شؤون دولية

دبلوماسيًا وتجاريًا.. أسبوع أمريكي حافل تجاه عدة دول أفريقية

تشهد العاصمة الأمريكية واشنطن أسبوعًا دبلوماسيًا وتجاريًا مكثفًا يركز على الشأن الأفريقي، يشمل اجتماعات سياسية بشأن السودان، وتقدمًا في محادثات السلام بين الكونغو ورواندا، وقرارات منتظرة حول تعريفات جمركية قد تعيد تشكيل العلاقات الاقتصادية بين الولايات المتحدة وعدة دول أفريقية.

يُنتظر أن يستضيف وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو وزراء خارجية مصر، والسعودية، والإمارات في إطار الاجتماع الثاني للرباعية الخاصة بالسودان، بهدف السعي نحو وقف إطلاق النار ودفع العملية التفاوضية.

بالتزامن، يواصل البيت الأبيض جهود وساطته في ملف الكونغو الديمقراطية، وسط تحضيرات لاستثمارات أمريكية في قطاع المعادن.

وفي الجانب الاقتصادي، تترقب عدة دول أفريقية إعلان إدارة ترامب بشأن تعريفات جمركية شاملة قد تطال جنوب أفريقيا، وتونس، وليبيا، والجزائر، وسط تلميحات بمعدلات تصل إلى 50%.

اجتماع الرباعية حول السودان

يُعقد الاجتماع يوم 30 تموز/ يوليو الجاري في واشنطن بمشاركة وزراء خارجية مصر، السعودية، الإمارات، والولايات المتحدة، في محاولة جديدة لإيجاد تسوية للأزمة السودانية المتفاقمة.

الاجتماع هو الثاني من نوعه، بعد لقاء أول استضافه نائب وزير الخارجية كريستوفر لاندو والمستشار الرئاسي مسعد بولس في حزيران/ يونيو الماضي.

تشير المصادر إلى أن الدعم العسكري الإماراتي لقوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو “حميدتي”، والدعم المصري والسعودي للجيش السوداني بقيادة عبد الفتاح البرهان، شكّلا عاملًا معقدًا في الصراع.

ترى واشنطن أن الحل العسكري غير وارد، وتدعو إلى إشراك القوى المدنية السودانية ومنظمات المجتمع المدني لتجنب ما تسميه “حلولًا عربية لمشاكل أفريقية”.

تقدم في مسار السلام بين الكونغو ورواندا

عقب توقيع إعلان المبادئ بين حكومة الكونغو الديمقراطية ومتمردي “حركة 23 مارس” في الدوحة، تصل وفود من الجانبين إلى واشنطن بدعوة أمريكية.

تهدف المحادثات إلى استكمال إطار تعاون اقتصادي-أمني، وخاصة في قطاع المعادن، حيث تلعب مؤسسة تمويل التنمية الدولية الأمريكية (DFC) دورًا رئيسيًا.

تقود المفاوضات شخصيات رفيعة، أبرزها باتريك لوابيا عن الكونغو، وماورو دي لورينزو عن رواندا، الاتفاق المنتظر يتضمن ترتيبات للتكامل الإقليمي في منطقة البحيرات الكبرى.

التعريفات الجمركية

تنتهي المهلة التي منحها الرئيس ترامب لأربع دول أفريقية يوم 1 آب/ أغسطس المقبل، تشمل: جنوب أفريقيا (30%)، تونس (25%)، ليبيا (30%)، الجزائر (30%).

تتعلق الرسوم بالفشل في التوصل إلى اتفاقيات تجارية ثنائية، وقد تصل إلى 50% للدول “غير الصديقة”، بحسب تصريحات ترامب.

تفاوض واشنطن دولًا أفريقية أخرى – مثل كينيا وليسوتو ومدغشقر وموريشيوس – على ترتيبات خاصة في إطار برنامج AGOA الذي ينتهي قريبًا.

نشاط الكونغرس الأمريكي

يعقد مجلس الشيوخ جلسات استماع لتعيينات دبلوماسية، أبرزها سفيري الولايات المتحدة لدى المغرب وناميبيا، كما تُعقد جلسة حول “المعادن الحيوية” في أفريقيا، برئاسة السيناتور تيد كروز، بمشاركة مسؤولين من وزارة الخارجية.

الدبلوماسية التجارية الموازية

تستضيف منظمات مدنية وتجارية أمريكية بعثات إلى أيوا ومينيسوتا، بالإضافة إلى قمة تجارية أفريقية-كاريبية في غرينادا من تنظيم بنك Afreximbank.

الولايات المتحدة تعيد رسم نفوذها الأفريقي بوسائل متوازية

تعكس تحركات واشنطن في هذا الأسبوع محاولة متسارعة لاستعادة نفوذها في أفريقيا عبر أدوات متعددة: سياسية، أمنية، واقتصادية.

فاجتماع الرباعية بشأن السودان لا يُعقد في فراغ، بل يعكس سعيًا أمريكيًا لكبح النفوذ الإماراتي المتزايد في الإقليم، لا سيما بعد توثيق تورط أبوظبي في تسليح “قوات الدعم السريع”، مقابل دعم القاهرة والرياض للجيش السوداني.

يُلاحظ أن الولايات المتحدة تسعى لاحتواء تداعيات هذا التدخل الإقليمي عبر فرض مسار تفاوضي تحت إشرافها، لكن دون إقصاء اللاعبين العرب — في توازن دقيق بين الاحتواء والتنسيق.

في ملف الكونغو، تُوظّف واشنطن الوساطة الاقتصادية كأداة سياسية عبر مؤسسة DFC، مستهدفة قطاع المعادن الاستراتيجي، وخصوصًا الكوبالت والليثيوم، الذي تحتاجه الصناعات التكنولوجية الأمريكية، وهذا يشير إلى رغبة في قطع الطريق أمام التغلغل الصيني المتزايد في شرق أفريقيا.

أما بشأن التعريفات الجمركية، فيبدو أن ترامب يستخدمها كورقة ضغط لإجبار الدول الأفريقية على توقيع اتفاقيات تجارية ثنائية، بعيدًا عن الأطر الجماعية مثل AGOA، ما يتوافق مع توجهاته الحمائية منذ ولايته الأولى، ويبدو أن الدول التي تتمتع بعلاقات شخصية مباشرة مع ترامب، كما أشار هو نفسه، قد تحظى بإعفاءات.

وفي المجمل، يُظهر الأسبوع الحالي أن إدارة ترامب الثانية تنتهج مقاربة هجينة تجاه أفريقيا: توظيف القوة الاقتصادية لتوسيع النفوذ السياسي، مقابل ترك الملفات الأمنية ضمن ترتيبات شراكة مرنة مع قوى إقليمية صديقة.

ولكن هذه الاستراتيجية قد تصطدم بعقبات على الأرض، أبرزها غياب الإرادة السياسية الموحدة داخل أفريقيا، وتزايد تنافس القوى الخارجية (الصين، روسيا، تركيا) على الساحة نفسها.

المصدر: بوليتكال كيز

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى