شؤون تحليلية عربية

تعميق التعاون العسكري بين مصر والصين يثير قلق إسرائيل

شهدت العلاقات العسكرية بين مصر والصين تطورًا لافتًا في الأشهر الأخيرة، مع تصاعد وتيرة التعاون الدفاعي، بما في ذلك مناورات جوية مشتركة وتوريد أنظمة تسليح متقدمة، هذه التحركات أثارت قلقًا متزايدًا في الأوساط الأمنية والعسكرية الإسرائيلية، خاصة في ظل ما تعتبره تل أبيب غموضًا يكتنف نوايا القاهرة وتوجهاتها التسليحية.

أجرت مصر والصين أول مناورات جوية مشتركة تحت اسم “نسور الحضارة 2025″، ودخل نظام الدفاع الجوي الصيني بعيد المدى HQ-9B رسميًا إلى الخدمة في الجيش المصري.

تقارير إسرائيلية وأمريكية أبدت مخاوف من نقل تكنولوجيا عسكرية صينية متقدمة إلى مصر، حيث تسعى القاهرة إلى تقليص اعتمادها على الموردين الغربيين لصالح شراكات بديلة أكثر مرونة مع بكين.

وتعتبر تل أبيب هذه التطورات تهديدًا غير مباشر لتفوقها الاستراتيجي في المنطقة، فيما يؤكد خبراء مصريون أن تنويع التسليح يعزز الردع ولا يهدد أمن إسرائيل أو اتفاقية السلام.

وأعلنت مصر في 6 تموز/ يوليو 2025 تشغيل نظام الدفاع الجوي الصيني HQ-9B، والذي يُقارن في أدائه بمنظومة “إس-400” الروسية، بفضل مداه الكبير وقدرته على التعامل مع أهداف متعددة، النظام يتميز برادار متقدم يمكنه كشف وتتبع أهداف جوية تصل إلى 300 كلم، مع مرونة عالية في الانتشار العملياتي.

القرار المصري جاء في سياق تدريبات جوية مشتركة مع الصين نُفذت بين منتصف نيسان/ أبريل وأوائل أيار/ مايو 2025، في قاعدة عسكرية لم يُفصح عنها، تحت اسم “نسور الحضارة 2025″، وشاركت فيها طائرات J-10C وYU-20 وKJ-500 الصينية، في مؤشر واضح على تعميق التعاون العسكري بين البلدين.

الزيارة الأخيرة لرئيس الوزراء الصيني “لي تشيانغ” إلى القاهرة، والاتفاقيات التي وُقّعت في مجالات الدفاع والتمويل والتنمية، أكدت المنحى التصاعدي للعلاقات الثنائية، خاصة في ظل فتور علاقات مصر العسكرية مع واشنطن بسبب القيود الأمريكية على تصدير السلاح.

إسرائيل عبّرت عبر مراكز أبحاث كـ”مركز القدس للشؤون العامة والأمن” ومجلة “إسرائيل ديفينس” عن قلقها من تحول مصر إلى الصين وروسيا، مشيرة إلى أن ذلك قد يعرض المساعدات العسكرية الأمريكية البالغة 1.3 مليار دولار سنويًا للخطر، كما قد يخلّ بتوازن الردع القائم منذ عقود.

تحول نوعي في عقيدة التسليح المصرية

تدل هذه التطورات على تحول نوعي في العقيدة التسليحية المصرية، التي باتت تنحو نحو التحرر من الهيمنة الغربية وتنويع الشراكات الدفاعية، ويبدو أن القاهرة استفادت من تباطؤ الإمدادات الروسية بسبب الحرب في أوكرانيا، ومن تحفظات أوروبية-إسرائيلية على بيعها أسلحة نوعية، لتتجه بثقة أكبر نحو بكين، التي تقدم عروضًا أكثر مرونة، تشمل نقل تكنولوجيا وتجميعًا محليًا.

من منظور إسرائيلي، يشكّل هذا المسار تحديًا استراتيجيًا غير مباشر، فبينما لا تعلن مصر عن عداء أو نية للتصعيد، فإن تزايد قدراتها الدفاعية، خصوصًا في مجالات اعتراض الصواريخ والطائرات الشبحية، يزعزع مبدأ “التفوق العسكري النوعي” الذي لطالما اعتمدته تل أبيب وضمنته واشنطن.

إعادة تشكيل موازين القوى

أما على المستوى الإقليمي، فقد يُسهم هذا التحول في إعادة تشكيل موازين القوى، خاصة إذا ما توسع “نادي مصر–الصين–روسيا” ليضم دولًا عربية أخرى تبحث عن استقلالية أكبر في القرار الأمني.

الرسالة السياسية لم تعد خافية، مصر تريد أن تكون قوة إقليمية غير مقيدة بالإملاءات الغربية، وقادرة على اختيار شركائها وفق مصالحها، وليس وفق اصطفافات الحرب الباردة الجديدة.

المصدر: بوليتكال كيز

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى