام” التركية، ما يجعل مساهمة أبوظبي في التطوير محدودة تقنيًا، ويضع علامات استفهام حول طبيعة “الاعتماد الصناعي المتبادل”.

في النهاية، تُظهر هذه الحالة نموذجًا لما يمكن تسميته بـ”التعاون التكتيكي المؤقت”، حيث تُوظف العروض الدفاعية كرسائل دبلوماسية، دون أن تنعكس بالضرورة على مستوى التحديث الاستراتيجي أو التداخل البنيوي في الإنتاج العسكري.

المصدر: بوليتكال كيز

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى