شؤون تحليلية عربية

باراك في بيروت: واشنطن تربط دعم لبنان بـ”حصر السلاح” وحزب الله يتمسك بـ”المعركة الوجودية”

في زيارة عاجلة وغير مسبوقة، أكد المبعوث الأمريكي توماس باراك، خلال مؤتمر صحفي في بيروت عقب لقائه رئيس الوزراء اللبناني، أن “نزع سلاح حزب الله مسألة داخلية للغاية”. تأتي هذه التصريحات في خضم حراك دبلوماسي أمريكي مكثف تجاه الملف اللبناني، والذي يبدو أنه بلغ مراحله الأخيرة، مع إشارات إلى احتمالات اتخاذ “خطوات أكثر حزمًا” في حال غياب تجاوب لبناني واضح.
من جانبها، أعلنت الرئاسة اللبنانية تسليمها الموفد الأمريكي “مشروع المذكرة الشاملة لتطبيق ما تعهد به لبنان منذ إعلان 27 تشرين الثاني/نوفمبر 2024”. وتتمحور هذه المذكرة حول “الضرورة الملحة لإنقاذ لبنان، عبر بسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها بقواها الذاتية دون سواها، وحصر السلاح في قبضة القوى المسلحة اللبنانية وحدها”.

زيارة باراك: نبرة حازمة ومطالب أمريكية واضحة
اتسمت الزيارة الثالثة للمبعوث الأمريكي “توماس باراك” إلى بيروت منذ حزيران/يونيو الماضي بطابع عاجل ومفاجئ، عكسته جدولة غير مسبقة وتسريع في التحرك عقب سفر الرئيس جوزيف عون إلى البحرين. وتدل المؤشرات السياسية على أن واشنطن تتعامل مع الملف اللبناني في مراحله الأخيرة دبلوماسيًا، مع احتمالات مفتوحة على خطوات أكثر حزمًا في حال غياب تجاوب لبناني واضح.
ووفقًا لما تسرب من اللقاءات، تحمل الزيارة نبرة عالية توحي بأن الولايات المتحدة بصدد توجيه رسالة نهائية بشأن مستقبل سلاح حزب الله. وتلوح واشنطن بربط مستقبل الدعم السياسي والاقتصادي للبنان بمدى استجابة الدولة اللبنانية للمطالب المتكررة بشأن ضبط السلاح خارج إطار المؤسسات.

رد لبناني موحد: لا بدّ من ضمانات تمنع الخروقات الإسرائيلية

جاء الرد الرسمي اللبناني الذي سُلّم للموفد الأمريكي منسقًا بين الرؤساء الثلاثة (عون، سلام، بري)، مما يعكس توافقًا على مقاربة مزدوجة. تتضمن هذه المقاربة الانفتاح على النقاش مع التمسك بالسيادة اللبنانية. ويشير ذلك إلى أن القبول بطرح مستقبل سلاح حزب الله جاء مشروطًا بانسحاب إسرائيلي واضح من الجنوب وضمانات أمنية أمريكية مكتوبة تمنع أي خرق لاحق.

موقف حزب الله: “معركة وجودية” وحذر من الضمانات

من الواضح أن حزب الله يرفض أي التزام في المرحلة الحالية، ويعتبر السلاح جزءًا من منظومة حماية الطائفة الشيعية، خصوصًا في ظل التهديدات المتصاعدة. وقد تحول الخطاب الداخلي للحزب من الحديث عن “المقاومة” إلى ما بات يعرف بـ”المعركة الوجودية”، ما يعني استثمارًا مباشرًا في هواجس التهجير والسيطرة على الجنوب. كما يعتبر الحزب أن أي نزع للسلاح يجب أن يُقابل بضمانات حقيقية، لا تشبه تلك التي لم تحترمها إسرائيل في تجارب سابقة، ما يعزز الحذر من أي مبادرة أمريكية – إسرائيلية.

تصعيد دبلوماسي وتعقيدات داخلية

يمكن القول إن زيارة باراك جاءت في لحظة سياسية وأمنية حساسة، تعكس تصعيدًا دبلوماسيًا أمريكيًا. لكنها في الوقت نفسه تصطدم بجدار من الحذر اللبناني والتعقيدات الداخلية والإقليمية. وبين خطاب الدولة الرسمي المشروط، وخطاب حزب الله الوجودي، يبقى الملف مفتوحًا على احتمالات متعددة، أبرزها تأجيل الحسم إلى حين تبلور التوازنات في الإقليم.
المصدر: بوليتكال كيز

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى